في خطوة إستراتيجية تعكس الطفرة التنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في قطاع البنية التحتية، مشروع “جسر صفوى – رأس تنورة” فهوليس مجرد طريق يربط بين ضفتين؛ بل هو أيقونة هندسية تمثل ثاني أكبر جسر بحري مزدوج في المملكة، بطول يصل إلى 3.2 كم.
أهمية إستراتيجية وأبعاد تنموية
ويأتي المشروع ليعيد رسم خارطة التنقل في المنطقة الشرقية؛ حيث يحقق مجموعة من المكاسب اللوجستية والجغرافية، أبرزها:
- اختصار المسافات: يسهم الجسر في تقليل المسافة بشكل كبير بين محافظة رأس تنورة ومدينتي الدمام والقطيف.
- ربط دولي ومحلي: يوفر المشروع ربط مباشر وحيوي بمطار الملك فهد الدولي؛ ما يسهل حركة المسافرين والشحن الجوي.
- مداخل جديدة: يضيف المشروع مدخل ومخرج جديد لمحافظة رأس تنورة؛ ما يفك الاختناقات المرورية ويعزز انسيابية الحركة.
تفاصيل فنية ومعايير عالمية
لم تقتصر جهود الهيئة العامة للطرق على الجانب الإنشائي فقط؛ بل شملت حلولًا هندسية متكاملة لضمان استدامة المشروع، حيث يتضمن:
- شبكة تصريف متطورة: تم إنشاء 15 قناة تصريف مائية في جهة صفوى و9 قنوات في جهة رأس تنورة لمواجهة تحديات الرطوبة والبيئة البحرية.
- أعمال سفلتة وتجهيز: تنفيذ مراحل الرصف وفق أعلى المواصفات الفنية لضمان تحمل الأحمال المرورية الثقيلة.
- تنشيط السياحة: يفتح الجسر آفاقًا جديدة للوصول إلى الوجهات السياحية في المنطقة؛ ما يدعم الاقتصاد المحلي.
السلامة المرورية.. أولوية قصوى
تضع الهيئة معايير السلامة في قلب تنفيذ المشروع؛ حيث تضمن العمل تركيب لوحات إرشادية متطورة، دهانات وعلامات أرضية واضحة، وحواجز خرسانية متينة. كما تم تزويد الطريق بـ “الاهتزازات التحذيرية” لتنبيه السائقين؛ ما يضمن تجربة قيادة آمنة وسلسة تواكب الطلب المتزايد على شبكات الطرق.

رؤية 2030.. نحو الريادة العالمية
علاوة على ذلك، يعد هذا المشروع لبنة أساسية في تحقيق مستهدفات إستراتيجية قطاع الطرق التي تطمح المملكة من خلالها إلى:
- الوصول إلى التصنيف السادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030.
- خفض معدلات الوفيات الناتجة عن الحوادث إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة.
- تغطية شبكات الطرق بعوامل السلامة وفق تصنيف البرنامج الدولي لتقييم الطرق (IRAP).
إن مشروع جسر صفوى رأس تنورة يجسد التزام المملكة بتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين المدن والمحافظات بكفاءة عالية. ومع اقتراب اكتمال الـ 12% المتبقية من المشروع، تتأهب المنطقة الشرقية لتدشين مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والاجتماعي، وفقًا لـ وكالة الأنباء السعودية “واس”.



















