تبرز الفنانة السعودية رغد الأحمد كصوت فني فريد يستلهم أعماله من جذوره الثقافية العميقة. من خلال لمسات غنية بالعمارة الإسلامية وقيم المكان الذي نشأت فيه. تقدم رغد أعمالًا فنية لا تعبر عن الجمال فحسب، بل تحمل رسائل روحانية وإنسانية عميقة. ففنها ليس مجرد تعبير جمالي، بل هو دعوة للتأمل والسكينة، مما يمنحه طاقات علاجية خلاقة.
“وين صليت وين ادعيت”: معرض يعانق الروحانية
في معرضها الأخير ، والذي حمل عنوان “وين صليت وين ادعيت، ليلة القدر مثلك وعيت”. دعت رغد الأحمد الزوار إلى رحلة شخصية نحو الشفاء. كان المعرض تجسيدًا فنيًا لرحلتها الخاصة في التغلب على الحزن من خلال استكشاف الروح الداخلية والاستشعار الروحي لليلة القدر.
وكما أكدت رغد، فإن أعمالها تتأثر بشدة بالتعاليم الإسلامية والكلمات الحكيمة التي سمعتها من جدتها. هذا التأثير خلق جسرًا فريدًا بين الفلسفة الإسلامية التقليدية والتعبير الفني الحديث. مما جعل أعمالها “تجليات” ملهمة تمزج بين الروحانية والفن والتصميم.

منارات وأحاسيس.. الفن كعلاج
ترى رغد أن الفن وسيلة لمعالجة النفس ومواجهة تحديات الحياة. في معرضها، سعت إلى إظهار كيف يمكن للفنان أن يعالج نفسه من خلال التأمل في “المنارات” التي تذكره بالله. كان من أبرز الأعمال قطعة فنية بعنوان “ليلة القدر”. وصفتها رغد بأنها “كبسولة تعالج”. لأنها تجسد أحاسيس ومشاعر تلك اللحظة الروحانية، وتؤكد على أن الدعاء والقرآن هما مصدر العلاج الحقيقي.
“جذور الدفء”: حوار فني بين التراث والحداثة
وفقًا لـ “albayan”من أبرز أعمال رغد الأحمد هو العمل التركيبي “جذور الدفء”، الذي يمثل حوارًا فنيًا بين الماضي والحاضر. هذا العمل. الذي يستعرض الحياة في الطبيعة. تم إنجازه بالتعاون مع أكثر من 50 حرفية من مدينة الجوف، وهو ما يعكس التزام الفنانة بدعم الحرفيات المحليات ودمج الفنون التقليدية في أعمالها.
استلهم العمل من جذور رغد في المجتمع الحجازي. وتحديدًا في مدينة الطائف. حيث تعد التجمعات تحت ظلال الأشجار جزءًا أصيلًا من الحياة الريفية. وقد اختير هذا العمل لتمثيل مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) في مهرجان “كونسينتريكو” الدولي للعمارة والتصميم في مدينة “لوغرونيو” بإسبانيا.

رؤية “إثراء” نشر الهوية الثقافية السعودية
تأتي مشاركة “إثراء” في هذا المهرجان ضمن جهوده المستمرة لنشر الثقافة والهوية السعودية إلى جماهير جديدة حول العالم. يعمل المركز على تقديم برامج حرفية وتجارب تفاعلية تهدف إلى استكشاف الإبداع والمعرفة المتجذرة في التقاليد الحرفية بالمملكة وخارجها. وقد نجح عمل “جذور الدفء” في تحقيق هذه الرؤية من خلال تقديمه لقيمة ثقافية سعودية خالصة بأسلوب فني معاصر.
نشأت رغد في مدينة الطائف، وتأثرت بيئتها المحلية بشكل كبير. وقد استلهمت عنوان معرضها من مقولة لجدتها كانت تقولها لأخيها، وهو ما يوضح عمق الارتباط بين فنها وتراثها العائلي والشخصي.


















