خاص لـ “الجوهرة”.. نوف الزهراني تكشف عن رحلتها لتحقيق الدراسات العليا في العلاج الإشعاعي

الدكتورة نوف مبارك الزهراني
الدكتورة نوف مبارك الزهراني

استطاعت نوف مبارك الزهراني تحقيق إنجازات غير مسبوقة في مجال علاج الأورام بالإشعاع؛ حيث أصبحت أول سعودية تنال درجة الماجستير في هذا التخصص من جامعة سانت لويس المرموقة بالولايات المتحدة الأمريكية

لم تكتفِ الدكتورة نوف الزهراني بهذا الإنجاز، بل واصلت رحلتها العلمية والمهنية بكل تفانٍ. مشاركةً في مؤتمرات دولية مرموقة؛ لتثبت جدارتها وتفوقها بحصولها على المركز الأول في مؤتمر شيكاغو الدولي لأبحاث العلاج الإشعاعي.

كما توّجت هذه الجهود الاستثنائية بحصولها على البورد الأمريكي في العلاج الإشعاعي؛ لتصبح بذلك نموذجًا ملهمًا في الابتكار والتميز، ومصدر فخر للمرأة السعودية والعربية.

بينما التقت مجلة “الجوهرة” في حوار خاص؛ لتكشف عن كواليس دراستها بمجال علاج الأورام بالإشعاع.  والتعرف على أسباب اختيار دراسة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلاج الإشعاعي، ومعرفة التحديات التي واجهتها في أثناء الدراسة.

في البداية نود أن نتعرف على الدكتورة نوف مبارك الزهراني؟

أنا أم لأنمار ومسرّة، عضو هيئة تدريس بجامعة الملك عبد العزيز في قسم علوم الأشعة، وأختص في علاج الأورام بالإشعاع.

كما حصلت على البكالوريوس من الأشعة التشخيصية كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الملك عبد العزيز. ودرجة الماجستير من جامعة سانت لويس بأمريكا، ودرجة الدكتوراه من جامعة ليدز ببريطانيا.

حصدت على جوائز عدة، مثل:

المركز الثاني في أفضل عرض بحثي لطلبة الدكتوراة والماجستير في Leeds institute of Medical research PGR symposium at university of Leeds

والمركز الأول في أفضل بحث في مؤتمر شيكاغو الدولي لأبحاث العلاج الإشعاعي، وحاصلة على المركز الثالث بملتقى أبحاث جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

بينما حصدت جائزة المركز الأول في مسابقة الأبحاث العلمية لطلاب الأشعة التشخيصية بالمملكة العربية السعودية، في المؤتمر السعودي الرابع لتقنيي الأشعة بالرياض، ضمن فعاليات المعرض والمؤتمر الصحي السعودي.
وحصلت على تكريم من الدكتور محمد بن عبد الله العيسى؛ الملحق الثقافي السعودي بأمريكا، على تفوقي وفوزي في مؤتمر شيكاغو الدولي عام 2017.

وشاركت في مؤتمرات عدة، ونشرت أبحاث في مجال العلاج الإشعاعي.

 

مبروك على اجتيازك مناقشة الدكتوراة. يمكنك أن تشرحي لنا ما عنوان بحثك وما النتائج الرئيسة التي توصلتِ إليها؟

عنوان بحثي يتمحور حول استخدام التطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي في تخطيط علاج الأورام بالإشعاع، مع التركيز على تحديد الأعضاء التي قد تتعرض للإشعاع في أثناء علاج الورم.

تحدد باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد تدريبه واختباره، ويكون ذلك تحت إشراف طبيب العلاج الإشعاعي، واختصاصي الفيزياء الطبية. واختباره يكون باستخدام مقاييس لمراجعة الأمان في استخدامها عبر حساب الجرعات الإشعاعية التي تتعرض لها الأعضاء التي حددها بالذكاء الاصطناعي.

وكذلك قياس الأبعاد لكل عضو، ومقارنتها بالحسابات المرجعية. كما طورت أداة جودة تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها اكتشاف الأخطاء في تحديد الأعضاء المعرضة للإشعاع في أثناء العلاج، والتي حددها الذكاء الاصطناعي. لتُعطى لها أولوية للمراجعة والتعديل من قبل طبيب العلاج الإشعاعي أو الفيزيائي الطبي، وهي أداة تراقب أداء أداة أخرى للذكاء الاصطناعي.

 

ما الذي دفعكِ إلى اختيار دراسة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلاج الإشعاعي؟

ما دفعني لاختيار هذه الدراسة هو أولًا، توجه واهتمام بلدي باستخدام التقنيات الحديثة. بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في تطوير الرعاية الطبية.

ثانيًا، شغفي واهتمامي باستخدام التقنية الحديثة في المجال الطبي. وأخيرًا، كعضو هيئة تدريس، أتطلع إلى معرفة الجديد في هذا المجال؛ لأتمكن من البحث فيه وتدريسه وشرحه للطلبة.

 

ما الفوائد الرئيسة التي تريها في تطبيق التقنيات الذكية في تخطيط العلاج الإشعاعي؟

هذه التقنيات لديها القدرة على تحسين دقة وكفاءة العلاج إذا استخدمت على نحو صحيح، وتحت إشراف المختصين.كما يمكنها تقليل العبء والوقت؛ ما يسمح للعاملين بالتركيز على الحالات الأكثر تعقيدًا، وإتمام التخطيط الإشعاعي في وقت أقل. ما يسمح كذلك للمريض بالبدء بالعلاج دون تأخير وبكفاءة عالية. بالتالي، فإن فائدتها تشمل كلًا من المرضى والعاملين في القسم.

 

كيف تمكّنتِ من دمج التقنيات الذكية مع عملية التخطيط الاعتيادية للعلاج الإشعاعي؟

ركّزت على استخدام صور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي لتحديد الأعضاء، التي قد تتعرض للإشعاع في أثناء العلاج الإشعاعي، وتدريب أداة الذكاء الاصطناعي لتعرف كيفية تحديد كل عضو.

تتحدد الأعضاء المعرضة للإشعاع في أثناء التخطيط لحساب الجرعة الإشعاعية، التي قد يتعرض لها كل عضو للتأكد من عدم تجاوزها للحد المسموح. عادةً، هذه الخطوة تجرى يدويًا، وتستغرق وقتًا طويلًا قد يصل إلى ساعة للمريض الواحد، حسب المنطقة المُعالجة.

من عيوب الطريقة اليدوية قد تؤدي إلى اختلافات بين العاملين في تحديد الأعضاء. وكذلك تستغرق وقتًا طويلًا يمكن الاستفادة منه لعلاج حالات أخرى أكثر تعقيدًا. استخدام الذكاء الاصطناعي ساعد في توحيد عملية تحديد الأعضاء إلى حد ما بين المرضى، وقلل الوقت المستخدم، وزاد من الكفاءة تحت إشراف العاملين.

كما ساعد الموظفين الجدد في المجال على إنجاز المهام المسندة لهم في التخطيط الإشعاعي على نحو أسهل وأسرع.

 

ما التحديات التي واجهتكِ خلال أبحاثك، وكيف تمكنتِ من التغلب عليها؟

أول تحدي واجهني كان فهم التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، نظرًا لكون خلفيتي طبية فقط؛ ما تطلب مني جهدًا إضافيًا لاكتساب المعرفة التقنية اللازمة. التحدي الثاني كان متعلقًا ببناء أداة جودة للذكاء الاصطناعي لمراجعة صحة ودقة تحديد الأعضاء. هذه الدراسة كانت حديثة والمراجع فيها قليلة؛ ما تطلب مجهودًا أكبر مني ومن مشرفيني لإتمامها بفاعلية.

 

كيف يمكن للتقنيات الذكية التي تبحثين عنها أن تسهم في تحسين نتائج العلاج الإشعاعي للمرضى؟

التقنيات الذكية يمكن أن تسهم في تحسين نتائج العلاج الإشعاعي للمرضى من خلال زيادة دقة تحديد الأعضاء المعرضة للإشعاع وتقليل الجرعات الزائدة. ما يقلل من الآثار الجانبية، ويزيد من فاعلية العلاج. ولكن يجب أن تكون تحت إشراف العاملين؛ لأن أداة الذكاء الاصطناعي قد تخطئ في بعض المرضى، خاصة إذا كان مختلف عن الحالات التي تدرب الأداة عليها.

 

هل لديكِ أمثلة على حالات ناجحة استخدمتم فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعملية العلاج الإشعاعي؟

نعم، لدينا أمثلة ناجحة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي موثقة في دراستين منشورتين، والدراسة الثالثة ستنشر قريبًا.

عنوان الدراسة الأولى

Geometric evaluations of CT and MRI based deep learning segmentation for brain OARs in radiotherapy
عنوان الدراسة الثانية

Dosimetric impact of contour editing on CT and MRI deep-learning autosegmentation for brain OARs

الدراسة الأولى والثانية حصلت عام 2023، على جائزة أفضل بحث لطلبة الماجستير والدكتوراه في الملتقى البحثي الخاص بـ Leeds Institute of medical research.

أما الدراسة الثالثة ترشحت في 2024، ضمن أفضل البحوث المقدمة في مؤتمر الذكاء الاصطناعي للأشعة التشخيصية والعلاجية المقام لندن.

 

بالنظر إلى مستقبل هذا المجال، ما الابتكارات التي تتوقعين أن تظهر وتؤثر في مجال الطب والعلاج الإشعاعي؟

أتوقع أن نشهد المزيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال العلاج الإشعاعي من قبل الشركات الرائدة. والتي ستسهم في تحسين دقة العلاج للمرضى، وتطوير تقنيات جديدة لقياس الجرعات الإشعاعية وتخطيطها.

وكذلك تعديل خطة العلاج في أثنائه بناءً على تغيرات الورم وحركته. ومن الابتكارات التنبؤ بنتائج العلاج بناءً على بيانات مرضى سابقين.

وأخيرًا تحسين جودة العلاج من خلال اكتشاف الأخطاء ليعدله العاملين. هذه الابتكارات ستساعد في تحسين النتائج العلاجية، وتقليل الآثار الجانبية. بالإضافة إلى تخفيف العبء على العاملين في هذا المجال.

 

الدكتورة نوف الزهراني

 

ما خططك المستقبلية بعد إتمامك للدكتوراة في هذا المجال؟

أتطلع للعودة إلى بلدي ومباشرة عملي بجامعة الملك عبد العزيز. لدي الكثير من الخطط البحثية بالتعاون مع أعضاء مهتمين في هذا المجال. وأيضًا مع الفريق البحثي الذي عملت معه في بريطانيا.

إضافة إلى ذلك أتطلع إلى العمل بساعات معينة في المستشفى بقسم العلاج الإشعاعي؛ لأبقى على اطلاع بالتقنيات المستخدمة. وأخيرًا نشر هذا العلم للطلبة كجزء من مهامي التدريسية.

الرابط المختصر :