يعد تأثير التغطية الإعلامية للحروب على صحة الأطفال النفسية موضوعًا بالغ الأهمية، كما تظهر دراسة حديثة نشرت في مجلة “Current Psychiatry Reports” في يونيو 2020. هدفت الدراسة إلى مراجعة الأبحاث المتاحة حول كيفية تأثر الأطفال بتعرضهم للمحتوى الإعلامي المرتبط بالحروب.
النتائج الرئيسية وتحديات البحث
وفقًا لـ”pubmed” كشفت المراجعة أن التعرض للتغطية الإعلامية للحرب واسع الانتشار بين الأطفال، وأن ردود أفعالهم تتأثر بشكل كبير بردود أفعال آبائهم. مشيرة إلى وجود فروق عمرية في الاستجابة:
- الأطفال الأصغر سنًا يتأثرون بشكل أكبر بالقصص الإخبارية التي تحتوي على إشارات بصرية قوية.
- الأطفال الأكبر سنًا يشعرون بقلق أكبر تجاه القصص التي تتناول تهديدًا حقيقيًا.
وعلى الرغم من وجود أساس نظري قوي يربط بين مراحل النمو وتأثير وسائل الإعلام الحربية، فإن هناك حاجة لمزيد من البحث لفهم عوامل أخرى قد تلعب دورًا محوريًا، مثل الجنس، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والصدمات السابقة، والثقافة، والأيديولوجيات الدينية والسياسية. لذا فيما يلي عدة إستراتيجيات للتواصل مع الأطفال.

إستراتيجيات فعالة للتواصل مع الأطفال
1. فهم استعداد الطفل: يجب على البالغين مراعاة عمر الطفل ومستوى نضجه عند تحديد مدى ملاءمة مشاهدة التغطية الإعلامية. من الأفضل مشاهدة الأخبار معهم ومناقشتها لمساعدتهم على فهم ما يرونه. ويجب دائمًا الحد من مدة التعرض للصور الصارخة للعنف، خاصة للأطفال الصغار، لتجنب الآثار النفسية السلبية.
2. الإنصات أولًا: الإنصات هو المفتاح. لا تبدأ المحادثة بتقديم معلومات قد لا يكون الطفل مستعدًا لها. بدلًا من ذلك، استمع جيدًا لأسئلتهم ومخاوفهم التلقائية، ودعها توجه مسار النقاش وعمقه. يمكن للأطفال الصغار أن يربطوا الأحداث العالمية بتجاربهم الشخصية بطرق قد تزيد من خوفهم، لذا من الضروري الاستماع إليهم بعناية وتصحيح أي معلومات خاطئة لديهم.
3. الرد بوعي وتعاطف: بعد الاستماع، يمكن للبالغين تقديم إجابات بسيطة ومباشرة على أسئلة الأطفال، مع تجنب إثقال كاهلهم بمشاعر الخوف، أو المخاوف الخاصة بالبالغين. من المهم طمأنتهم بأن مشاعرهم طبيعية ومقبولة، وأنك موجود لدعمهم. يجب أن يكون الهدف هو مساعدة الأطفال على التعامل مع مشاعرهم بدلًا من فرض مشاعرنا عليهم.
4. استخدام طرق تعبير أخرى: إذا كان الطفل لا يرغب في التحدث، لا تُلحّ عليه. يمكن للأطفال، خاصة الصغار منهم، التعبير عن مشاعرهم من خلال اللعب أو الرسم أو الكتابة. راقب إشاراتهم غير اللفظية، مثل تعابير الوجه أو وضعية الجسم. في بعض الأحيان، يمكن أن يعكس اللعب العنيف أو الرسم المتكرر لمشاهد الدمار مشاعر التوتر التي يمر بها الطفل.
5. تشجيع التفكير النقدي: عندما يكبر الأطفال ويصبح لديهم آراء خاصة، من الضروري تشجيعهم على التفكير النقدي في وجهات النظر المتعددة. ساعدهم على فهم أن القضايا المعقدة لها جوانب مختلفة، وأن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي. الهدف ليس فرض معتقداتك عليهم، بل مساعدتهم على تكوين آرائهم الخاصة المدروسة.

دعوة لمزيد من البحث والتدخل
وفي النهاية تؤكد الدراسة على ضرورة إجراء أبحاث إضافية لاستكشاف التأثيرات المختلفة للتغطية الإعلامية على الأطفال الذين يتعرضون لأشكال مختلفة من الحروب. كما تدعو إلى دراسة الاستراتيجيات التي يستخدمها الأطفال للتعامل مع هذا المحتوى، والآثار الوسيطة لمشاركة الوالدين وتدخلهم في حماية أطفالهم.
كذلك تشكل هذه المراجعة دعوة للبحث والتدخل، وتسلط الضوء على أهمية حماية الصحة العقلية للأطفال في عالم تتزايد فيه الأخبار المرئية والمسموعة للنزاعات. كما أن فهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذا المحتوى يعد خطوة حاسمة نحو تطوير برامج دعم فعالة.


















