بدأت المملكة العربية السعودية تطبيق نظام جديد لتصاريح العمل قائم على المهارات، في خطوة تهدف إلى تنظيم سوق العمل وجذب الكفاءات الدولية، وذلك وفقًا لقرار أصدره وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي.
فئات العمالة الأجنبية
ويُصنِّف النظام العمالة الأجنبية إلى ثلاث فئات:
مهارات عالية
مهرة
أساسية
وذلك بناءً على المؤهلات العلمية والخبرة العملية والقدرات الفنية ومستوى الأجور والفئة العمرية.
دخل النظام حيز التنفيذ بالنسبة للعاملين الجدد اعتبارًا من 1 يوليو 2025، بينما بدأت إعادة تصنيف العاملين المقيمين حاليًا في 18 يونيو، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) والإشعار الوزاري.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه حاجة المملكة إلى العمالة المتخصصة لتنفيذ مشاريعها العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية وبوابة الدرعية، والتي تغطي مجالات متعددة من البناء والتصميم إلى التكنولوجيا والسياحة، وتتطلب كفاءات عالمية لتنفيذها وفق معايير دولية وضمن جداول زمنية دقيقة.
رؤية السعودية 2030
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية السعودية 2030، وتهدف إلى تعزيز الإنتاجية، وتقليص فجوة المهارات، ومواءمة احتياجات السوق، ودعم بيئة الابتكار وتطوير النماذج الاقتصادية.

وأشار بيان “واس” إلى أن النظام الجديد يسعى إلى تحسين أداء العاملين، وجذب الخبرات الدولية، وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى، وبناء بيئة محفزة على نقل المعرفة.
يعتمد النظام على منصة “قوى” الرقمية لتقييم العاملين وفق تصنيف مهني وتعليمي موحد. ما يوفّر آلية رقمية موحدة تعزز الشفافية في تخطيط القوى العاملة وتسهّل وصول الشركات إلى كفاءات مؤهلة. مع تقليص الاعتماد على العمالة منخفضة المهارة.
مؤشرات سوق العمل السعودية
وتأتي هذه التغييرات وسط مؤشرات إيجابية في سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة الإجمالي (سعوديون وغير سعوديين) إلى 2.8% في الربع الأول من 2025. بانخفاض 0.7 نقطة مئوية عن الربع السابق. بينما تراجع معدل بطالة غير السعوديين إلى 0.8%، ما يعكس قوة الطلب في القطاع الخاص وفاعلية التوظيف الموجّه.
وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن العمالة الوافدة تشكل نحو 15.7 مليون شخص، ما يعادل 44.4% من إجمالي سكان المملكة. فيما تقع 89.9% من غير السعوديين ضمن الفئة العمرية المنتجة (15 إلى 64 عامًا). ما يؤكد دورهم المحوري في القطاعات الاقتصادية الحيوية.
ويرتبط هذا النظام كذلك ببرنامج “التحقق المهني”، الذي انطلق في 2021 وتم توسيعه في 2024، ويشمل حاليًا 128 دولة. ومن المقرر أن يصل إلى 160 دولة، ويهدف إلى التحقق من المؤهلات المهنية والتعليمية للعمالة في قطاعات مثل الهندسة والرعاية الصحية والتعليم قبل دخولهم المملكة.
وتتابع الحكومة أيضًا التحويلات المالية المرتبطة بالعمالة الأجنبية. حيث بلغت تحويلات الوافدين خلال فبراير وحده نحو 12.78 مليار ريال سعودي (3.41 مليار دولار). وفق بيانات البنك المركزي السعودي، ما يؤكد استمرار مساهمة العمالة الوافدة في الاقتصاد الوطني.
ودعت الوزارة أصحاب الأعمال إلى مراجعة هيكلة العمالة لديهم وإعادة تصنيفها عبر منصة “قوى”. في حين يمكن للعمال التقدّم بطلبات لإعادة التقييم إن استوفوا معايير الفئات الأعلى. ويعتمد النظام على نموذج نقاط مرن يسمح باعتبار الخبرة العملية بديلًا جزئيًا عن بعض المتطلبات التعليمية.
وأكدت الوزارة أن الدليل الإرشادي الكامل لتصنيف تصاريح العمل متاح على موقعها الرسمي. ويتضمن خطوات التنفيذ، وقواعد الامتثال، وآليات التقييم.
















