خاص لـ”الجوهرة”| غياب الأب العاطفي.. هل يدفع الفتاة للبحث عن التقدير خارج المنزل؟

غياب دور الأب العاطفي: هل يدفعها للبحث عن "التقدير" في أماكن أخرى؟
غياب دور الأب العاطفي: هل يدفعها للبحث عن "التقدير" في أماكن أخرى؟

في عالم يتغير بسرعة، يظل دور الأب محوريًا في تشكيل الصورة الذاتية للفتاة، خصوصًا في ما يتعلق بتقديرها لذاتها ومعرفتها بقيمتها. وبينما يفترض أن يكون الأب هو المصدر الأول للشعور بالأمان والدعم العاطفي. أشارت تجارب عديدة إلى أن “الغياب العاطفي” للأب قد يترك آثارًا عميقة قد لا ترى، لكنها تظهر بقوة في قرارات مصيرية مثل اختيار شريك الحياة.

الأب.. النموذج الأول للرجل في حياة الفتاة

يرى المتخصصون في علم النفس الأسري أن الأب يمثل النموذج الأولي للرجل في عين الفتاة. وعليه، فإن طريقة تعامله معها. واهتمامه بتفاصيلها، ومدى احتضانه لاحتياجاتها العاطفية. تؤسس لمعاييرها في تقييم الرجولة لاحقًا.

وأوضحت د. نرمين عبدالعزيز، أستاذة علم النفس الاجتماعي: “أن الأب الذي يعبر عن حبه لبناته، ويشعرهن بأنهن يستحقن الأفضل، يزرع في نفوسهن ثقة تجعل من الصعب التأثير عليهن عاطفيًا من طرف غير جدير”.

الغياب العاطفي رغم الحضور الجسدي

في حين أن المشكلة لا تكمن دائمًا في غياب الأب كليًا، بل أحيانًا يكون “موجودًا لكنه غائب”؛ لا يستمع، لا يشارك، لا يهتم بما تحب ابنته أو ما يؤلمها. هذا النوع من الغياب يخلّف فراغًا عاطفيًا لا يملأ بسهولة. وقد يدفع بالفتاة إلى البحث عن اهتمام بديل، أحيانًا في علاقات غير صحية.

نتائج واقعية وتحديات أسرية

كما أن العديد من الدراسات الاجتماعية أكدت أن نسبة كبيرة من الفتيات اللاتي عانين من غياب الأب عاطفيًا يعانين لاحقًا من ضعف الثقة بالنفس. أو الإفراط في التعلق العاطفي، أو اختيار شركاء غير مناسبين فقط لأنهم يمنحون ما حرِمن منه: التقدير.

في المقابل، أظهرت تجارب أخرى لفتيات نشأن في بيئة داعمة عاطفيًا. أنهن أكثر وعيًا في اختياراتهن، وأقل عرضة للوقوع في علاقات مؤذية.

 

الحل.. احتواء لا مشروط وتواصل دائم

لحماية الفتاة نفسيًا وعاطفيًا، يجب أن يدرك الأب أن دوره لا يقتصر على الإنفاق والتعليم، بل يمتد إلى:

  • الإنصات باهتمام لما يشغل ابنته
  • كذلك التعبير عن الفخر بها علنًا وسرًا
  • الاهتمام بما تحب، والحضور في تفاصيلها
  • كذلك إشعارها الدائم بأنها لا تحتاج إلى إثبات قيمتها لأحد

اقرأ أيضًا: دليل الآباء.. كيف تقودون العلاقة الأسرية مع الابنة المراهقة إلى بر الأمان؟

وأخيرًا قد لا يدرك بعض الآباء أن نظرة البنت لنفسها، واختيارها لشريك حياتها. وثقتها في الرجال من حولها. كلها تبدأ من بيتها. فكل كلمة تشجيع، وكل حضن دافئ، وكل موقف يشعرها أنها مهمة، هو حجر في بناء أنثى قوية تعرف قيمتها ولا تقبل بأقل مما تستحق.

الرابط المختصر :