للكذب صور متعددة، منها الكذب الصريح والكذب المجامل أو الإصلاحي أو التعويضي، وجميعها تبقى في نهاية الأمر سلوكًا مذمومًا. لا يكاد يخلو الماضي من لحظة كذب فيها أحدنا وصدّقه آخر، قبل أن تنكشف الحقيقة ويأتي الرد مضاعفًا. ويبدو أن العلاقات بين الأفراد، أيًا كان نوعها، لا تخلو غالبًا من شكل من أشكال الكذب، سواء كان أسود أو أبيض أو بدرجات رمادية. هذا ما يعكسه واقع المجتمع اليوم في المنزل والشارع والمكاتب والأسواق، بل حتى في الأستوديوهات والمسارح، حيث يتزايد حضور الكذب وانتشاره بصورة ملحوظة.
الزوج أو الزوجة يكذب أي منهما على الآخر..
كما يكذب الآباء والأمهات على الأبناء، والعكس وارد، بشدة البائع يكذب على المشتري وأعظم دولة في العالم تكذب على كل الدول.
الكذب عند البعض غاية وهو عند البعض الآخر وسيلة وهو في الحالتين محارب من كل الديانات. ويكفي هنا الاستشهاد بالحديث الذي يقول أن الرجل لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا.
“الكذب حبله قصير” هذا هو الدارج فالكذبة مصيرها الافتضاح بعد وقت قصير لكن مشكلتنا مع الكذب تظل طويلة جدا. ذلك لأن الحبل ما إن ينتهي بافتضاح كذبه حتى يبدأ بكذبة جديدة.

مشاكل هذا العالم كثيرة جدا، لكن تبقى الكذبة هي أم المشاكل ورغم أن جهودا جبارة بذلت في سبيل الخروج من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية. ومشاكل الحروب والأمراض إلا أنه لم يبذل مجهودًا يعتد به في مواجهة الكذب.
كل ما فعلته محاربة هذه الآفة السوداء هو تغطيتها بكذبة بيضاء فيما يعرف باليوم العالمي للكذب الأول من أبريل ومتى تكون غير ذلك؟ حين يراد بالكذبة إصلاح ذات البين. وهناك من يحاول إن يبرر نظريته بلا سند وبإطلاق عليه الكذب الإصلاحي. مثل أن تكذب لإصلاح علاقة زوجية على وشك الانهيار أو علاقة بين صديقين أو الخروج من خناقة عائلية.
الطالب الجامعي على من يكذب؟
أحيانًا يكذب الطالب الجامعي على أهله حين يهمل واجبًا أو على أساتذته حين يتأخر عن المحاضرات وأحيانا يكذب حتى على نفسه. الكذب كله نوع واحد وإذا قلنا أن هنالك كذبا أسود وكذبا أبيض نكون قد بررنا لأنفسنا الكذب. وآخر يعترف أنه يكذب لأنه يريد المجاملة أحيانا ومدح شخص بما ليس فيه من أجل كسب وده.
كما تعد ظاهرة عامة عند الشباب خاصة أولئك الذين يحاولون التقرب إلى الفتيات. بمدح أناقتهن التي قد لا تكون موجودة أصلا.

الكذب نوع من النفاق الاجتماعي
إن أغلب الناس يقفون ضد الكذب بألوانه الثلاثة فهو في قاموسهم تعبير عن الخوف. والصدق انعكاس للشجاعة. على الإنسان أن يكون واضحًا. وصريحًا مع نفسه قبل الآخرين. فالكذب يبقى ظاهرة خطيرة جدا ، ومدمرة للأمن النفسي.
متى يصبح الكذب حالة مرضية ؟
بينما حين يكون القصد فيه التعويض، فنصادف كثيرا في الحياة خاصة العملية. من يلجأ إلى الكذب لنيل الاحترام أو اكتساب مكانة يعجز عن الوصول إليها عمليا.

الأطفال عادة يكذبون
بعيدًا عن أسلوب الضرب أو الاستهزاء يجب مناقشتهم بهدوء وتبيين مضار الكذب على حياتهم، وحياة من حولهم من أصدقاء ومقربين وبقية المجتمع. وتوضيح نهي الله تعالى عنه. ينبغي أن نعلم الطفل فضيلة الصدق وفضيلة الإعتراف وينبغي ان يكون ذلك بعيدًا عن أسلوب الترهيب. أو التخويف لأن التخويف أحيانًا يؤدي إلى الكذب.


















