يحتفل بـاليوم العالمي للترجمة في 30 سبتمبر من كل عام، تقديرًا لدور المترجمين والمترجمين الفوريين وغيرهم من المتخصصين في اللغة في تقريب الشعوب والثقافات، وتسهيل التواصل والتعاون الدولي.
ويكتسب الاحتفال في عام 2026 أهمية خاصة مع تسليط الضوء على التنوع اللغوي وحقوق اللغة. ودور الترجمة في تحويل هذه الحقوق إلى إمكانية فعلية للوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعدالة والخدمات العامة.
كيف بدأ اليوم العالمي للترجمة؟
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 مايو 2017 القرار 71/288، الذي أقرّ يوم 30 سبتمبر يومًا دوليًا للترجمة. تقديرًا لإسهام المتخصصين في اللغة في ربط الأمم وتعزيز التفاهم والسلام والتنمية.
واختير هذا التاريخ لارتباطه بعيد القديس جيروم، الذي يعد شفيع المترجمين. واشتهر جيروم بترجمته أجزاء واسعة من الكتاب المقدس إلى اللاتينية، وتوفي في 30 سبتمبر عام 420 بالقرب من بيت لحم.

الترجمة ودورها في التواصل الدولي
لم تعد الترجمة مقتصرة على نقل الكتب والأعمال الأدبية من لغة إلى أخرى، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في مجالات متعددة، من العلوم والتعليم والرعاية الصحية إلى القانون والدبلوماسية والإعلام والتكنولوجيا.
وتساعد خدمات الترجمة والتحرير والترجمة الفورية على إتاحة المعلومات للأشخاص بلغات يفهمونها، كما تتيح للمؤسسات والحكومات والمنظمات الدولية التواصل والعمل عبر الحدود.
وفي الأمم المتحدة، تصدر الوثائق الرسمية باللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية، ويؤدي المتخصصون في اللغة دورًا أساسيًا في نقل محتواها بدقة ووضوح.
التنوع اللغوي وحقوق اللغة
يركز احتفال عام 2026 على العلاقة بين الترجمة والتنوع اللغوي وحقوق اللغة، في ظل وجود لغات كثيرة تعاني التهميش أو نقص الموارد أو خطر الاندثار.

وتشمل الحقوق اللغوية إمكانية الحصول على المعلومات والتعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة والعدالة بلغة يفهمها الفرد. إلى جانب الحفاظ على التراث اللغوي والثقافي ونقله إلى الأجيال الجديدة. وتساهم الترجمة التحريرية والفورية في جعل هذه الحقوق قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة اللغات
يبحث الاحتفال أيضًا في تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مستقبل الترجمة والتنوع اللغوي. ويمكن للتقنيات الحديثة أن تتيح فرصًا جديدة للتعليم والتواصل وإحياء اللغات التي تفتقر إلى الموارد الرقمية.
وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى تطوير تقنيات تراعي التنوع اللغوي والثقافي. خصوصًا أن الاعتماد على نماذج موحدة قد يؤدي إلى تهميش بعض اللغات أو تقليل حضورها في البيئة الرقمية. ومن هنا تزداد أهمية مشاركة المجتمعات اللغوية في تطوير التقنيات التي تتعامل مع لغاتها وبياناتها.

دعم اللغات الأصلية
يرتبط احتفال 2026 أيضًا بالعقد الدولي للغات الشعوب الأصلية 2022-2032، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بالحاجة إلى الحفاظ على لغات الشعوب الأصلية وتنشيطها ودعم استخدامها.

وتوفر الترجمة والترجمة الفورية أدوات مهمة لمساعدة هذه المجتمعات على الوصول إلى الخدمات والمعرفة. مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوياتها اللغوية والثقافية. كما يبرز دور المتخصصين في اللغة في دعم المبادرات التعليمية وبرامج إحياء اللغات ونقلها بين الأجيال.
الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي
أحدثت تقنيات الترجمة الآلية والذكاء الاصطناعي تحولًا واضحًا في قطاع اللغات. وأصبحت قادرة على تسريع عمليات الترجمة وتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى متعدد اللغات.
ومع ذلك، تظل الخبرة البشرية مهمة في الحالات التي تتطلب فهم السياق والدقة والمصطلحات والتعامل مع الفروق الثقافية. ولذلك يتجه النقاش الحالي إلى كيفية الاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على جودة الترجمة وحقوق المجتمعات اللغوية.

مناسبة للاحتفاء بالمتخصصين في اللغة
يمثل اليوم العالمي للترجمة مناسبة لتسليط الضوء على مختلف المهن المرتبطة باللغة. بما في ذلك المترجمون التحريريون، والمترجمون الفوريون، والمحررون، وكتاب الملخصات. والمتخصصون في المصطلحات وغيرها من الوظائف التي تضمن دقة التواصل بين اللغات.
ومع استمرار اتساع التبادل العلمي والثقافي والاقتصادي بين المجتمعات، تظل الترجمة إحدى الأدوات الأساسية لتسهيل الوصول إلى المعرفة وتعزيز التواصل. بينما يكتسب الحفاظ على التنوع اللغوي أهمية متزايدة في عالم رقمي متعدد اللغات.















