تعد حرة رهاط، بمثابة كتاب جيولوجي مفتوح، يحكي قصص ملايين السنين من النشاط البركاني في قلب المملكة العربية السعودية. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية “واس”. تمتد هذه الحرة كأحد أكبر الحقول البركانية من شمال مكة المكرمة حتى نهايتها في المدينة المنورة.
إن السير على “لابة” هذه الحرة يعد رحلة تنقلك عبر الأزمنة الجيولوجية في لحظات؛ فتقف على لابة ثار بركانها قبل ملايين السنين. ثم تتخطاها إلى لابة تكونت قبل آلاف الأعوام. وعلى بعد عشرات الأمتار فقط، تجد اللابة التي نتجت عن آخر ثوران بركاني شهده الركن الجنوبي الشرقي من المدينة المنورة في سنة 654 هجرية.

لوحة طبيعية فريدة من الفوهات والأنابيب
يصف الباحث في تاريخ المدينة المنورة ومعالم السيرة النبوية، عزالدين المسكي. حرة رهاط بأنها لوحة طبيعية متفردة في مكوناتها. فـ “عشرات الفوهات البركانية تنتشر على بساطها”. مشكلة مع لابتها مشهدًا لا مثيل له.
تتخذ اللابة أشكالًا هندسية متنوعة ومدهشة عند تبريدها، فنجدها على هيئة أنابيب طولية ممتدة لعشرات الأمتار. وكذلك على هيئة وسائد أو كأنها أمواج بحر متجمدة. ولا تخلو الحرة من التجويفات والكهوف التي تكونت بفعل سيلان اللابة أو نتيجة عوامل التجوية والتعرية عبر الزمن. ويشير المسكي إلى أن الثورات البركانية. التي لا تنفك عن هزات أرضية. قد نتج عنها العديد من الشقوق في القشرة الأرضية، والتي لا تزال آثارها ظاهرة في الحرة.
البركان التاريخي.. قوة اللابة الصامتة
تبرز اللابة التي تكونت من البركان الذي ثار قبل ما يقارب ثمانية قرون (بركان 654 هـ) بجمالية وقوة مهيبة. يمنحها لونها الأسود الداكن ومظهرها المسنن الذي يشبه الأنياب الحادة منظرًا مهيبًا. ما كان يجبر سالكها قديمًا على قطعها مترجلًا على قدميه.

وفي مظهر فريد يوثق قوة الطبيعة وتأثيرها على البنى البشرية. نجد أن هذه اللابة عندما وصلت منطقة حوض العاقول (التي كانت تسمى قديمًا حبس سيل). داهمت سدًا قديمًا مبنيًا بحجارة الحرة وطوب الآجر الأحمر. تداخلت اللابة بين الحجارة والطوب، فتحولت كأنها المادة اللاحمة التي تثبت أجزاء السد معًا، لترسم بذلك نهاية درامية ومبهرة لتدفق الحمم.


















