يمثل المخرج السعودي الشاب محمد السلمان، الذي يبلغ من العمر 26 عامًا، قصة نجاح ملهمة في المشهد السينمائي السعودي. بعد تحول جذري من مساره الأكاديمي والمهني، استطاع السلمان أن يحقق حضورًا دوليًا لافتًا عبر أعماله الإبداعية.
التحول من الهندسة إلى الإخراج
بحسب “fawry”بدأت رحلة السلمان التعليمية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (بكلية كولورادو)، حيث تخرج متخصصًا في الهندسة الكهربائية. التحق بمهنة الهندسة في سوق العمل، لكن هذا المسار لم يدم طويلًا. إذ قاده شغفه الكبير بالسينما والإخراج إلى اتخاذ قرار شجاع بترك المجال الهندسي والانخراط كليًا في هوايته المفضلة، ليخوض رحلات ناجحة في صناعة الأفلام.

بدايات متجذرة في الثقافة المحلية
لم تكن بدايته عشوائية، فقد استهل مسيرته في صناعة الأفلام بفيلم قصير سلط الضوء على الحرفيين التقليديين في المملكة. ولصقل موهبته وتعميق فهمه للفنون. انضم إلى نادي الفنون، حيث اكتسب معرفة واسعة بألوان مختلفة من الفنون كالموسيقى والمسرح والسينما، ما أسس لأسلوبه الإخراجي.
فيلم “لسان”.. نجاح مبهر وجائزة لجنة التحكيم
كان فيلم “لسان” علامة فارقة في مسيرة السلمان، محققًا نجاحًا مبهرًا وممثلًا المملكة في المهرجانات العالمية وحاصلًا على جوائز. تدور قصة الفيلم، الذي تم تصويره في مدينة الأحساء خلال خمسة أيام فقط، حول فلاح مزارع بسيط ومناضل من المنطقة الشرقية يجد نفسه متورطًا في مشاكل معقدة نتيجة سعيه لتغيير واقعه. اعتمد الفيلم على تجربة حقيقية. ما أضفى عليه أصالة وعمقًا.
أثمر هذا العمل عن حصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في المهرجان السعودي للسينما. وقد عبر السلمان عن هذا الإنجاز مؤكدًا أن روح التنافس كانت الدافع لفريق العمل لتوظيف قدراتهم، وحرصوا على “تعميق أصالة القصة وربطها بخلفياتنا الثقافية التي لا تزال تحاول أن تجد متنفسا لها نحو العالم”. شارك في بطولة الفيلم حسين اليحيى وماجد السيهاتي. وقام بإنتاجه قاسم الشافعي.

رؤية متفائلة لمستقبل السينما السعودية
يرى محمد السلمان أن المملكة العربية السعودية والخليج عمومًا يعيشان “موجة عالية في عالم الإنتاج والإخراج”، مؤكدًا امتلاك المنطقة لعدد كبير من الشباب الواعي والمهتم بالفن والسينما، ولديهم إمكانيات كبيرة تتطلع إلى الفرص لإبرازها.
كما ينسب للسلمان اهتمام خاص بمجالي السحر والخيال، خاصة عندما يتناولهما بأسلوب الكوميديا السوداء. ويعود هذا الشغف إلى انجذابه لتاريخ السحر في الثقافات المختلفة وإيمانه بأن لكل أسرة قصصها الخاصة حول هذه الظواهر.



















