كيف تستعد المرأة نفسيًا لاستقبال الشهر الكريم؟

“في رمضان؛ جاهد نفسك قدر استطاعتك، واغسل قلبك قبل جسدك، ولسانك قبل يديك، وأفسد كل محاولاتهم لإفساد صيامك، واحذر أن تكون من أولئك الذين لا ينالهم من صيامهم سوى العطش والجوع”؛ هكذا وصف القدامى الشهر الكريم، الذي يعتبر فرصة استثنائية لتوطيد العلاقة مع الله _ عز وجلّ _ واكتشاف إنسانيتك من جديد.

حرصت الدكتورة الجزائرية سيليا بلقاسم؛ أخصائية العلاج النفسي، في تصريحاتها الخاصة لـ “الجوهرة”، على كشف عالم المرأة استعدادًا لاستقبال شهر رمضان الكريم، مؤكدة أن الأمر يتجاوز تحضير طاولة الافطار للعائلة.

قالت الدكتورة سيليا بلقاسم إن المرأة تنشغل طوال العام سواء بعملها، أو الاهتمام بأسرتها، ما يدفعها بإعطاء شهر رمضان أهمية خاصة؛ فهو فرصتها حتى تحصل على وقتها الخاص، من أجل العبادة، والقيام بدورها الأكبر تجاه المجتمع، مشيرة إلى أن المرأة غالبًا ما تستعد لاستقبال الشهر الكريم بحفاوة بالغة، وتُدخل أجواء السعادة إلى منزلها.

سلّطت أخصائية العلاج النفسي الضوء على أهمية تخلٌص المرأة من كافة الهموم، وتدريب نفسها جيدًا للتعامُل مع الآخرين ممن سبق وحقق الخصام مبتغاه بينهم، فيجب عليها أن تدع التسامح يدخل قلبها، وتعتبر رمضان بمثابة بداية جديدة، وفرصة ثانية لتجديد أواصر العلاقات، وصلة الرحم، فما أفسدته شهور العام، يُمكن لـ 30 يومًا أن تُصلحها.

تنقية الروح

“يعد التخطيط الزمني لشهر رمضان نقطة قوة في جدول أعمالك، فأنت تعرفين المغزى من صيام السمع، والأبصار، والأفئدة، فضلًا عن تنقية الروح من كل الشهوات، والرغبات التي حرمها الله، لذلك عليكِ بالاستمتاع بالروحانيات، التي تجمعك على حب الخالق، للقيام بكل ما هو خيّر، والإقلاع عن الذنوب، وإعطاء ذاتك فرصة للتصالُح مع أخطائك، وإعادة تصويبها على النهج السليم الذي يرضي الغفور الرحيم”؛ وفق ما أكدته الدكتورة سيليا بلقاسم.

وأضافت الدكتورة سيليا أن رمضان يعطي المرأة كل المقومات التي تجعلها تُفكّر جيدًا من أجل الحفاظ على تغذيتها السليمة، وممارسة الرياضة باستمرار، فضلًا عن حمايتها من فخ الإحباط.

أكدت أخصائية العلاج النفسي أن الروتين اليومي في رمضان لا يضر بصحة المرأة النفسية، فعندما تبدأ يومها بزيارة المرضى، أو اليتامى، أما عقب الإفطار، فيمكنها البدء بالدعاء، ثم صلاة التراويح، وقراءة القرآن، والتمعٌن في معانيه، وآياته؛ فإنها لن تشعر بالخمول، وستشعر بنعيم بركات الشهر الكريم، وتغمرها سعادة بالغة.

التبذير المادي

أوضحت الدكتورة سيليا: “أنه لا يجب أن يختلط الأمر بين التبذير المادي، وفعل الخير؛ فالأخير لا يخضع بالضرورة إلى الأمور المادية، فالتعامُل بصدق، والكلمة الطيبة، ولمس رأس اليتيم من الأعمال التي تقربك إلى الله، بينما الإسراف في تحضير الموائد الضخمة يتنافى كليًا مع طبيعة رمضان الرامية للزُهد والإحساس بالفقير، ولتجد نقودك المكان الصحيح لها، سواء لدعم الأطفال، أو المساكين”.

واختتمت الدكتورة سيليا بلقاسم، تصريحاتها، مؤكدة أن تأثير المسلسلات الدرامية على المرأة في شهر رمضان يقضي على الروحانية التي يجب أن تستمتع بها، وفي حالة إصرارها على مشاهدتها، ليكن عملًا واحدًا لا تزيد مدته عن النصف ساعة، حتى لا تدخل الحبكة الدرامية إلى أعماق عقلها الباطن، وتفقد السيطرة عليها، وتنل من عزيمتها على فعل الخير.

الرابط المختصر :