في ظل الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، يبرز قطاع التكنولوجيا والرقمنة كواحد من أهم ركائز التحول الوطني. ولم تكن المرأة السعودية بعيدة عن هذا المشهد، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في قيادة هذا التغيير، مقدمةً نماذج ملهمة تجاوزت أصداؤها الحدود المحلية لتصل إلى كبرى المحافل العالمية. وتعد، سمر بنت عبدالمحسن السلطان واحدة من أبرز هذه النماذج المشرفة، حيث لم تكتفِ باقتحام عالم التكنولوجيا فحسب، بل سجلت اسمها بأحرف من نور كأول سعودية تطرق أبواب الشركات التقنية العملاقة في “وادي السيليكون”.
سمر السلطان: من جامعة ترينتي إلى قمة “ميتا”
بنت سمر السلطان مسارًا أكاديميًا دوليًا متميزًا، حيث حصلت على الماجستير في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية من جامعة ترينتي في دبلن، ودبلوم إدارة الأعمال من جامعة فودان الصينية. هذا المزيج الأكاديمي والخبرة الدولية مهدا لها الطريق لتحقيق إنجازات غير مسبوقة:
- كانت الانطلاقة التاريخية بانضمامها لشركة “فيسبوك” كأول موظفة سعودية، حيث بدأت مستشارة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. عام 2018. ثم تولت منصب مديرة حوكمة الشراكات الاستراتيجية مع الحكومات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا. عام 2021. وبعدها تم تعيينها رسميًا لقيادة مشروع (Metaverse) في شركة “Meta”، لتكون أول سعودية وعربية تشغل هذا المنصب القيادي في المشروع الأكثر طموحًا في تاريخ الشركة.

إنجاز عالمي جديد: ترشيحات “جي بي مورجان” (JP Morgan)
واصلت سمر السلطان كسر الحواجز وتأكيد ريادة المرأة السعودية، حيث تم ترشيحها مؤخرًا كمتأهلة نهائية لثلاث جوائز تقنية مرموقة يقدمها البنك العالمي الرائد JP Morgan. وهو أول ترشيح من نوعه لشخص من المملكة العربية السعودية. وتشمل الجوائز:
- جائزة الرائد في التكنولوجيا:برعاية FTI Consulting، لدورها في قيادة التغيير والابتكار.
- جائزة التحول الرقمي:مقدمة من Cognizant، تقديرًا لمساهماتها في تسهيل النجاح الرقمي للشركات.
- جائزة المبتكر:بدعم من المنصة العالمية
جاء هذا الترشيح ليضع سمر السلطان في منافسة مع أكثر من 100 مرشح من عمالقة الصناعة مثل مايكروسوفت، وآي بي إم (IBM)، وديلويت (Deloitte)، مما يعكس المكانة المرموقة التي وصلت إليها الكفاءات السعودية عالميًا.

إشادة ملكية ودعم لا محدود
لم يمر هذا التميز دون تقدير وطني رفيع، حيث أشادت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان. سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة. بإنجازات سمر السلطان. واصفةً مسيرتها بأنها “منهج تعليمي ودليل ملهم” يوجه السعوديات نحو المستقبل.
من جانبها، أعربت سمر السلطان عن فخرها بهذا التقدير، مؤكدة أن نجاحها ليس شخصيًا فحسب. بل هو “تقديرًا للجهود الجماعية والصمود الذي أظهرته النساء السعوديات في مجال التكنولوجيا”. مهديةً هذا الإنجاز لرواد الأعمال ولكل حالم يسعى لتمثيل الوطن في المحافل الدولية.
إن قصة سمر السلطان ليست مجرد سيرة ذاتية حافلة بالنجاحات. بل هي تجسيد حي لمستقبل التكنولوجيا في السعودية تحت مظلة رؤية 2030. وبرهان قاطع على أن الطاقات الشبابية السعودية تمتلك من الموهبة والإرادة ما يؤهلها لقيادة الثورة الرقمية العالمية.


















