في إيقاع الحياة المتسارع، حيث تتزاحم المسؤوليات المهنية مع الالتزامات الأسرية ومتطلبات الحياة اليومية، يجد كثيرون أنفسهم في سباق دائم مع الوقت، دون أن يبلغوا الشعور الحقيقي بالإنجاز أو التوازن. فاليوم الواحد يبدو أقصر من أن يستوعب كل ما ينبغي إنجازه، مهما بلغت القدرة على العمل أو حسن النية في التخطيط. ومن هنا تبرز أهمية إدارة الوقت لا بوصفها مهارة ثانوية، بل كأداة أساسية لتنظيم الحياة واستعادة السيطرة على التفاصيل اليومية. وفي هذا السياق، تطرح طريقة «الألب» ALPEN نفسها كأحد المناهج العملية الفعالة في تخطيط الوقت وترتيب الأولويات، مقدّمة تصورًا واضحًا يساعد على تحويل الفوضى اليومية إلى جدول منظم أكثر مرونة وكفاءة.
والسؤال الآن كيف يمكن إتمام كل المهام المطلوبة في غضون يوم واحد؟
هنا تأتي طريقة “الألب” “ALPEN”، التي طورها الألماني “لوثار سيفرت” Lothar Seiwert 1952 لتنظيم الوقت بشكل سليم وبناء جدول فعال، هي الحل الأمثل.
وعند تطوير طريقته الخاصة في تخطيط الوقت، بدا أن الخبير الألماني قد درس بعناية جميع الأساليب المعروفة وغير الشائعة جدًا في إدارة الوقت. وهو أمر لا يثير الاستغراب نظرًا لخبرته الواسعة في هذا المجال. فلم يقتصر عمله على جمع أفضل النماذج السابقة لحساب الوقت بل أضاف عليها ابتكاراته الخاصة.
ونتاج ذلكذ، توصل إلى خوارزمية واضحة من التعليمات، يتيح الالتزام بها -حتى للأشخاص الأكثر انشغالًا- إيجاد متسع في جدولهم. ويكمن الأساس هنا في القدرة على فصل “القمح عن القشر”، أي ترتيب أولويات المهام اليومية. ولتحقيق ذلك ، لا بد من تقييم كل مهمة من حيث درجة الإلحاح والأهمية ومستوى التعقيد فالأهم ينجز أولًا.

المميزات والعيوب
تساعد طريقة “الألب” على إدارة الوقت بكفاءة،سواء في الحياة المهنية أو الشخصية، غير أنه قبل تطبيقها لا بد من التعرف بدقة على الصيغة التي اقترحها الخبير الألماني. ويعترف المؤلف نفسه بأن هذه الطريقة ليست سهلة الاستيعاب في البداية إلا أن الوقت الذي يستثمر في تعلمها يعود بفوائد ملموسة.أما العيب الوحيد لهذا النهج أو بالأحرى مستلزمات هو ما تتطلبه من جهد وانضباط دقيق في التطبيق.
وقد قسم سيفرت طريقته إلى خمس خطوات متتابعة، يتيح الانتقال بينها بسلاسة ، تحليل أهمية المهام اليومية وتوزيع الوقت المتاح بأكبر قدر من الدقة والكفاءة.
الخطوة الأولى Aufgaben notieren
خذ قطعة من الورق واكتب فيها جميع المهام التي تخطط لإنجازها خلال هذا اليوم. بعد ذلك حدد المهام الأكثر أهمية بينها واجعلها في مقدمة القائمة، أما الأعمال البسيطة أو الثانوية تدون في قائمة منفصلة.
الخطوة الثانية Länge schätzen
في هذه المرحلة، عليك تقدير عدد الدقائق أو الساعات اللازمة لإنجاز كل مهمة، وتدوين الوقت المخطَّط لها بجانب كل بند. بعد ذلك، اجمع هذه القيم وحدِّد عدد الساعات التي تنوي تخصيصها خلال اليوم لجميع الأعمال، سواء الضرورية منها أو الثانوية.

الخطوة الثالثة Pufferzeiten einplanen
يجب مراعاة ترك وتخصيص وقت احتياطي ومجال لحالات الطوارئ التي لا نحيط بها علمًا ولا نستطيع تقدير متى قد تطرأ. إذ أنه في أغلب الأحيان قد لا تتناسب جميع المهام المخططة لها مع التوزيع الزمني.
الخطوة الرابعة Entscheidungen treffen
ألق نظرة متأنية على قائمة مهامك، وحدد ما هو عاجل ومهم واجعلها في العمود الأول. ثم افصل المهام المهمة لكن غير العاجلة وضعها في العمود الثاني، أما العمود الثالث يخصص للمهام العاجلة لكن قليلة الأهمية. وفي العمود الرابع والأخير تبقى المهام التي لا تتسم بالإلحاح ولا بالأهمية.
الخطوة الخامسة Nachkontrolle
يجب استكمال القائمة النهائية بكل بعناية من خلال مراجعتها ومتابعتها وتقييم كل ما تم إنجازه في نهاية اليوم. وتساعد هذه الخطوة -على وجه الخصوص- على ملاحظة على المهام المكتملة وما تبقى منها. وتحليل أسباب التأخير أو الصعوبات المعرقلة، وتكييف جدولة اليوم الموالي حسب الظروف الشخصية التي تمكن من إتمام المهام على أكمل وجه. وكذا تطوير الذات تدريجياً والارتقاء في سلم اتقان إدارة الوقت وتوزيع المهام وبلوغ أعلى مراحل الفعالية والكفاءة.




















