انطلقت العروض اليومية للدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، الذي تنظمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”. وبدعم من هيئة الأفلام، عبر برنامج حافل بالأفلام والأنشطة المهنية التي تجمع بين الإبداع السينمائي وتبادل الخبرات. تحت شعار “كل حكاية رحلة“.
تنوع سينمائي يفتتح عروض المهرجان
وافتتح المهرجان عروضه بالفيلم الروائي الطويل “هجرة“ للمخرجة السعودية شهد أمين، في ثاني أفلامها الروائية الطويلة. حيث يروي قصة إنسانية تمزج بين رحلة الحج وأسرار العائلة والهوية والإيمان. من خلال جدة تنطلق برفقة حفيدتها الصغرى للبحث عن حفيدتها الكبرى التي فقدت وسط الزحام، في رحلة تتقاطع فيها الذاكرة بالمكان.

كما احتضن المسرح برنامجًا للأفلام الوثائقية السعودية، تضمن أربعة أعمال تناولت موضوعات الهوية والتراث والذاكرة الرقمية والتجارب الإنسانية. وشملت العروض فيلم “ملك الأكتاف“ للمخرجة مرام الخالدي، الذي يوثق مكانة البشت السعودي بوصفه رمزًا للهوية والوقار. وفيلم “مرجوج هزازي“ للمخرج مشعل الثبيتي، الذي يستعرض قصة أحد أشهر الهاكرز السعوديين.

وشهد البرنامج كذلك العرض الأول داخل المملكة لفيلم “ضباب البارود“ للمخرج سعد طحيطح. والذي يوثق عودة رجال قبيلة بلحصين في منطقة عسير لإحياء رقصة المدقال بعد انقطاع دام ثلاثة عقود. إلى جانب فيلم “عمق“ للمخرج عبدالرحمن صندقجي، الذي يرصد رحلة شاب سعودي يعمل في أعماق البحر بحثًا عن الرزق وتحقيق الذات.
السينما الكورية واليابانية تضيف بعدًا عالميًا
وضمن مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، عرض فيلم “الستر“ للمخرجتين رولان حسن وسارة مصري في عرضه العالمي الأول. متناولًا الصمت الموروث داخل الأسرة.
إلى جانب فيلم “سام“ للمخرج الكويتي عبدالعزيز البلام، وفيلم “مجهول“ للمخرج إبراهيم الغامدي، الذي يناقش قضية انعدام الجنسية. بالإضافة إلى فيلم “مرزوق“ للمخرج حسين آل محفوظ، الذي يقدم معالجة كوميدية اجتماعية لقضايا التهميش والتغيير.
وفي إطار برنامج “أضواء على السينما الكورية“، استضاف المهرجان العرض العربي الأول للفيلم الكوري “هالو“ للمخرج رو يونغ-وان، الذي يروي قصة ساعي توصيل يحلم بأن يصبح مخرجًا سينمائيًا. كما تضمن البرنامج عروضًا لعدد من الأفلام الكورية القصيرة، في خطوة تعكس انفتاح المهرجان على التجارب السينمائية العالمية.

كما شهد محور “سينما الرحلة“ عرض الفيلم الياباني “الأرض المفقودة“ للمخرج أكيو فوجيموتو، الذي يسلط الضوء على رحلة طفلين من لاجئي الروهينغا من بنغلادش إلى ماليزيا بحثًا عن عائلتهما، في معالجة إنسانية لقضية اللجوء من منظور طفولي.
جلسات مهنية تدعم صناعة السينما
وعلى الصعيد المهني، احتضنت ساحة “إثراء” جلسات سوق الإنتاج. حيث استعرض عدد من صنّاع الأفلام مشاريعهم أمام منتجين وجهات داعمة. بهدف تطويرها وتهيئتها للوصول إلى مراحل الإنتاج والعرض.
كما استضاف برج المعرفة في مكتبة “إثراء” ندوة بعنوان “المنصات والدراما الجديدة: تحولات الأداء وحدود الحرية“. بمشاركة الفنانة السعودية إلهام علي، والممثل والمخرج الكويتي فيصل العميري. حيث ناقش المشاركون تأثير المنصات الرقمية في صناعة الدراما، وحدود الحرية الإبداعية، والعلاقة المتغيرة بين الفنان والجمهور.

وعكست فعاليات اليوم الأول شعار الدورة “كل حكاية رحلة“، إذ تنوعت الأعمال المشاركة بين قصص الصحراء والحج والبحر والتراث والهوية واللجوء والذاكرة الرقمية. في مشهد يجسد تطور السينما السعودية واتساع آفاقها، إلى جانب انفتاحها على التجارب العالمية والحوار المهني الذي يسهم في دعم مستقبل الصناعة السينمائية.
















