متحف سكة الحديد.. رحلة عبر تاريخ الحجاز وتراث المدينة في 14 قاعة أثرية

متحف سكة الحديد.. رحلة عبر تاريخ الحجاز وتراث المدينة في 14 قاعة أثرية
متحف سكة الحديد.. رحلة عبر تاريخ الحجاز وتراث المدينة في 14 قاعة أثرية

يعد متحف سكة الحديد، المعروف أيضًا باسم متحف سكة الحجاز، أحد أبرز المعالم التراثية في المدينة المنورة؛ إذ يجمع بين القيمة التاريخية والإرث الحضاري لخط سكة حديد الحجاز، ويقدم للزوار رحلة توثق تاريخ المدينة المنورة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث  ويضم المتحف مجموعة من القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية الموزعة على 14 قاعة، داخل محطة سكة حديد الحجاز التاريخية.

سكة حديد الحجاز.. مشروع لخدمة الحجاج

بدأ إنشاء خط سكة حديد الحجاز عام 1900م بهدف تسهيل انتقال الحجاج من بلاد الشام وآسيا والأناضول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما أسهم في تقليص مدة الرحلة من دمشق إلى المدينة المنورة إلى خمسة أيام فقط، بعد أن كانت تستغرق نحو 40 يومًا عبر طرق القوافل التقليدية.

ويبلغ عرض السكة 1050 ملم؛ فيما يمتد الخط بطول 1320 كيلومترًا. إذ بدأ مساره من منطقة المزيريب في حوران جنوب سوريا، مرورًا بدرعا، ثم واصل امتداده بمحاذاة طريق الحج البري حتى محطة العنبرية في المدينة المنورة، التي عرفت آنذاك باسم “الإستيسيون”. كما تفرع الخط من بصرى إلى مسارين، أحدهما باتجاه الأردن، والآخر نحو فلسطين. ذلك قبل افتتاحه رسميًا عام 1908م، ليستمر تشغيله حتى عام 1916م، عندما توقفت رحلاته بسبب أحداث الحرب العالمية الأولى.

موقع متحف سكة الحديد

وبحسب “سعوديبيديا” يقع المتحف في شارع العنبرية، على بعد نحو كيلومتر واحد غرب المسجد النبوي الشريف، ويطل على ميدان العنبرية. فيما تمتد محطة سكة حديد الحجاز وملحقاتها على مساحة تقدر بنحو 90 ألف متر مربع.

وفي عام 1404هـ الموافق 1984م، تسلمت وكالة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة المعارف – وزارة التعليم حاليًا – موقع المحطة بهدف تحويله إلى متحف يوثق تاريخ المدينة المنورة. وبدأت أعمال ترميم المباني التاريخية للحفاظ على قيمتها المعمارية والأثرية.

متحف سكة الحديد.. رحلة عبر تاريخ الحجاز وتراث المدينة في 14 قاعة أثرية
متحف سكة الحديد.. رحلة عبر تاريخ الحجاز وتراث المدينة في 14 قاعة أثرية

مراحل تطوير وافتتاح المتحف

وشهد المشروع عدة مراحل تطوير؛ إذ افتتح مشروع ترميم محطة سكة حديد الحجاز عام 1419هـ الموافق 1998م، قبل أن تتولى وزارة السياحة – الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني سابقًا – استكمال مشروع تحويل الموقع إلى متحف.

وافتتحت المرحلة الأولى رسميًا في 6 صفر 1435هـ الموافق 9 ديسمبر 2013م. كما شملت تجهيز عروض متحفية داخل المبنى الرئيس للمحطة. إلى جانب إنشاء متحف سكة حديد الحجاز في ورشة إصلاح القاطرات.

مقتنيات ومرافق المتحف

ويضم المتحف بهوًا يقدم عرضًا لتاريخ المدينة المنورة وطبيعتها منذ عصور ما قبل الإسلام، مرورًا بالعهد النبوي وعصر الخلفاء الراشدين، وصولًا إلى العهد السعودي. كما يضم مبنى مستقلًا يحتوي على قاطرات وعربات قطار جرى ترميمها، إضافة إلى أدوات العمل التي كان يستخدمها العاملون في المحطة.

ويحتوي المبنى الرئيس أيضًا على قاعة للمعارض المؤقتة والزائرة، وقاعة للمحاضرات والعروض المرئية، وسوق للحرفيين، ومتجر للهدايا، ومقهى شعبي. فضلًا عن مطعم صمم داخل 12 عربة قطار مخصصة لاستقبال العائلات. كما تستضيف ساحات المتحف فعاليات ومهرجانات ثقافية وتراثية على مدار العام.

14 قاعة توثق تاريخ المدينة المنورة

ويتكون المتحف في مرحلته الأولى من 14 قاعة تعرض المراحل التاريخية المختلفة للمدينة المنورة، وتشمل: بهو المتحف، وبيئة المدينة المنورة وتاريخها الطبيعي، والمدينة قبل الإسلام، والعهد النبوي، وقاعة زوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأبنائه، وقاعة المهاجرين، وقاعة الأنصار، والمسجد النبوي الشريف، والمدينة في عهد الخلفاء الراشدين، والعصور الإسلامية، وعهد الدولة السعودية الأولى، والدولة السعودية الثانية، وعهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. إلى جانب قاعة التراث المدني.

المرحلة الثانية.. تقنيات تفاعلية لرواية التاريخ

وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء مبنى جديد على مساحة 12 ألف متر مربع، يضم خمس قاعات رئيسة هي: قاعة المدينة المنورة عبر العصور، وقاعة مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة. علاوة على قاعة مقتنيات المسجد النبوي الشريف، وقاعة الطفل، وقاعة “عيش السعودية”.

وتعتمد هذه القاعات على أحدث التقنيات الرقمية والوسائط السمعية والبصرية التفاعلية. ذلك لتقديم تجربة معرفية متكاملة توثق تاريخ المدينة المنورة وتطورها العمراني عبر مختلف الحقب التاريخية. بما يعزز من مكانة المتحف كإحدى أبرز الوجهات الثقافية والتراثية في المملكة.

الرابط المختصر :