“رهاب الزلازل”.. أسبابه وكيفية التعامل معه

في ظل تصاعد وتيرتها التي تضرب مناطق شتى حول العالم عاد الحديث عن الزلازل ليحتل صدارة اهتمامات الكثيرين. خاصة بعد الهزة الأرضية التي حدثت في مصر، بعد أسابيع قليلة من الزلازل المدمرة التي ضربت تركيا وسوريا، وقبلها الزلزال المروع الذي هز المغرب مخلفًا آلاف الضحايا.

ولا شك أن فقدان الإحساس بالأمان والثقة في استقرار الأرض التي نسير عليها يمثل شعورًا صعبًا. لذلك نتعمق في مفهوم “رهاب الزلازل”. وكيفية التعامل مع هذه الحالة النفسية التي قد تنشأ في أعقاب هذه الكوارث الطبيعية.

ما “رهاب الزلازل”؟

وفقًا لموقع “fearof” يعرف رهاب الزلازل، أو فوبيا الزلازل (Seismophobia)، بأنه حالة من الخوف والقلق الشديدين التي تنتاب الأفراد نتيجة الهزات الأرضية.

فيما ينبع هذا الرهاب من المخاوف بشأن العواقب المحتملة للزلازل. مثل: الشعور بانعدام الأمان، والأضرار التي قد تلحق بالأفراد ومنازلهم. والدمار الشامل الذي تخلفه هذه الكوارث الطبيعية.

كما تعد الزلازل من الكوارث الطبيعية التي يصعب التنبؤ بموعد حدوثها ومكانها بدقة. وعلى الرغم من أن سطح الأرض يبدو صلبًا ومستقرًا إلا أن باطنها يشهد نشاطًا جيولوجيًا مستمرًا. يتمثل في حركة الصفائح التكتونية التي تنتج عنها الهزات الأرضية.

رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه
رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه

هل هذا الخوف منطقي؟

يبدو الخوف من الزلازل رد فعل منطقيًا إلى حد كبير، نظرًا لعدم القدرة على توقعها أو التنبؤ بشدتها. وقد تكون الهزة الأرضية خفيفة وغير محسوسة إلا بواسطة الأجهزة المتخصصة. وفي أحيان أخرى تصبح مدمرة بما يكفي للتسبب في النزوح والإصابات وفقدان الأرواح. ما جعل الأفراد يشعرون بقلق بالغ ويتجنبون ممارسة أنشطتهم اليومية المعتادة، وهذا يؤثر سلبًا في جودة حياتهم الصحية والنفسية.

وتتعدد الأعراض التي تصاحب رهاب الزلازل، وتعبر عن القلق والخوف الداخلي الذي يعيشه الشخص تجاه الهزات الأرضية. من بين هذه الأعراض: فرط التنفس الناتج عن القلق الشديد، وخفقان القلب بسبب زيادة إفراز هرمون الأدرينالين. واضطرابات الجهاز الهضمي التي تشمل الغثيان والقيء.

بالإضافة إلى ذلك قد يعاني المصابون من أعراض عامة، مثل: جفاف الفم، والدوخة، والصداع، وتعرق اليدين. كما تظهر لديهم رغبة قوية في الفرار أو الاختباء كآلية دفاعية للنجاة. وفي بعض الحالات يتطور الأمر إلى المبالغة في إجراءات الوقاية؛ حيث ينفق الشخص مبالغ طائلة لتأمين منزله بشكل مفرط أو يتصرف بطرق غير مسؤولة تحت تأثير الوسواس القهري.

ويظل القلق الشديد عند ذكر الزلازل السمة الأبرز لهذا الرهاب؛ ما يؤثر سلبًا في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية للمصاب.

ما أسباب تطور “رهاب الزلازل”؟

هناك عدة أسباب وراء تطور “رهاب الزلازل” لدى البعض، خاصة أولئك الذين يعيشون في مناطق نشطة زلزاليًا. فكون الزلازل كوارث طبيعية خارجة عن السيطرة يولد شعورًا بالعجز والخوف. كما أن تجربة الهزات الخفيفة المتكررة في المناطق المعرضة للزلازل تولّد حالة من التوتر والقلق المستمر من أن الهزة القادمة قد تكون أشد وأكثر تدميرًا.

بينما تؤدي التجارب السابقة مع الزلازل دورًا كبيرًا أيضًا، فقد يكون الشخص فقد عزيزًا أو منزله خلال هزة سابقة؛ ما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا.

كما يمكن أن تساهم متابعة الأخبار والتقارير الإعلامية المفصلة عن الزلازل ومعاناة الضحايا في تطوير هذا الرهاب لدى الأفراد؛ إذ تثير تفاصيل الحصار تحت الأنقاض وارتفاع أعداد الوفيات قلقًا شديدًا يتطور في النهاية إلى “رهاب الزلازل”.

رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه
رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه

مخاطر “رهاب الزلزال”

يعد الرهاب أو الفوبيا بشكل عام استجابة عاطفية مكتسبة، فهو خوف شديد وغير عقلاني من شيء أو موقف معين. ويُصنف بأنه نوع من اضطرابات القلق؛ لأن القلق هو العرض الرئيسي الذي يعاني منه المريض، وقد يؤدي إلى مخاطر صحية ونفسية إذا لم يسيطر عليه، وتشمل المخاطر ما يلي:

  1. زيادة خطر فشل القلب:  في إحدى المراجعات التي درست أثر الزلزال في الأوعية الدموية اتضح أن حالات فشل القلب كانت في ازدياد خصوصًا لدى النساء.
  2. زيادة خطر السكتات الدماغية: أشارت المراجعة أيضًا لحدوث تضاعف وتيرة السكتات الدماغية، وحالات ارتفاع ضغط الدم بعد الزلزال.
  3. الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة: أكثر حالات الإصابة باضطرابات الصحة العقلية شيوعًا تكون بين الناجين من الزلزال.
  4. الإصابة باضطرابات أخرى: وتشمل اضطراب الاكتئاب الرئيسي، بالإضافة إلى اضطراب القلق العام، واضطراب الوسواس القهري، والرهاب الاجتماعي.

كيفية التعامل مع “رهاب الزلازل”؟

يمكن علاج رهاب الزلازل باتباع إستراتيجيات للتغلب على هذا الخوف بطرق بسيطة وواضحة، وهي كالتالي:

  1. القراءة عن الزلزال من مصادر موثوقة وتجنب الشائعات: إن التثقيف بشأن الهزات من أفضل الطرق للتغلب على الرهاب؛ فقد تحمل الشائعات دلائل غير صحيحة وتثير الخوف والرعب دون فائدة.
  2. تعلّم طرق الإخلاء السليم: لتجنب الذعر والارتباك عند وقوع الهزة، وذلك من خلال تعلم كيفية التصرف في حالة حدوث زلزال.
  3. تحديد طرق لحماية منزلك وعائلتك دون المبالغة في ذلك: ويمكنك الاستعانة بالفرق المختصة بتأمين المنازل، خاصة إذا كنت تسكن في منطقة معرضة للهزات.
  4. تجهيز حقيبة الطوارئ: تتضمن الحقيبة الأشياء المهمة بما في ذلك أدوات الإسعافات الأولية.
  5. الاستعانة بإخصائي نفسي: يجب التحدث إلى معالج مختص إذا كان الخوف يتعارض مع حياتك اليومية؛ إذ يمكنه أن يوصي بطرق ووسائل للتعامل مع الصحة النفسية بعد الزلزال.
  6. اتباع تقنيات المساعدة الذاتية: مثل التنفس العميق، والتأمل اليومي لمدة 10 دقائق؛ بهدف التعامل مع نوبات القلق.
  7. العلاجات الحديثة: يمكن أن تساهم العلاجات الحديثة، أبرزها: العلاج السلوكي المعرفي، في التغلب على الرهاب من خلال السيطرة عليه من جذوره.
رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه
رهاب الزلازل: خوف يلازم الهزات الأرضية وكيفية التعامل معه

في الختام: على الرغم من أن الزلازل كوارث طبيعية لا يمكن التنبؤ بها إلا أن الوقاية من مخاطرها ممكنة. والأفضل تعلم كيفية حماية أنفسنا بشكل صحيح خلال الكوارث الطبيعية. فالتصرف بحكمة والحفاظ على الهدوء يساهمان في حمايتنا جسديًا ونفسيًا ويقللان من احتمالية الإصابة برهاب الزلازل أو غيره من الاضطرابات النفسية.

الرابط المختصر :