غالبًا ما تكون أولى الروابط العاطفية التي نكوّنها مع أمهاتنا. هذه الرابطة، وإن لم تكن رومانسية، ترسي أسس علاقتنا بالتقارب والحميمية والضعف في مراحل لاحقة من حياتنا. فهي تشكّل ببراعة طريقة تقديمنا للحب، ونوع الحب الذي نتوقعه في المقابل، والأدوار التي نلعبها لا شعوريًا في علاقاتنا الراشدة. العديد من تحدياتنا العاطفية لا تتعلق فقط بشريكنا؛ بل تعكس أنماطًا من هذا الارتباط الأول، المكوّن بعمق، الذي نكوّنه مع أمهاتنا.
لذلك توضح لنا الدكتورة شاندني توجنايت؛ الحاصلة على دكتوراه في الطب “AM”، المعالجة النفسية، وخبيرة الكيمياء الحياتية، والمدربة والمعالجة، ومؤسسة ومديرة بوابة الشفاء، طرقًا يمكن أن تؤثر بها علاقة الشخص بأمه على كيفية ظهوره في الحب. وفقًا لما ذكرته verywellmind.
الحاجة لكسب الحب
إذا كان الحب في الطفولة مشروطًا، قائمًا على الإنجازات أو حسن السلوك أو ضبط النفس، فقد يعتقد البالغون أن الحب يجب اكتسابه. في العلاقات، قد يبدو هذا عطاءً مفرطًا، أو إرضاءً للآخرين، أو كبتًا لرغبة المرء في الشعور بأنه يستحق المودة. يصبح الحب مهمةً لا مكانًا للراحة.

الأنوثة أو الذكورة المكبوتة
إذا كانت للأم أحكام صارمة بشأن المهام، أو التعبير عن الذات، أو الضعف العاطفي، فقد يكبت الطفل جوانب أساسيةً من هويته لكسب القبول. على سبيل المثال، قد يشعر الأبناء بصراع حول حساسيتهم إذا تم رفض جانبهم العاطفي باعتباره ضعفًا.
صعوبة الثقة في العلاقة الحميمة
إذا انطوت الرابطة الأمومية على خيانة الثقة، أو تجاهل عاطفي، أو تقلبات، أو انتقادات، فقد يجد الشخص صعوبة في الشعور بالأمان في الأماكن الحميمة. قد يبقي على حواجز عاطفية، أو يفسد القرب، أو يشعر بالاختناق بسبب ضعفه الصحي لمجرد أنه يبدو غريبًا.
التثليث العاطفي والارتباك في الأدوار
في العائلات التي تكون فيها الأدوار العاطفية غير واضحة، قد يوضع الطفل عاطفيًا كشريك بديل أو “زوج عاطفي” للأم. وهذا يخلق ارتباكًا حول الحدود العلائقية في مرحلة البلوغ. قد يتجنب الشخص العلاقة الحميمة لحماية نفسه أو يكرر ديناميكية الطفولة دون وعي.
الشعور بالذنب عند اختيار شريك الحياة
في العائلات التي تحافظ فيها الأم على سلطتها العاطفية أو تصرّ على توقعاتها الصارمة، قد يشعر الأبناء البالغون بالذنب عند اختيار شركاء قد لا توافق عليهم أمهاتهم. حتى في العلاقات العاطفية، قد يقلّلون من شأن الفرح أو النجاح لتجنب إثارة التباعد العاطفي أو الحكم المسبق من الأم.

البحث عن الأنماط العاطفية المألوفة
ما يبدو مألوفًا غالبًا ما يكون آمنًا، حتى لو لم يكن كذلك. قد يسعى البالغون لا شعوريًا إلى علاقات تحاكي النبرة العاطفية لعلاقتهم بأمهاتهم، ليس لأنها صحية، بل لأنها ما يتعرف عليه جهازهم العصبي. قد ينجذبون إلى شركاء بعيدين عاطفيًا أو مسيطرين بشكل مفرط لمجرد أنهم يعكسون الظروف العاطفية التي نشأوا فيها.
اقرأ أيضًا: أزواج في مفترق طرق.. هل يفرّق التعليم ما يجمعه الحب؟
تذكري أن العلاقات العاطفية غالبًا ما تكون بمثابة مرآة تطفو على السطح جوانب لم يتم شفاؤك من حياتك العاطفية المبكرة. علاقتك بوالدتك لا تحدد علاقاتك العاطفية، بل تشكل السيناريو الذي تبدأ به. بإدراكك لهذه الأنماط، تكتسب القدرة على إعادة كتابتها، ليس بتغيير الماضي، بل باختيارك للحاضر بشكل مختلف. يبدأ الشفاء عندما يتوقف الحب عن كونه شيئًا للبقاء، ويصبح شيئًا تسمح لنفسك بتلقيه، بكل حرية.

















