قرار تقديم الامتحانات بين مؤيد ومعارض

قرار تقديم الامتحانات

جدة- هند حجازي

تباينت ردود الأفعال داخل المملكة العربية السعودية، بين مؤيد ومعارض، بعد قرار تقديم موعد إجراء الامتحانات ليتم عقدها في شهر رمضان المبارك، بعد أن كان من المقرر إجراؤها عقب إجازة عيد الفطر.

قرار تقديم الامتحانات

وكان سبب اعتراض البعض أن شهر رمضان شهر عبادة، ومع الصيام قد يفقد الطلاب تركيزهم، ويصعب التحكُّم في أوقات الاستذكار خلال الشهر المعظم.

أمَّا المؤيدون للقرار فأشادوا به؛ لأن ذلك يختصر الوقت، والطلاب والطالبات ما زالوا يتذكرون المواد، فيكون سهلًا عليهم الاستذكار؛ لأن فاصل الإجازة سيربك معلوماتهم.

وفي هذا السياق، تستعرض «الجوهرة» تلك الآراء المؤيدة والمعارضة على النحو التالي:

قالت الصحفيَّة مشاعل الرويلي؛ «إَّن الدراسة في رمضان ليس لها أي داعٍ بتاتًا!»، أما الصحفي وحيد جميل فقال: «إنَّ ابني (طالب الطب) أكد لي أنَّ القرار يضرُّ بهم؛ لأنَّ هيئة التدريس مضطرة لمضاعفة المحاضرات، والضغط على الطلبة؛ بسبب هذا القرار، وكذلك المعلِّمات في المدارس».

أما إيمان سعيد فقالت: «بالنسبة لي قرار جميل حتى يتسنى للطلاب أن يؤدوا صلاة التراويح، ويراجعوا دروسهم؛ اختصارًا للوقت».

قرار تقديم الامتحانات

قرار حكيم

من جانبه، قال الدكتور سالم با عجاجة؛ خبير اقتصادي «”أرى أنه قرارٌ حكيمٌ راعى ظروف الطلبة والطالبات للاستعداد لأداء الاختبارات، في الوقت الذي تكون فيه المعلومات الدراسيَّة محفوظة في ذاكرتهم، بينما لو تم إجراؤها في شهر شوال -أي بعد الإجازة- فقد ينسوا المعلومات؛ بسبب انشغالهم بعيد الفطر المبارك».

من جهته، أدلى حسين هزازي؛ صحفي، برأيه قائلًا: «تقديم موعد الامتحانات يتناسب مع ظروف الأسر في المملكة العربيَّة السعوديَّة، خاصة أنَّ شهر رمضان له طقوس خاصَّة، لأن البعض منهم يريد التفرُّغ للعبادة مع نهاية رمضان».

وتضيف ريم بافقيه؛ لايف كوتش، واختصاصية نفسيَّة: «القرار رائع؛ فإجراء الاختبارات بعد العيد يؤدي إلى تشتيت الطلاب».

من جانبها، تضيف عبير بن جحلان: «إنَّ القرار جيد خاصة للمعلِّمات المتغربات؛ حيث لن يكن مضطرات لقضاء العيد بعيدًا عن أسرهن، أو لأن يسافرن لهم، ويرجعن لعقد الاختبارات، فهو يوفر عليهن تكلفة كبيرة، أمَّا المعلِّمات اللاتي في مدارس أهلية، ضاع منهن راتب شهرين، وانضغطن في المنهج».

ويعبّر فيصل القارة؛ عن انطباع أولياء الأمور، فيقول: قرار إنهاء العام الدراسي قبل عيد الفطر ممتاز جدًّا؛ حيث يتم ضغط المنهج، وإنهاء الدراسة قبل العيد.

فكرة التقديم جيدة

من جهتها، تقول رانية خوقير؛ مصممة الأزياء التراثية: أنا بكل الأحوال لم أحبذ فكرة عقد اختبارات بعد العيد، وفكرة تقديمها جيدة جدًّا، وصائبة، لكن لو كانت قبل رمضان، أو أوله أفضل؛ خاصة أنه ترم ثانٍ، ومن المهم للطلاب جمع أكبر حصيلة من الدرجات؛ خصوصًا للثانوية العامَّة والجامعات. أمَّا عن نظام النوم والسهر، فأتوقَّع أن يكون هو نفس نظامهم بالاختبارات العادية، إلاَّ أن الفرق في الصيام، واختلاف نظام الحياة بالكامل برمضان للمجتمع والأسرة، والله يكتب لهم النجاح والتوفيق بكل الأحوال.

أمَّا سحر فيدة؛ معلمة الموهوبات، ولايف كوتش؛ فتقول: أنا مع القرار؛ لأنَّ فاصل إجازة العيد كان سيحدث تشتيتًا لعقول الطلاب، وإن كانت الامتحانات في رمضان مرهقة، من حيث تقسيم الوقت، واستغلاله بطريقة صحيحة، ولكن -عمومًا- هو قرار مفيد للطلاب والمعلمين، وكل الكادر التعليمي.

رمضان شهر العبادة والعمل

وحول الرأي التربوي، قالت الدكتورة وفاء بنت محمد الطجل؛ المستشارة التربوية والمؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة التربويون للنشر التربوي المتخصص والاستشارات المهنية: «رمضان بالنسبة للأمة الإسلامية ليس للنوم والسهر ومتابعة المسلسلات -كما هو الآن-! فرمضان طول عمره للعبادة والعمل، والمسلمون كانوا يحاربون ومعظم انتصاراتهم في شهر رمضان».

وأضافت «كنا ندرس ونختبر في رمضان مثل كل الشهور، وفي الجامعة أذكر أننا اجتزنا الاختبار النهائي ونحن صائمات وكان الاختبار يبدأ الساعة 10 وينتهي الساعة 3 عصرًا، وفي الليل نصلي التراويح، ولا داعي للسهر لساعات متأخرة، ونستطيع أن ننام بعد التراويح، ونصحو وقت السحور».

وأضافت: «أؤيد القرار، فأنا لست مع العادات الدخيلة على العالم الإسلامي وعلى مجتمعنا السعودي المحافظ، والتي غيَّرت ملامح رمضان، فهو شهر للعبادة وليس لمسلسلات بعد المغرب التي تستمر لآخر الليل، فنحن لو صلينا التراويح وعدنا للبيت ونمنا سنصحو للسحور ونستعد للاختبارات».

وعلينا أن نعرف كيف نُرتب أوقاتنا، ونحن معتادون على صيام كل اثنين وخميس، والأيام الثلاثة البيض ولا نشعر بالتعب وقد نصوم دون سحور، ورمضان هذا العام سيكون لطيفًا وخفيفًا وغير حار؛ حيث سيكون في فصل الربيع، ولن يكون أذان المغرب متأخرًا وساعات الصيام أقل.

واستطردت الدكتورة وفاء: لو قالوا في السنة المقبلة لا توجد دراسة في رمضان فستأتي الدراسة في السنين التي تليها، فأمامنا خمس سنوات مؤكد سيكون فيها دراسة، ولا بد أن يأتينا رمضان في الصيف وفي الشتاء، وكل عشر سنوات تمر دورة جديدة منه ونحن في وقت دراسة، فالاعتراض في غير محله، وعلينا أن نبعث للأطفال رسائل إيجابية، ولا نخوفهم من الدراسة والاختبارات في رمضان؛ ليصبح الانشغال في رمضان بالعبادة والدراسة.

واختتمت قائلة: الدراسة وطلب العلم من العبادات، والقرار صائب وجيد، حتى تكون المعلومات لدى الطلاب موجودة، ولا تُنسى بعد الإجازة، وهذا يمثل إزعاجًا، ولا نريد تثبيطًا وإحباطًا، فأهالينا المغتربون في دول أخرى، يدرسون ويختبرون في رمضان.

اقرأ أيضًا: 5 عادات خاطئة في فترة الامتحانات تضر بصحة ابنك

الرابط المختصر :