يعد الفنان المصري الراحل عبد الله غيث قامة فنية كبيرة، إذ ترك بصمة لا تمحى في تاريخ السينما والدراما العربية. تميز بأدائه القوي وحضوره الطاغي، فجسد الأدوار بصدق وعمق قلما يجود به فنان. ما جعله يتربع على عرش عمالقة التمثيل في مصر والوطن العربي. كما يعد دوره في فيلم “الرسالة” علامة فارقة في مشواره الفني.
نشأة الفنان عبد الله غيث وبداية مسيرته
ولد عبد الله غيث في قرية شلشلمون بمحافظة الشرقية عام 1930، ونشأ في بيت فني لأخيه الأكبر حمدي غيث، الفنان المسرحي والسينمائي المعروف. تأثر عبد الله بأجواء المسرح منذ صغره، فصقل موهبته وتدرب على يد أساتذة كبار. بدأت مسيرته الفنية في المسرح، إذ قدم عروضًا مميزة أكسبته شهرة واسعة قبل أن ينتقل إلى عالم السينما والتلفزيون.


التنوع والتميز في الأدوار
تنوعت أدواره بين التاريخية والدرامية والاجتماعية، فكان يمتلك قدرة فريدة على التلون والتجسيد. من أدواره الخالدة في الدراما التلفزيونية شخصية “عباس الضو” في مسلسل “المال والبنون” الذي أسر قلوب المشاهدين، و”علوان البكري” في “ذئاب الجبل”، وكل دور من هذه الأدوار كان أيقونة، تعكس براعة هذا الفنان الفذة.
كما يظل فيلم “الرسالة” للمخرج العالمي مصطفى العقاد، الذي أنتج عام 1976. علامة فارقة ونقطة تحول في مسيرة عبد الله غيث الفنية. جسد فيه شخصية “حمزة بن عبد المطلب” عم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، في النسخة العربية من الفيلم. لقد كان أداء غيث لشخصية “حمزة” استثنائيًا. إذ نقل ببراعة وقوة شجاعة حمزة وحكمته وإيمانه، ما جعل من هذه الشخصية رمزًا للإسلام والعزم.

بينما لم يكن تجسيده لشخصية حمزة مجرد أداء تمثيلي. بل كان غوصًا عميقًا في تفاصيل الشخصية التاريخية، إذ تمكن من نقل روحها وجوهرها إلى الشاشة. أثنى النقاد والجماهير على حد سواء على أدائه المبهر الذي أضاف بعدًا إنسانيًا وعمقًا تاريخيًا للفيلم. ما جعله من أهم وأكثر الأفلام تأثيرًا في تاريخ السينما العربية والعالمية.

إرث فني لا يموت
رحل عبد الله غيث عن عالمنا في عام 1993، لكن إرثه الفني ما زال حيًا في ذاكرة الأجيال. لم يكن مجرد ممثل، بل كان فنانًا حقيقيًا آمن بقوة الفن وتأثيره. بفضل موهبته الفطرية وعمله الدؤوب، ترك عبد الله غيث. مجموعة من الأعمال الخالدة التي أثرت المكتبة الفنية العربية وألهمت العديد من الفنانين. يبقى فيلم “الرسالة” شاهدًا على عظمة هذا الفنان، وقدرته على الوصول بتمثيله إلى العالمية. محققًا بذلك إنجازًا فنيًا يسجل بحروف من نور في تاريخ السينما.











