مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتعرض السيارات لضغط إضافي نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس وارتفاع حرارة المقصورة. وقد تبدو بعض العادات اليومية التي يقوم بها السائقون بسيطة، لكنها قد تؤثر في كفاءة مكيف الهواء وتزيد استهلاك الوقود، بل وتتسبب في أضرار بمكونات نظام الوقود.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا تشغيل المكيف مباشرة بأقصى قوة بعد دخول سيارة متوقفة تحت الشمس، إلى جانب الاستمرار في تعبئة خزان الوقود بعد توقف المضخة تلقائيًا. ويؤكد خبراء صيانة السيارات أن التعامل الصحيح مع الحرارة ونظام الوقود يساعد على الحفاظ على السيارة وتجنب أعطال يمكن أن تكون مكلفة.
لماذا ترتفع حرارة السيارة من الداخل؟
عند ترك السيارة تحت أشعة الشمس لفترة طويلة، ترتفع درجة حرارة المقصورة بشكل كبير، إذ تمتص لوحة القيادة والمقاعد والأسطح الداخلية الحرارة وتحتفظ بها، بينما يساعد الزجاج على حبسها داخل السيارة.
ولهذا، فإن تشغيل المكيف فور الدخول إلى السيارة على أقصى درجة برودة ليس بالضرورة الطريقة الأسرع للتبريد، لأن النظام يضطر إلى التعامل مع كمية كبيرة من الهواء الساخن المحبوس داخل المقصورة، ما يزيد الحمل على ضاغط المكيف وقد يرفع استهلاك الوقود.

تهوية السيارة قبل تشغيل المكيف
ينصح خبراء الصيانة بفتح أبواب السيارة أو نوافذها لمدة تتراوح بين 30 و60 ثانية قبل الانطلاق، للسماح بخروج الهواء الساخن ودخول هواء خارجي أقل حرارة. ويمكن تعزيز التهوية بفتح إحدى النوافذ، ثم فتح وإغلاق الباب المقابل لها عدة مرات، ما يساعد على دفع الهواء الساخن المتجمع في الجزء العلوي من المقصورة إلى الخارج.
وبعد بدء القيادة، يمكن إبقاء النوافذ مفتوحة جزئيًا لدقائق قليلة، حتى تساعد حركة السيارة على التخلص من الحرارة المتراكمة في المقاعد ولوحة القيادة والسقف.
الطريقة الأفضل لتشغيل التكييف
وبحسب” الجزيرة” بعد تهوية المقصورة، يمكن تشغيل مكيف الهواء مع إدخال الهواء الخارجي في البداية، ثم الانتقال إلى وضع إعادة تدوير الهواء الداخلي بعد انخفاض درجة الحرارة.
وتساعد إعادة تدوير الهواء على تبريد الهواء الموجود داخل السيارة مرة أخرى بدلًا من الاستمرار في إدخال هواء خارجي ساخن، ما يجعل عملية التبريد أكثر كفاءة ويساعد على الحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة.
كما يسهم ركن السيارة في الظل أو استخدام العواكس الشمسية على الزجاج الأمامي في تقليل الحرارة التي تتراكم داخل المقصورة، وبالتالي تخفيف الجهد المطلوب من المكيف عند تشغيله.
خطأ خطير عند تعبئة الوقود
لا تقتصر أخطاء الصيف على التكييف، إذ يلجأ بعض السائقين إلى الاستمرار في ضخ الوقود بعد توقف المضخة تلقائيًا، اعتقادًا بأن ذلك يسمح بإضافة كمية أكبر من البنزين وزيادة المسافة التي يمكن قطعها.
لكن السيارات الحديثة تعتمد على نظام للتحكم في أبخرة الوقود يعرف باسم «EVAP»، ولا يقتصر خزان الوقود على تخزين البنزين فقط. فعند وصول الوقود إلى مستوى معين، تتوقف المضخة تلقائيًا للحفاظ على مساحة مناسبة للتمدد داخل الخزان.
وقد يؤدي الاستمرار في التعبئة إلى وصول البنزين السائل إلى علبة الفحم النشط، وهي مخصصة لاحتجاز أبخرة الوقود، ما قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في نظام التحكم في الانبعاثات.

علامات تدل على التعبئة الزائدة
قد تظهر نتيجة الإفراط في تعبئة الخزان في صورة ضعف استجابة المحرك، أو حدوث تقطيع أثناء التسارع، أو ظهور رائحة بنزين بالقرب من فتحة التعبئة، إلى جانب احتمال إضاءة لمبة فحص المحرك.
وتزداد أهمية ترك مساحة داخل الخزان خلال الصيف، لأن البنزين يتمدد مع ارتفاع درجات الحرارة. وعند ملء الخزان بشكل زائد، تقل المساحة المخصصة لهذا التمدد، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط داخل النظام وتسرب الأبخرة أو ظهور روائح قوية.
وفي حال حدوث تعبئة زائدة عن طريق الخطأ، يفضل عدم ترك السيارة تحت الشمس لفترة طويلة، والسماح باستهلاك جزء من الوقود أثناء القيادة. وإذا انسكب البنزين على جسم السيارة، فيجب تنظيفه سريعًا لتجنب تلف الطلاء وتقليل مخاطر الاشتعال.
عادات بسيطة تحمي السيارة
الحفاظ على السيارة في الصيف لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، بل يبدأ بتغيير بعض العادات اليومية. فتهوية المقصورة قبل تشغيل المكيف، واستخدام إعادة تدوير الهواء في الوقت المناسب، والركن في الظل، والتوقف عن تعبئة الوقود بمجرد فصل المضخة، كلها خطوات تساعد على تقليل الأعطال والحفاظ على كفاءة السيارة.
وتظل الصيانة الدورية والالتزام بتعليمات الشركة المصنعة من أهم وسائل الحفاظ على السيارة، خاصة خلال فترات الحرارة المرتفعة، بما يضمن قيادة أكثر راحة وأمانًا ويجنب السائق تكاليف إصلاح كان من الممكن تفاديها.

















