صبحة بغورة تكتب: حروب الأدمغة

منذ بداية الألفية الحالية تغيرت حروب الأدمغة والعقيدة العسكرية عند كل الجيوش إذ لم تعد الشعوب تطيق رؤية المزيد من أبنائها يقتلون في المعارك خارج بلادهم إلا في أضيق الحدود ووفق قواعد الاشتباك. فوقع التسابق المحموم في مجال الاستغلال المعرفي للتطبيقات التكنولوجية الحديثة في مجال التسليح وفي إدارة الحروب عن بعد.

لم يعد تعداد أفراد الجيوش معيارًا أساسيًا وحيدًا للحكم على قوتها كما كان الأمر في الأزمنة السابقة. بل إن التطور العلمي والتكنولوجي أفسح المجال واسعًا أمام المبدعين والعلماء لابتكار وسائل قتل وتدمير أشد فتكًا وأوسع تأثيرًا.

نشأة الرادار

سبق أن استلهمت بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية ما قد تكشّف لعلمائها اعتماد الخفاش بشكل أساسي على الصدى للتنقل والصيد ليلًا دون أن تصطدم بأي عائق، وأنه يصدر أصواتًا عالية التردد ويستمع إلى انعكاساتها عن محيطها لتكوين صورة ثلاثية الأبعاد لما يحيط بها. وعليه تأكدوا أنه يعتمد على الموجات الصوتية أكثر من معرفة ما أمامه، فكان الاختراع المثير “الرادار” الذي أنقذ بريطانيا من مسلسل الغارات الألمانية بأكثر من 2000 طائرة يوميًا، ثم ما لبثت الكثير من الدول في اقتنائه.

خاصة بعدما تم تطويره للكشف عن الطائرات المعادية المحلقة من مسافات طويلة. ولكن في المقابل جرى تطوير مضاد يجعل الطائرة تتخفي عنه سواء بموجات خاصة للتشويش على الرادار أو بخاصية خطوط تصميمها ذات الزوايا الحادة “الطائرة الشبحية”.

طائرة مقاتلة شبحية صينية j-35A

 

الصواريخ العابرة للقارات

كلما تطورت صناعة السلاح كلما بعدت مسافات الاشتباك بين القوات المتحاربة، إذ لم يعد القتال المتلاحم هو الشائع كما كان في القرون الأولي طعنًا بالسيوف ورميًا بالرماح، أو هجومًا بالمسدسات والبنادق. كما لم تعد نيران المدفعية هو السبيل الأوحد للتمهيد الناري الميداني قبل الغزو. لقد انتقلنا إلى مرحلة حسم المعارك عن بعد وقبل خوضها الفعلي باستعمال الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، ثم البعيدة المدى فالعابرة للقارات. وبدرجات تدمير مختلفة وبسرعات متفاوتة ومن مسافات بعيدة ومنها “الصواريخ الفرط صوتية” و “الصواريخ البالستية” والصواريخ ذات الرؤوس الذرية النووية والكيميائية والجرثومية. وكلها مهلكة للبشر ولعموم الحياة البيولوجية في البر والبحر.

صاروخ باليستي عابر للقارات

إنها حروب الأدمغة، حروب العلوم المتطورة وعلى رأسها حروب الذكاء الاصطناعي. ومنها الاستعمال المكثف للطائرات المسيرة بدون طيار التي تقصف أهدافًا أرضية من ارتفاعات شاهقة وبدقة عالية. والربوتات الصغيرة الانتحارية في المهام الحساسة كتدمير العبوات الناسفة وتكفيك المفخخة. منها والتسلل بكاميرات تصوير فيديو داخل مكامن العدو وزرع المتفجرات والقتل. كما شاع حديثًا اتساع مجال استعمال الهواتف الذكية إلى النشاط الاستخباراتي والتنصت وأعمال التجسس العسكري والأمني والاقتصادي.

الروبوت الحارس

 

الغواصات النووية

وقد امتد أثر تكنولوجيا صناعة السلاح إلى القوات البحرية خاصة في مجال صناعة الغواصات التي تعمل بالديزل أو بالطاقة النووية. والتي يمكنها البقاء لفترات طويلة تحت الماء، ومن أحدث ما يمكن ذكره أن بعض الغواصات الحديثة تتعدى مهامها حماية المياه الإقليمية من محاولات تجاوز بعض القطع البحرية الأجنبية أو اقترابها دون إذن من الموانئ والمرافق البحرية الوطنية؛ حيث أصبح بمقدورها استهداف مواقع برية بالصواريخ أثناء وجودها تحت الماء.

غواصة نووية

أصبح الإقبال على الالتحاق بالمعاهد الفنية العسكرية وكليات الهندسة العسكرية هو شغف الشباب. لضمان مستقبلهم الوظيفي. وتعمل الحكومات على تطوير مناهج التعليم والتدريب لتكوين قاعدة عريضة من الشباب المؤهل علميًا وتكنولوجيًا في المجالات العسكرية والمدنية.

الرابط المختصر :