سمنة الأطفال تسبق الأمراض

ارتفعت خلال السنوات القليلة الماضية نسبة بدانة أو سمنة الأطفال في المجتمعات العربية؛ إذ تعد ظاهرة خطيرة بعدما باتت مرحلة تسبق الكثير من الأمراض.

كتبت- صبحة بغورة:

بداية سيكون من المفيد توضيح الفرق بين الوزن الزائد والبدانة، فالوزن الزائد هو زيادة الوزن بالنسبة إلى طول القامة، ولكن قد يكون سببه زيادة في كتلة العضلات أو العظام أو بالنسبة إلى كمية الماء في الجسم أو قد يتعلق الأمر بمزيج من هذه العوامل.

أما “البدانة” فيقصد بها ارتفاع نسبة الدهون في الجسم عند الطفل السمين إلى المستوى الذي يتجاوز الـ 20 من الوزن المحدد لسنه.

والأمر سهل، فلقياس الوزن المناسب لطفل طول قامته 1.30م مثلًا، نحذف من القياس المسجل مترًا واحدًا. والباقي أي الأجزاء العشرية هو مقدار الوزن المثالي له أي 30 كلغ.

وعندما يزيد وزن هذا الطفل على ذلك بـ 20 كلغ، أي يصل إلى 50 كلغ، يعتبر مصابًا بالسمنة. وخلال 30 سنة الأخيرة، وصل تعداد حالات السمنة لدى الأطفال والبالغين في العالم إلى حد الوباء. إذ يعاني ربع البالغين اليوم من السمنة. وهناك تقديرات بوصول هذه النسبة إلى النصف لدى المراهقين، خلال العقد القادم.

العامل الوراثي في سمنة الأطفال

يلعب العامل الوراثي دورًا في تشكيل بدانة الطفل، ولا يعني ذلك أنه محكوم على الطفل بالسمنة، بل يمكن للأهل تجاوزها باتباع نظام غذائي صحي لابد أن يبدأ مبكرًا أي في مراحل حياته الأولى. وتعليمه أسس النمط الغذائي الصحي. وتشجيعه على ممارسة الرياضة بانتظام.

قد يستطيع الأهل إثارة اهتمام الطفل بالأمر، بعد إقناعه بضرورة كسب الرشاقة والجمال. والحقيقة التي لا مفر من الحديث عنها، أن السمنة غالبًا ما تكون مرحلة تسبق ظهور أمراض كثيرة، كأمراض القلب والسكري والكوليسترول. أي ارتفاع نسبة الدهون وغيرها من المشاكل الصحية التي لا يمكن انتظار ظهور أعراضها. لأن الوقت المناسب لاحتوائها ومعالجتها يكون قد فات.

والحقيقة أن للمدرسة دور مهم في التوعية وتعليم السلوكيات الصحيحة والتشجيع على ممارسة الرياضة وتعويد الأطفال على اتباع نمط حياة صحي بعيدًا عن كل ما يصيبهم بالسمنة.

ومعلوم أن الطفل السمين الذي يتراوح عمره ما بين 10 ـ 13 سنة، هو عرضة بنسبة 80%، للإصابة في سن الرشد بالسمنة المفرطة، لذلك؛ وجب على الأهل الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على الوزن الصحي لطفلهما من صغره، ودفعه إلى الالتزام بالنظام الغذائي المناسب لسنه والعمل معه؛ لتخليصه من الوزن الزائد بالرياضة قبل بلوغه مرحلة المراهقة وسن الرشد.

خاصة إذا كانت السمنة شائعة في العائلة، سيكون احتمال خطر الإصابة بها أكبر واللجوء إلى تجنبها يصبح ضروريًا أكثر والتنبه إلى عدة عوامل أخرى قد تعرض الطفل للإصابة بالسمنة كالعادات الغذائية غير الصحية والعوامل الاجتماعية وقلة النشاط والحركة.

تكدس الدهون

تكمن المشكلة الأساسية في السمنة لدى الأطفال في تكدس الدهون وتجمعها في منطقة البطن. وهو ما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وبلوغ مرحلة ما قبل السكري.

وهنا يمكن عكس هذه المشاكل قبل الوصول للإصابة بمرض السكري أو متلازمة الأيض.

وهناك بعض المشاكل الصحية التي تنتج بسبب بدانة الأطفال. كالربو وداء السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل في وظيفتي القلب والكبد الدهني.إضافة إلى مشاكل أخرى في العظام والمفاصل.

وبقدر ما تتم ملاحظة المشكلة والكشف عن أعراضها في مرحلة مبكرة، يسهل علاجها باتباع نظام غذائي متوازن وصحي مناسب لعمر الطفل وحاجاته الجسدية للنمو والحركة والنشاط.

حرمان الطفل من الأكل!

هذا برغم الاعتراف بصعوبة حرمان الطفل من الأكل ومنعه من تناول أصناف معينة من الطعام. خاصة إذا كان الطفل يتميز بشراهة في الأكل. بالطبع سيجد نفسه عاجزًا عن السيطرة على رغبته عند رؤية الأكل.

والحقيقة أنه لا يمكن حرمان الطفل من أي مجموعة غذائية فكلها ضرورية لنموه، كما أنه يجب عدم منع الطفل من تناول أي من المأكولات حتى الحلويات والسكريات. لكن يمكن التحكم في الكمية التي يتناولها وتحديد ما يقدم له منها في حدود الاعتدال.

والمعلوم أنه كلما تم تأخير تقديم هذه الأطعمة، كان أفضل خصوصًا أن كل طفل يميل إليها كثيرًا. وهي عنده أفضل من الوجبة الأساسية. وينصح أن لا يتم إطعام الطفل الحلويات في سن يقل عن 7 سنوات.

دور الأهل

بالنسبة للطفل المصاب فعلًا بالسمنة فعلى الأهل إفهامه تدريجيًا أن ثمة تغييرات لازمة ويجب أن يكون متجاوبًا معهم فيها.

ويحبذ أن يعلم خطورة الوضع الذي هو فيه، وأن يعلم أيضًا أهمية الخضوع للعلاج المناسب له، وأنه لن يخضع لنظام غذائي قاس. وإنما سيقدم له نمط غذائي صحي، يمكن أن يبدأ بالحد من كمية الطعام المقدمة تدريجيًا؛ إذ لا يمكن تغيير نظامه المعتاد دفعة واحدة، والقيام ببعض التغييرات في أصناف المأكولات كاستبعاد النشويات والمقليات كثيرة الدهون واستبدالها بالخضراوات والمشويات وتناول الفواكه بكثرة.

تتوزع أدوار محاربة أسباب إصابة الأطفال بالسمنة في مرحلة مبكرة بين الأهل والمدرسة. فالرضاعة الطبيعية تؤدي دورًا أساسيًا للحد من احتمال الإصابة في وقت لاحق.

والمتابعة الواعية من الأهل لنظام تغذية الطفل، تقتضي تفهمه وعدم انتقاد سلوكه دائمًا كي لا يعاند.

ولا يغفل الأهل عن نصح الطفل بالحد من كثرة الجلوس لمشاهدة برامج التلفزيون واللعب على الكمبيوتر.

وللمدرسة دور حاسم عن طرق إنشاء بيئة آمنة ومشجعة للتعرف على الأكل الصحي وممارسة النشاط البدني والتعود على السلوكيات الصحيحة وتعليمهم آداب المائدة وتناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا والالتزام بالهدوء على المائدة.

كما على الأهل أيضًا عدم التغاضي عن فكرة أن للطفل حاجات اجتماعية مهمة له. ويجب أيضًا عدم تجاهل رغبته في تناول بعض الحلويات، ولكن بكمية معتدلة يوميًا.

الرابط المختصر :