مختصو حياة الطفل بالمملكة.. دعم نفسي يغيّر تجربة الصغار داخل المستشفيات

مختصو حياة الطفل في السعودية.. دعم نفسي يغيّر تجربة الأطفال داخل المستشفيات
مختصو حياة الطفل في السعودية.. دعم نفسي يغيّر تجربة الأطفال داخل المستشفيات

عندما رفض طفل يبلغ من العمر تسع سنوات، في مرحلة التعافي بعد زراعة كلى، أن يضيء الأنوار أو يتحدث مع أحد، دخلت رَغَد السلامة، أخصائية حياة الطفل، غرفته وجلست معه في الظلام، تلعب وتطمئنه. وبعد أسابيع، شاهدته يخطو أولى خطواته نحو التعافي، جسديًا ونفسيًا.

وأوضحت رغد السلامة، وهي من أوائل السعوديين العاملين في هذا التخصص، في حديثها لصحيفة “Arab News أن مجال “حياة الطفل” يركز على تهيئة الأطفال وعائلاتهم نفسيًا لتجربة التنويم والعلاج داخل المستشفى، ومساعدتهم في تجاوز التجارب السلبية المرتبطة بها.

وقالت: “ألاحظ التأثير خلال فترة التنويم… أراه في أعينهم، في حماسهم عندما أزورهم، وفي قدرتهم على تقبّل العلاج والخضوع للإجراءات الطبية — أحيانًا دون الحاجة إلى تخدير”.

العلاقة بين نوم الطفل ونموه

دعم نفسي بلغة يفهمها الطفل

ويتولى أخصائيو حياة الطفل تقديم الدعم العاطفي والتعليمي بطرق تناسب عمر الطفل واحتياجاته النفسية، مع توضيح الإجراءات الطبية بلغة مبسطة، وتحويل المستشفى إلى مساحة أكثر أمانًا واحتواءً.

ورغم الأثر الكبير لهذه المهنة، إلا أن هناك التباسًا حول دورهم. وتقول السلامة: “بعض العائلات وحتى العاملين في المجال الصحي لا يعرفون الفرق بيننا وبين الأخصائي الاجتماعي أو المعالج النفسي أو حتى أخصائي اللعب، لذا نحرص على توضيح طبيعة عملنا”.

الطفل السعودي 

نتائج ملموسة ومثبتة بالدراسات

دراسات طبية أثبتت الأثر الكبير لأخصائيي حياة الطفل على تجربة التنويم لدى الأطفال:

وقد وجدت دراسة في مجال الأورام الإشعاعية للأطفال أن وجود مختصي حياة الطفل خفّض الحاجة للتخدير بنسبة 16%.

دراسة أخرى عن إدخال الأطفال لغرف العمليات أظهرت انخفاضًا في نسبة الحاجة للمهدئات من 41% إلى 13%. ذلك بفضل نموذج رعاية يتمحور حول العائلة يشمل أخصائي حياة الطفل.

طموح لتوسيع الانتشار في السعودية

في السعودية، لا يزال هذا المجال حديثًا نسبيًا، إلا أن جهودًا بارزة تُبذل لتفعيله، أبرزها من مؤسسة “واحة عبدالرحمن لحياة الطفل”.

وأوضح فادي منشي؛ المدير التنفيذي للمؤسسة، أن في بداية العمل: “اضطررنا لبذل جهود توعوية كبيرة، حتى بين الكوادر الطبية، لشرح كيف أن الدعم النفسي والعاطفي للأطفال يمكن أن يُحدث فرقًا في سرعة تعافيهم”.

وأضاف أن التجاوب من المستشفيات مشجع. قائلًا: “اليوم، هناك مستشفيان رئيسان لديهما فرق متخصصة. وأصبح الأطباء والممرضون وحتى العائلات لا يتصورون العودة للعمل بدونهم”.

وذكر أن الهدف القادم هو تعميم هذه الخدمة في جميع مستشفيات المملكة. كما أكد: “نطمح لأن يحصل كل طفل سعودي يتعرض للتنويم على هذا الدعم النفسي والاجتماعي. تمامًا كما يحصل على العلاج الجسدي”.

بيئة علاجية أكثر إنسانية

وشدد فهد الثنيان؛ رئيس مجلس إدارة مؤسسة واحة عبدالرحمن، على أهمية هذه الخدمة في تخفيف الخوف والقلق لدى الأطفال داخل المستشفيات. قائلًا: “كلنا نعرف رهبة دخول المستشفى. فكيف بالطفل الذي لا يفهم ما يحدث؟”.

وأشار إلى أن وجود أخصائيي حياة الطفل يساعد في تخفيف التوتر، تعزيز التعاون مع الفرق الطبية، وتحسين جودة الحياة أثناء العلاج. ما ينعكس على سرعة التعافي.

واختتم بالقول: “نواصل دعم التوسع في تقديم هذه الخدمات النفسية والاجتماعية؛ لأنها لا تقل أهمية عن الدواء والإجراءات الطبية في رحلة علاج الطفل”.

الرابط المختصر :