تحمل المسؤولية أساس النضج الحقيقي

Screenshot

مجرد قبول المرء بتحمل مسؤولية القيام بعمل ما، فإن ذلك يدل مباشرة على إدراكه جيدًا لأهمية أبعاد هذا العمل أولًا. ثم رسم حجم الجهد المطلوب لتنفيذ المطلوب منه كاملًا.

تحمل المسؤولية هو سلوك مهم وضروري لنمو قدرات كل إنسان ولتطوير ملكاته وتنوع مهاراته والارتقاء بشخصيته.

والقابلية لذلك تكسب المرء هالة من الوقار في أعين المحيطين به من الأقارب والأباعد لأنه يصبح من الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم. وبفضل هذا يحظى دائمًا بمكانة محترمة تليق بعلو شأنه.

فتحمل المسؤولية إذن هي حالة من تمام التمتع بالوعي العميق لحجم مجالات حقوق الإنسان. والإدراك الذاتي لحجم وطبيعة واجبات الفرد تجاه نفسه وتجاه الغير. لأن ما يتحمله من مسؤوليات لم ينشأ من فراغ بل تشكل على ضوء ترتيب فرضه واقع العلاقات القائمة بين أفراد المجتمع.

في المقابل، هناك بعض ضعاف العزم وعديمي الهمة. ينأون بأنفسهم بعيدًا. مفضلين البقاء في صمت يرقبون من خلف ستار مجرى الأحداث. وهم مشفقون على أنفسهم خارج دوائر التفاعل من عناء الوفاء بالواجبات ومن عدم قدرتهم على تحمل عبء الالتزامات.

لذلك؛ نرى أن بعض الذين يضيق صدرهم. بما تفرضه عليهم الاعتبارات المهنية الاجتماعية من قيود وتحفظات. يتخاذلون ويخيبون ظن من وثقوا بهم.

كذلك منهم من يلتمس لنفسه الأعذار. فيروج لفكرة خضوعه لتدليل عائلته المفرط وخوف والديه الزائد عليه. من خلال تجنيبه الخوض في مسائل حساسة لتفادي ما قد يترتب عليها من محاسبة.

أو لحرص الوالدين المبالغ فيه لتعويض أطفالهم ما قد حرموا هم منه في الماضي. إن خوف المرء من تحمل المسؤولية يمكن أن يوقعه في عقلية الضحية التي تجعله يحيل مسؤولية ظروفه على الآخرين.

لا شك أن تولي المسؤولية يتيح للفرد فرصة اتخاذ القرارات التي يراها صائبة ومناسبة عن قرب، وتعني أنه قادر على تحمل عواقب أفعاله. وأنه حريص على قيادة حياته ولا يفرط في زمام أمره.

كما أن هذا من شأنه تطوير استقلاليته واعتماده على ذاته وهو أمر أساسي لتحرره الداخلي ونمو شخصيته. ومن خلال مبادأته بتولي المسؤولية يتعلم الفرد كيفية ترتيب الأولويات المتعلقة بمهمته التي تتحدد حسب معطيات الواقع المعاش.

ويتدرب على طرق تكييف المطالب الرئيسة وتقديم الاحتياجات الأساسية. ثم إعداد اللوازم الضرورية. وهذا وفق طبيعة الظروف المحيطة في البيئة الاجتماعية لجعلها متناسبة مع القدرات المادية والإمكانات المالية المتوفرة.

هذا تفاعل سلوكي يعزز نضوج الفرد الفكري والعاطفي، فيتجنب كل ما يستفزه ويؤذيه ويضره.

وعلى ذلك لا يمكن التعرف على مستوى النضج أو تقديره بعدد سنوات العمر فقط، ولكن يقاس بحجم وطبيعة ما قام به الفرد من مهام وبما تحمله من مسؤوليات.

والنضج المقصود هنا ليس فقط اكتمال النمو الجسدي، بل يتجاوزه إلى تمام النمو العاطفي والعقلي.

تحمل المسؤولية هي أساس النضج الحقيقي. حين ينظر الإنسان إلى ذاته نظرة متزنة. يستطيع من خلالها أن يميز نقائصه. ويكتشف عيوبه. ويعترف بكل شجاعة ومسؤولية تامة أنها سبب كل ما يصدر عنه.

الرابط المختصر :