صندوق المبيت.. أسرار البيوت وجمال التراث

صندوق المبيت.. أسرار البيوت وجمال التراث
صندوق المبيت.. أسرار البيوت وجمال التراث

لطالما قيل إن البيوت أسرار، ومن بين تلك الأسرار التي كانت تحفظ بعناية في الماضي، يبرز ما يعرف بـ”صندوق المبيت”؛ الصندوق الأمين الذي احتوى بين جوانبه ممتلكات العائلة النفيسة وخباياها الخاصة.

وقد عرف هذا الصندوق بأسماء متعددة في أرجاء الخليج. ففي أغلب دول الخليج يطلق عليه “صندوق المبيت”. بينما يعرف بدولة الإمارات باسم “المندوس”، أما في المملكة فقد كان يسمى قديمًا بـ”الدزة”، ويعد من أبرز الصناعات التراثية التي أبدع فيها الأجداد.

أنواع صندوق المبيت

‎وفقًا لـ”fargad” كان “صندوق المبيت” يصنع من الأخشاب القوية كالـ”ساج” أو “السيسم”. وهي أنواع تمتاز بقدرتها على مقاومة الرطوبة، ولونها يتراوح بين البني الغامق والأسود.

وقد كان الغرض الأساس من صنعه هو حفظ مقتنيات العروس الثمينة كالجواهر والعطور والنقود. استعدادًا لانتقالها من بيت أهلها إلى بيت الزوجية.

ولم يكن يقتصر استخدامه على العرائس فقط، بل كان أيضًا محل اهتمام علية القوم في دول الخليج. إذ استخدموه لتخزين الوثائق الرسمية، والمصوغات الذهبية، والأموال، والملابس الفاخرة.

جمال الصندوق التراثي

‎يتفنن الحرفيون في تزيين هذا الصندوق التراثي باستخدام مسامير نحاسية أو فضية لامعة تثبت بعناية ودقة، وقد يصل عددها في الصندوق الواحد إلى أربعة آلاف مسمار، توزع بطريقة فنية تبرز جمالية القطعة.

ويستغرق صنع الصندوق الكبير أحيانًا نحو أسبوع كامل من العمل اليدوي المتقن. ويضيف بعض الصناع نقوشًا وزخارف تزيد من قيمته الجمالية، ما يجعله تحفة فنية قائمة بذاتها.

‎ويصف أحد الحرفيين المهرة في المملكة العربية السعودية طريقة تصنيع هذه الصناديق، بقوله: “يثبت المبيت على أربع قواعد خشبية أسطوانية صلبة وصغيرة تعمل كأرجل، وتترك فجوة بين أرضية الصندوق والأرض لمنع تسرب الرطوبة إليه”.

‎ورغم تغير أنماط الحياة عبر الزمن، لا يزال لهذا الصندوق مكانة خاصة في قلوب محبي التراث، إذ يقتنى اليوم كقطعة ديكور تزين البيوت، أو يعرض في المتاحف التي توثق حياة الآباء والأجداد، ليبقى شاهدًا على حرفية الماضي وأصالته.

 

الرابط المختصر :