قرية النطاة.. نافذة على الحضارة البرونزية شمال غربي السعودية

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا اكتشاف قرية النطاة وهي قرية أثرية تعود للعصر البرونزي في واحة خيبر شمال غربي المملكة، عام 2024، ضمن مشروع “خيبر عبر العصور”.

ويعود تاريخ القرية إلى الفترة ما بين 2400-2000 ق.م حتى 1500-1300 ق.م، وهو ما يعكس عمق الحضارة في المنطقة ويؤكد أهميتها على الصعيد الدولي في مجال التراث الثقافي.

مراحل الاكتشاف والتقنيات المستخدمة

وفقًا لـ”saudipedia” بدأ فريق البحث بتحديد موقع القرية في أكتوبر 2020م، إلا أن هياكل القرية لم تكن واضحة للعيان. وفي فبراير 2024م، استعان الفريق بأعمال مسح ميداني متقدمة وتقنيات تصوير عالي الدقة لكشف ما يكمن تحت سطح الأرض، ما مكنهم من توثيق تصميم القرية وهياكلها المعمارية بدقة.

الأهمية التاريخية للقرية

يأتي اكتشاف قرية النطاة في إطار دراسة التحول من الحياة الرعوية المتنقلة إلى الحياة الحضرية المستقرة شمال غربي شبه الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد.

ويشير الاكتشاف إلى أن واحة خيبر كانت تضم مراكز حضرية مهمة، تدعم الزراعة والتجارة وتفاعل المجتمعات المستقرة مع المجتمعات الرعوية المتنقلة، ما يعيد تشكيل فهمنا للنموذج الاقتصادي والاجتماعي في العصر البرونزي المبكر والمتوسط.

معالم قرية النطاة الأثرية

تقع القرية في الأطراف الشمالية لواحة خيبر، وكانت مدفونة تحت أكوام من صخور البازلت لآلاف السنين. وتضم القرية تقسيمًا واضحًا يشمل حصونًا، مناطق سكنية، وأخرى جنائزية، وتحيط بها أسوار حجرية تمتد لنحو 15 كم. ويقدر عدد سكانها بنحو 500 شخص، على مساحة 2.6 هكتار.

الحياة الاجتماعية لسكان القرية

أظهرت الحفريات أن السكان كانوا يسكنون مبانٍ متعددة الطوابق، مخصص الطابق الأرضي للتخزين، والطوابق العليا للمعيشة. وكانت الطرقات ضيقة وتتجه نحو مركز القرية. فيما كانت المقابر تظهر ترتيبًا هرميًا للمدفونين، حيث توضع قطع فخارية وأسلحة معدنية في بعض المدافن.

واستخدم السكان الخرز في تزيين الملابس، ومارسوا صناعة الفخار والتجارة، إلى جانب العمل بالمعادن والزراعة، وتربية الأغنام والماعز، ما يعكس نظامًا غذائيًا متوازنًا. كما أظهرت الأدلة التعاون بين السكان في بناء وتعزيز الأسوار بالحجارة والطين.

المشاريع الأثرية للهيئة الملكية لمحافظة العلا

تشرف الهيئة الملكية على عشرة مشاريع أثرية يشارك فيها أكثر من 100 عالم آثار ومختص، ويعزز اكتشاف قرية النطاة مكانة العلا والمملكة كمركز عالمي للأبحاث الأثرية والحوار الثقافي.

وجاء الإعلان عن الاكتشاف بعد انعقاد ندوة العلا العالمية للآثار 2024، التي شهدت مشاركة خبراء عالميين لمناقشة مستقبل دراسة آثار المجتمعات المتنقلة.

ويضاف هذا الاكتشاف إلى سلسلة من الدراسات التي بدأت منذ 2018م لاستكشاف معالم العلا وخيبر القديمة. بما في ذلك المنشآت الحجرية الضخمة والمصايد الحجرية. والطرق الجنائزية الطويلة، والمساكن المعروفة باسم الدوائر الحجرية المنصوبة.

الرابط المختصر :