قصة وعبرة.. ما يُزرع في الصغر يُحصد نتاجه خلال الكبر

يروى أن طفلًا صغيرًا في التاسعة من عمره أراه والده زجاجة عصير صغيرة وبداخلها ثمرة برتقال كبيرة. تعجب الطفل كيف دخلت هذه البرتقالة داخل هذه الزجاجة وحاول إخراجها. عندها سأل والده كيف دخلت هذه البرتقالة الكبيرة في تلك الزجاجة ذات الفوهة الضيقة، فأخذه والده إلى حديقة المنزل.
ثم جاء بزجاجة فارغة وربطها بغصن شجرة برتقال حديثة الثمار ثم أدخل في الزجاجة إحدى الثمار الصغيرة جدًا وتركها.
ومرت الأيام فإذا بالبرتقالة تكبر وتكبر حتى استعصى خروجها من الزجاجة حينها عرف الطفل السر وزال عنه التعجب.
فأراد والده أن يضرب له مثلًا أن الإنسان يصادف في حياته الكثير من الناس، وبالرغم من ذكائهم وثقافتهم ومراكزهم، إلا أنهم قد يسلكون طرقًا لا تتفق مع مراكزهم ومستوى تعليمهم. ويمارسون عادات ذميمة لا تناسب أخلاق ومقومات مجتمعهم.
ذلك لأنها غرست في نفوسهم منذ الصغر فنمت وكبرت معهم. ويتعذر تخلصهم منها مثلما يتعذر إخراج البرتقالة الكبيرة من فوهة الزجاجة الصغيرة. والمصيبة توجد شريحة من الأفراد يضحون بمبادئهم وقيمهم وأخلاقهم بغية الوصول إلى متعة حياتية زائلة.

العادات الصغيرة جزء من الشخصية

تحمل معاني القصة درسًا محبوكًا رغم بساطة أسلوب طرحه، فقلة إدراك الطفل بحقيقة الأمور دفعه للتعجب من وجود برتقالة كبيرة داخل زجاجة صغيرة وبدى له الأمر كلغزٍ مستحيل. والأب اختار أن يشرح الفكرة بطريقة عملية، حين وضع ثمرة برتقال صغيرة داخل الزجاجة وهي لا تزال في بداية نموها، ثم ترك الأيام تتكفل بالباقي.
مع مرور الوقت أدرك الطفل أن البرتقالة لم تدخل وهي كبيرة، بل نمت في المكان الذي وضعت فيه منذ البداية.
وينطبق الأمر على أن الكثير من الصفات والعادات التي نراها في الناس لا تتكون فجأة في مرحلة متقدمة من العمر. فقد تكون عادةً بسيطة، أو تصرفًا لا يلقي له أحد بالًا فينمو  ويترسخ في شخصية الإنسان حتى يصبح جزءً منه يصعب تغييره.

التربية المبكرة أساس بناء الفرد

قد نرى أحيانًا أشخاصًا يملكون علمًا أو منصبًا اجتماعيًا مرموقًا، إلا أنهم يقعون في تصرفاتٍ لا تليق مع تلك المكانة. ليس لجهلهم الصواب، بل لأن بعض العادات التي نشأت معهم منذ نعومة أظافرهم ترسخت بثبات في سلوكياتهم بفعل الزمن والتكرار حتى أصبحت جزءًا من ذاتهم.
في الكفة الأخرى ، تدعو أحداث القصة للتمسك بالأمل والالتزام بالمسؤولية. فكما كانت العادات السيئة تنمو منذ الصغر، على نفس المنوال تتطور الحسنة منها . وما يكون ذلك إلا بالتربية الصالحة المبكرة، والبيئة السليمة وغرس القيم الطيبة منذ الطفولة. ذلك لأن شخصية الفرد تبنى على نحوٍ تدريجي.
إن العادات تبدأ صغيرة بحجم البذرة ومع الأيام تتعاظم وتستقر. وأجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه ولأبنائه هو غرس المبادى الأصيلة والطباع المضبوطة منذ البداية.
الرابط المختصر :