في عمق صحراء تبوك، وعلى امتداد طرق القوافل القديمة، تستقر روافة أو ما تعرف تاريخيًا بمنطقة حِسْمَى؛ موقع يزخر بسحر الطبيعة وعمق التاريخ؛ حيث تتجدد الحياة في صخور الصحراء.
الموقع الجغرافي والأثر الجيولوجي
تقع روافة على بعد نحو 74 كم غربي مدينة تبوك وقرب ميناء المويلح على البحر الأحمر. هذه المسافة تجعلها محطّة مثالية للباحثين عن الخصوصية وجمال الصحراء. وفقًا لما ذكرته saudipedia.
تاريخ مدون في الحجر
يشتهر المكان بـمعبده الروماني النبطي الذي استخدم في القرن الثاني الميلادي. يعتبر هذا المعلم الأثري شاهدًا على نفوذ الرومان والأنباط في شمال الجزيرة العربية.
تم بناء المعبد من الحجر المشذب دون مونة، وما يزال الجدار الغربي ونصف الجدار الشمالي قائمان بحالة ممتازة بعد مرور نحو 18 قرنًا.
يعتقد أن انهيار بقية الجدران كان بسبب زلزال وليس بفعل البشر.
كما تم بناء المعبد في منطقة نائية، بعيدًا عن الطرق التجارية والمراكز السكانية؛ ما يجعله لغزًا أثريًا ملفتًا.

نقش محفور
تم نسخ النقش القديم لأول مرة من قبل ألويس موزل عام 1910م، واكتشف نقشًا باللغتين النبطية واليونانية على حجر التاج، مدونه في المتحف الوطني بالرياض.
النص يبيّن أن الثموديين هم من شيدوا المعبد تخليدًا للإمبراطورين الرومان ماركوس أوريليوس أنطونيوس ولوسيوس أوريليوس فيروس حوالى عام 165 م.
وفي نسخة أخرى من الأبحاث، ورد أن النقش يؤرخ لعام 169 م على يد مجموعة “التيماوي”، وهو الاسم الذي أطلقه المؤرخون على سكان تيماء.
سحر الطبيعة.. وتاريخ القوافل
ما يجذب الزائر إلى روافة ليس فقط جدران المعبد، بل أيضًا موقعه وسط تربة صحراوية نائية؛ حيث التصاميم الصخرية المدهشة والهدوء الذي يعيد للزائر إيقاع الزمن القديم.
كانت المنطقة تستخدم في طريق القوافل القديم، الذي ربط الجزيرة العربية بشبه جزيرة سيناء؛ ما يضفي على المكان بعدًا تاريخيًا أعمق.
اقرأ أيضًا: أجمل المحميات الطبيعية في المملكة.. رحلة بين المناظر الخلابة والمشاهد الطبيعية
وفي النهاية، روافة ليست مجرد موقع أثرى عابر؛ بل هي لوحة طبيعية متناثرة بين جبال تبوك. يروي صدى خطوات القوافل القديمة وحضارات متعاقبة. معبدها الروماني النبطي. الذي تم تشييده على شرف الإمبراطورين الرومان. يمثّل واحدًا من أندر الأمثلة على التقاطع بين الثقافات في الجزيرة العربية.
















