تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا متسارعًا نحو تطوير الأنظمة الغذائية النباتية، بما بعزز أهداف رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وتحقيق الاستدامة البيئية.
وبحسب تقرير صادر عن شركة PwC، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الزراعي للمملكة رقمًا قياسيًا عام 2024، وصل إلى 114 مليار ريال (30.3 مليار دولار)؛ ما يعكس نموًا ملحوظًا في القطاع. رغم استمرار اعتماد البلاد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها الغذائية والأعلاف الحيوانية.

ويرى خبراء أن الحل يكمن في الابتكار؛ حيث أشار فيل ويبستر؛ الشريك في شركة “آرثر دي ليتل” والمتخصص في قطاعات الزراعة والسلع الاستهلاكية. إلى أن الفرصة الأكبر تكمن في اعتماد محاصيل بديلة. وتقنيات ذكية تلبي الطلب المتزايد وتقلل التكاليف وتدعم الأمن الغذائي.
تصاعد الإقبال على الأنظمة الغذائية النباتية
وفي ظل تصاعد الإقبال على الأنظمة الغذائية النباتية، يبرز دور محاصيل غنية بالبروتين مثل: العدس والحمص والكينوا، والتي تمتاز بقدرتها العالية على تحمل الجفاف والملوحة.
ويلعب ذلك دورًا محوريًا في تطوير بدائل اللحوم كـ”برغر العدس”. إلى جانب تطورات تقنيات الزراعة الرأسية التي تجتذب استثمارات بمليارات الدولارات سنويًا.
كما أشار روجر رباط؛ الشريك في شركة Strategy& الشرق الأوسط. إلى أن الشركات الكبرى مثل “نادك”. تقود هذا التحول من خلال الزراعة في بيئات محكمة بالتعاون مع “Pure Harvest”. ما يعزز جودة الغذاء واستقرار سلاسل الإمداد.
ولفت إلى مبادرات مبتكرة من شركات ناشئة. مثل: “مزارع البحر الأحمر” التي تعاونت مع الخطوط السعودية. لتقديم أغذية مستدامة باستخدام تقنيات ري متقدمة.
ومن الجانب الصحي، يعمل منتجو الدواجن السعوديون. بالتعاون مع جامعة الملك عبد العزيز، على تعزيز القيمة الغذائية للدواجن من خلال إدخال زيت الطحالب الغني بأحماض أوميغا-3. وهو ما يسهم في مكافحة أمراض القلب والسكري المنتشرة بالمملكة.
وأكد “رباط” أن هذا النمو الزراعي مدفوع بمنظومة ابتكار متكاملة. تشمل الزراعة الرأسية والري الدقيق، إضافة إلى منتجات جديدة، مثل: “حليب الشوفان” المحلي من “سدافكو”. وتقنيات “مشتل أغريتِك” لتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90%.
وتعد مبادرات مثل مشروع “TOPIAN” التابع لـ”نيوم”. مثالًا على كيف يمكن للبنية التحتية الزراعية المتقدمة. أن توفر إنتاجًا غذائيًا مستدامًا على مدار العام.
وتشمل هذه المبادرات استخدام الطحالب الدقيقة والبيوت الزجاجية المتطورة. والدمج بين كفاءة التبريد والتحكم في الإشعاع وتكامل الطاقة الشمسية.
وبينما لا تزال الآثار الكاملة لهذه الابتكارات في طور التقييم. فإن المؤشرات تؤكد أن الزراعة السعودية تمضي بثبات نحو نموذج أكثر استدامة وابتكارًا. يجعل من المملكة لاعبًا إقليميًا بارزًا في إنتاج الغذاء المستدام.


















