لا تتجاهلي مخاوف طفلك: عام دراسي جديد.. خطوات لمساعدة طفلك على استقباله دون قلق

جدة- هند حجازي
لاحت بالأفق نهايات العطلة الصيفية، وبدايات سنة جديدة، ومع بداية كل عام دراسي، ينقسم الناس في استعداداتهم، بين متحمس ومتوتر وقلق أو منزعج، وبالغالب يكون مصدر قلقهم وانزعاجهم هو مواجهتهم بعض المشكلات في انتقالهم من جو الإجازة والراحة لجو العمل الدراسي والروتين اليومي، ولكنه أمر لا بد منه.
وأوضحت، سعدية ناصر القعيطي؛ مستشار نفسي وتربوي، في تصريحات خاصة لـ”الجوهرة”، بعض الخطوات البسيطة التي قد تساهم في مساعدة أطفالنا لاستقبال الدراسة بترحاب بقدر الإمكان، وهي:
ـــ قبل بدء الدراسة بأسبوعين على الأقل، عليكِ مساعدة أطفالك لتعديل ساعات النوم؛ لكي يتعوَّدوا على الاستيقاظ صباحًا، والنوم ليلاً.

ـــ افعلي ذلك بالتدريج، حتى تتعوَّد ساعتهم البيولوجيَّة على مواعيد الاستيقاظ المبكر، فحصولهم على النوم الكافي، واستيقاظهم في الوقت المناسب للمدرسة، سوف يكون عاملاً مهمًّا في نشاطهم وتحسين مزاجهم.

ـــ لا تنتظري لآخر يوم في الإجازة لشراء الأدوات المدرسيَّة الأساسيَّة “الزي الرسمي – الحقيبة المدرسيَّة – الأقلام ـــ الدفاتر”، فقبل انتهاء الإجازة بأسبوع -على الأقل- اشتريها مع أطفالك بروح تملؤها الحماس والمرح، حتَّى يشعر الأطفال بذلك ويتنقل لهم الحماس والترقب لبدء الدراسة.

ـــ يمر الأطفال بمرحلة قلق في بدايات العام الدراسي الجديد، وتختلف نوعية القلق بناء على المرحلة العمريَّة، فالطفل في مرحلة الروضة أو الابتدائيَّة يشعر بقلق الانفصال عن والدته، والطفل في مرحلة “المتوسطة” يشعر بالقلق؛ لأنَّه سوف يبدأ مرحلة دراسيَّة جديدة؛ ما يعني مدرسة مختلفة عن سابقتها، فنجده يتساءل عن المدرِّسين، أو كيف سيُكوِّن صداقات جديدة؟ وهكذا.

ـــ عليكِ التحدث مع أطفالك عن مشاعرهم ومخاوفهم حيال بدء العام الجديد؛ لتتمكني من مساعدتهم في التخفيف من حدتها.

ـــ لا تتجاهلي مخاوف طفلك، ولا تقولي لهم “كل شيء سيكون على ما يرام”، ولكن ناقشيهم في مخاوفهم، وحاولي إيجاد الحلول المناسبة لهم، فإذا قال لكِ “أخاف أن يكون فلان المتنمر في فصلي”، فطمئنيه بأنَّه في حال حدوث ذلك سوف تساعدينه لتغيير الفصل، فبهذه الطريقة سوف يشعر بالأمان حتَّى وإن كان بعيدًا عنك، فسوف تحمينه.

ـــ علّمي أطفالك، الذكور والإناث على السواء، طرق الدفاع عن النفس، مثل الكاراتيه؛ لأن إتقانهم هذه المهارة سوف يُكسبهم الثقة بالنفس، ويساعدهم في جميع مراحل حياتهم.

ـــ ضعي خططًا مع طفلك للمشكلات التي قد يتعرَّض لها، في حال قال لكِ: “لم أجد مَن ألعب معه في الفسحة المدرسيَّة؟”، تحدَّثي معه عن الحلول والطرق الممكنة له لتكوين صداقات، كأن يبحث مثلاً عما يعجبه أو ما يرغب في فعله.

ـــ إن كان يحب لعب الكرة فذلك مع الأطفال الذين يلعبون الكرة، وبهذه المناقشات البسيطة سوف تخففين من حدَّة القلق لديه، وتعلمينه مهارات حل المشكلات، وإيجاد الحلول والبدائل.

ـــ من أهم الأمور التي يمكنكِ تعليمها لأطفالك هو أن تضعي لهم توقعات إيجابيَّة متفائلة، ولكنها واقعيَّة في الوقت ذاته، فحين يخبركِ عن قلقه لكونه في فصل جديد مختلف عن السابق، أو مدرسة جديدة، أخبريه بأنَّه من الطبيعي أن يشعر بالقلق حيال ذلك، ولكن عليه أن يدرك أن الأمر لن يتجاوز أسبوعين، أو أكثر حتَّى يعتاد عليه، حين يُكوِّن صداقات جديدة، ويتفاعل مع المعلمين، سوف يتعوّد على كل ذلك، ذكريه بمواقف سابقة كان قلقًا حيالها، وكيف استطاع أن يتجاوزها؛ فتذكره لها سوف يبعث الراحة والثقة بنفسه.

ـــ حافظي على هدوئك، فمع بداية كل عام جديد، سوف تلاحظين أنَّ أحد أطفالك أصبح مزاجيًّا ومنزعجًا للروتين الدراسي الذي سيبدأه، لا تقابلي انزعاجه بغضب، حاولي تهدئته، والاستماع إليه، قد لا يحتاج لنصيحة بقدر ما هو بحاجة للتحدث عن انزعاجاه، وهذا التفريغ لمشاعره سوف يشعره بالراحة.

ـــ ازرعي بقلب أطفالك حب العِلم، وتحدثي عن تجاربكِ حين كنت طفلة، عن حماسك وفرحك بالدراسة، وبما أتقنتهِ من مهارات ساعدتكِ في حياتك، دائمًا اربطي معرفتك لأي معلومة بذهابك للمدرسة وحُبك للقراءة.

وأخيرًا، تختتم “القعيطي” تصريحاتها، موجهة نصيحة لكل الأمهات: “لا تنسي أن تجهزي نفسك من جميع النواحي لهذه الأيام المقبلة، حاولي أن تأخذي قسطًا كافيًا من النوم، أدي بعض التمارين الرياضية؛ حيث إن ممارستك لرياضة المشي كل يوم لـ20 دقيقة من شأنها أن تمدك بالراحة النفسيَّة والمزاج الجيد.

خصِّصي لنفسك مكانًا مريحًا لتجلسي فيه يوميًّا لمدة 10 دقائق فقط، بدون جوال، بدون كتاب، بدون أي مقاطع، فهذا من شأنه أن يزيد من سعادتك وقدرتك الإبداعية، فبقدر ما تكونين في حالة نفسية جيدًا سوف ينعكس ذلك على بيتك وأطفالك.

الرابط المختصر :