دليل الدعم النفسي لمرضى السرطان

كيفية فهم المشاعر وتجاوز التحديات النفسية للسرطان..دليل شامل
كيفية فهم المشاعر وتجاوز التحديات النفسية للسرطان..دليل شامل

لا يهاجم السرطان الجسد وحده ولا يكتفي بخلاياه، بل يفرض نفسه كتجربة إنسانية عميقة تمس الوجدان وتهز الإحساس بالأمان والمعنى. لحظة تلقي التشخيص تكون غالبًا بوابة لدوامة من المشاعر المتقلبة، يتغير فيها الخوف والأمل والإنكار والقلق في فترات قصيرة.

من هنا تبرز أهمية الوعي بالتحديات النفسية المصاحبة للسرطان، باعتبارها جزءًا لا ينفصل عن رحلة العلاج. وعن التعافي الحقيقي الذي يشمل النفس والجسد معًا.

سيكولوجية الصدمة.. ما الذي يحدث داخلنا؟

بمجرد سماع كلمة سرطان، تنفجر ترسانة من ردود الفعل العاطفية الطبيعية. فمن عدم التصديق. والخوف إلى الشعور بالذنب والوحدة، يجد المريض نفسه في مواجهة حزن عميق ليس فقط على الصحة المفقودة. بل على فقدان نمط الحياة المعتاد.

كيفية فهم المشاعر وتجاوز التحديات النفسية للسرطان..دليل شامل

نموذج كوبلر روس (DABDA)

في عام 1969، طورت الطبيبة النفسية إليزابيث كوبلر روس نموذجًا يفسر هذه المراحل. وهو أداة فعالة لفهم ما نمر به، مع التأكيد على أنها ليست مراحل خطية؛ بل قد تتداخل أو تتبدل:

  1. الإنكار : حالة من الخدر والصدمة تعمل كدرع يحمينا من الإرهاق النفسي المفاجئ.

  2. الغضب : وسيلة ضرورية للتعبير عن العجز والإحباط، ويجب تفريغه بطرق صحية كالكتابة أو النشاط البدني.

  3. المساومة : محاولة يائسة لاستعادة السيطرة عبر طرح أسئلة “ماذا لو؟” أو تقديم وعود مقابل الشفاء.

  4. الاكتئاب : شعور مستمر بالحزن وفقدان الطاقة، وهو يصيب نحو ربع المرضى ويتطلب تدخلاً مختصاً إذا طال أمده.

  5. التقبل : الوصول إلى واقع جديد، ليس بمعنى الاستسلام، بل بمعنى إيجاد المساحة للشجاعة والأمل في ظل الظروف الحالية.

الآثار الجانبية النفسية.. القلق والاكتئاب

كما تتعدى الاستجابة العاطفية مجرد الحزن العابر لتصل أحيانًا إلى اضطرابات سريرية:

  • القلق: يعاني منه حوالي 45% من المرضى، ويظهر في أعراض جسدية كسرعة ضربات القلب وضيق الصدر. وهنا تبرز أهمية “اليقظة الذهنية” والتأمل كأدوات علمية أثبتت كفاءتها في خفض مستويات التوتر.

  • الاكتئاب الكيميائي: قد تتسبب بعض العلاجات نفسها في تغيير كيمياء الدماغ. ما يجعل الاستشارة النفسية ضرورة مكملة للعلاج الكيميائي.

كيفية فهم المشاعر وتجاوز التحديات النفسية للسرطان..دليل شامل

استراتيجيات التأقلم.. كيف نبني جسرًا نحو النجاة؟

التأقلم ليس غريزة بل هو مهارة تكتسب عبر خطوات عملية:

  • الصدق مع النفس: اعترف بمشاعرك ولا تكبتها.

  • نمط الحياة: الغذاء المتوازن، النوم الكافي، والمشي البسيط هي وقود للمقاومة النفسية.

  • التفريغ الإبداعي: تدوين اليوميات أو ممارسة الهوايات تجلب لحظات من السعادة الضرورية.

  • الدعم الاجتماعي: الانضمام لمجموعات الدعم يشعرك بأنك لست وحدك في هذه المعركة.

كيفية فهم المشاعر وتجاوز التحديات النفسية للسرطان..دليل شامل

دور المحيطين

بينما إذا كنت صديقًا أو قريبًا لمريض، فدورك محوري ولكن بحذر:

  1. استمع أكثر مما تتحدث: كن أذنًا صاغية دون إطلاق أحكام.

  2. المساعدة العملية: قدم خدمات ملموسة (طبخ، مواصلات، تنظيف) بدلًا من الأسئلة العامة.

  3. الحياة الطبيعية: لا تحصر علاقتك به في “المرض” فقط؛ احكِ له القصص، اضحك معه، وشاهدا الأفلام معًا.

  4. احمِ نفسك: كمقدم رعاية، لن تستطيع العطاء وأنت منهك؛ العناية بنفسك هي جزء من عنايتك بالمريض.

متى تطلب المساعدة الاحترافية؟

بينما إذا استمرت مشاعر الاكتئاب أو القلق لأكثر من أسبوعين، أو بدأت تعيق ممارسة المهام اليومية البسيطة. فهذا هو الوقت المناسب لزيارة أخصائي الصحة النفسية. الأدوية النفسية أو الجلسات العلاجية ليست ضعفًا. بل هي أدوات لرفع جودة الحياة وتحسين استجابة الجسم للعلاج الأساسي. وذلك وفقًا لـ verywellhealth.

الرابط المختصر :