حين تقيد البنات بقرارات العائلة.. تأخر الزواج بين الواقع والإنصاف

تحرم الكثير من النساء من حقهن في الزواج، لا لشيء، إلا لكونهن معيلات لعائلات ترفض التنازل عن مرتباتهن لرجل سيأخذ الواحدة منهن على الجاهز، ولو في الحلال. فيفضلون أن تستمر للبقية الباقية من حياتها عزباء، معيلة لأهلها، على حساب حقها في الزواج وتكوين أسرة وإنجاب أطفال.

الأنثى الضحية

أثرت الظروف الاقتصادية الصعبة  على معيشة الكثير من النساء، الذين حرمتهن من تحقيق أمانيهن، وأوقعت البعض الآخر منهم في مظالم عديدة، منها مثلًا قيام بعض أولياء الأمور بمنع بناتهن العاملات من الزواج؛ لضمان استمرار حلب ضرع البقرة في ذات الدلو، أي، طمعًا في رواتبهن الشهرية. الذي يعني منع المرأة من الزواج إذا طلبت ذلك.

فصارت الفتاة تعرب صراحة عن رغبتها في الزواج وتكوين أسرة. وهنا، تكون المفاجأة من أفراد أسرتها بعدم أحقيتها في ذلك، لكونها المعيلة الوحيدة لهم. وأنهم غير مستعدين لفقدان مصدر عيشهم أو تقاسمه مع أشخاص آخرين. لتستمر مرغمة في تقبل مصيرها المحتوم.

طبعًا، لعضل الولي أسباب أخرى عديدة، ولكن، يبقى أكثرها سوءًا،  الذي يعد نوعًا من أنواع العنف الاقتصادي ضد المرأة، الرامي إلى التحكم في مواردها المالية والسيطرة عليها لاستغلالها دون وجه حق.

حقها في نصف دينها

ما تنص عليه الشريعة “لا يحل للولي أن يمنع المرأة من الزواج بمن تقدم لها، إذا تأكد أنه كفؤ لها في دينه وخلقه ورضيت به. فإذا فعل ذلك كان عاضلًا لها، ما يسقط ولايته عليها، فتنتقل لغيره من الأولياء أو إلى السلطان. بدليل قوله تعالى: “فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف”.

ولكن، هذا الذي تحجم الكثير من الفتيات والنساء عن الإقدام عليه في مجتمعنا. فرغم أن عضل الولي لموليته يسقط ولايته ويمنحها الحق في طلب التزويج من ولي آخر، إلا أنه نادرًا ما تخرج الفتاة في المجتمعات المحافظة، وخاصة البكر عن رأي وليها في أمر زواجها، مخافة أن تخرج عن طوع أهلها فيتبرؤوا منها، وتغدو بلا سند أو عزوة، فعلى الأولياء التخلي عن أنانيتهم وجشعهم وطمعهم في راتب البنت، والتفكير في مستقبلها، بعدما يغيبهم الموت. إذ ليس للمرأة مثل بيتها وزوجها وأولادها.

الرابط المختصر :