الموانئ السعودية.. قصة نمو وازدهار بدأت مع الملك المؤسس وتتواصل برؤية 2030

الموانئ السعودية.. قصة نمو وازدهار بدأت مع المؤسس وتتواصل برؤية 2030
الموانئ السعودية.. قصة نمو وازدهار بدأت مع المؤسس وتتواصل برؤية 2030

ظيت الموانئ البحرية في المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله -. بدعم متواصل واهتمام بالغ من القيادة الرشيدة. إدراكًا لدورها الحيوي في دعم النمو الاقتصادي، وتنمية الصادرات والواردات الوطنية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

كما لعبت دورًا محوريًا في تطوير حركة التجارة الإقليمية والدولية. باعتبارها الشريان الرئيس للتبادل التجاري والصناعي بين المملكة ومختلف دول العالم. مما مكنها من المساهمة الفاعلة في تحقيق الخطط التنموية المتعاقبة.

الاهتمام بالموانئ السعودية

كما تجسد هذا الاهتمام في تقديم مختلف وسائل الدعم لتطوير وتعزيز قدرات الموانئ السعودية. بهدف رفع مكانتها الإقليمية والدولية ومواكبتها لأحدث التطورات في صناعة النقل البحري العالمية.

كما يعد ميناء رأس تنورة، الذي افتتحه الملك عبد العزيز عام 1939م. أول منشأة سعودية متخصصة في تصدير النفط، ليصبح فيما بعد أحد أكبر الموانئ البترولية في العالم. إذ يستقبل سنوياً أكثر من 2200 سفينة ويصدر ما يزيد عن 20% من مبيعات النفط العالمية. حسب موقع الهيئة العامة للموانئ.

وفي عام 1961م، شهد افتتاح ميناء الملك عبد العزيز بالدمام على ساحل الخليج العربي، والذي يعد البوابة الرئيسية لدخول البضائع إلى المنطقة الشرقية والوسطى من المملكة. بدأ الميناء برصيفين عالميين مُعلقين داخل البحر ومربوطين باليابسة عبر خط سكة حديد بطول 13 كم، لتلبية الطلب المتزايد على استقبال البضائع، وتوسع لاحقاً ليضم 43 رصيفاً مُجهزاً بأحدث الخدمات والتجهيزات.

ميناء جدة الإسلامي

وعلى الساحل الغربي، يبرز ميناء جدة الإسلامي كجوهرة الموانئ السعودية، والذي يعود تاريخ إنشائه إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه. كما أولى الملك عبد العزيز – رحمه الله – اهتماماً خاصاً بهذا الميناء، واستكمل أبناؤه الملوك من بعده مسيرة تطويره. بينما شهد الميناء مراحل تطويرية متلاحقة، ليصبح أكبر موانئ المملكة بأرصفته الـ 62 ومحطاته المتعددة لمناولة الحاويات والبضائع والركاب والمواشي والحبوب السائبة، بطاقة استيعابية تتجاوز 130 مليون طن و 7.5 ملايين حاوية سنوياً.

وبفضل موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، الذي يمر عبره 13.5% من التجارة البحرية الدولية، يعد ميناء جدة الإسلامي مركزًا عالميًا مهمًا لمناولة الحاويات. بينما من المتوقع أن يتعزز دوره مع مرور طريق الحرير البحري عبره، ليصبح منصة عالمية لتصدير الصناعات السعودية ومركزًا للتجارة البحرية العالمية.

وفي سياق الجهود المستمرة لتطوير وتعزيز خدمات الموانئ، تأسست المؤسسة العامة للموانئ عام 1976م. لتتولى مهمة إنشاء وإدارة الموانئ السعودية بكفاءة عالية. وتمكنت خلال فترة وجيزة من تحويلها إلى رافد اقتصادي هام، ولعبت دورًا استثنائيًا في تطوير التجارة البحرية الإقليمية والدولية ونقل الركاب، خاصة زائري البقاع المقدسة.

ميناء جازان

وعلى ساحل البحر الأحمر أيضاً، افتُتح ميناء جازان عام 1976م، كثالث أكبر موانئ المملكة من حيث السعة على هذا الساحل، ويُعد البوابة الرئيسية لواردات الجزء الجنوبي الغربي من المملكة. وقد شهد الميناء عدة مراحل تطويرية شملت الأرصفة والتجهيزات والخدمات المساندة، ويضم حالياً 12 رصيفاً تجارياً قادراً على استقبال أكبر السفن التجارية.

وفي إطار التوجه نحو إنشاء موانئ مساندة لميناء جدة الإسلامي، بدأ العمل في تأسيس ميناء ينبع التجاري عام 1961م. وشهد مراحل تطويرية متلاحقة رفعت طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 2.7 مليون طن سنويًا.

كما تبع ذلك إنشاء ميناء الجبيل التجاري الذي اكتملت مرافقه عام 1980م، ويقع على ساحل الخليج العربي شمال مدينة الدمام. ويعد الميناء، الذي يمتد على مساحة 50 كيلومترًا مربعًا، أحد أقدم وأهم الموانئ على الساحل الشرقي، ويستطيع مناولة أكثر من 7 ملايين طن من مختلف البضائع سنويًا. ما يجعله رافدًا اقتصاديًا نشطًا يسهم في تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير في المنطقة الشرقية ودعم ميناء الملك عبد العزيز بالدمام.

واستكمالًا للاهتمام بقطاع الموانئ، تم تدشين ميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل عام 1982م. لخدمة مدينة الجبيل الصناعية وتلبية احتياجاتها من استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات الصناعية.

وفي العام نفسه، اكتملت مرافق ميناء الملك فهد الصناعي بينبع. الذي يعد من أهم الموانئ في المملكة بشكل عام والصناعية بشكل خاص. والأكبر في تحميل الزيت الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات على ساحل البحر الأحمر.

افتتاح ميناء ضبا عام 1994م

ولأهمية النقل البحري للركاب، افتُتح ميناء ضبا عام 1994م. ليصبح حلقة ربط بين المنطقة الشمالية الغربية للمملكة والاقتصاد العالمي. ويسهم في خدمة المسافرين ونقل البضائع، مما كان له أثر إيجابي على اقتصاد منطقة تبوك.

بينما في عام 1997م، صدر الأمر السامي الكريم بإسناد أعمال تشغيل. وصيانة وإدارة الأرصفة والمعدات في الموانئ السعودية إلى القطاع الخاص، مع بقاء ملكية الدولة للموانئ ودورها الإشرافي. بهدف تحفيز الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات.

كما تم تدشين ميناء رأس الخير، أحدث ميناء صناعي في المملكة، في عام 2016م. والذي يقع في منطقة صناعية واعدة ويعد من شرايين الاقتصاد السعودي.

وفي نقلة نوعية حديثة، دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد – حفظه الله -. ميناء الملك عبد الله برابغ. أول ميناء في الشرق الأوسط يملكه ويطوره ويديره القطاع الخاص بالكامل. وحقق الميناء المرتبة الثانية ضمن أسرع الموانئ نمواً في العالم لعام 2018.

تعديل الاسم إلى الهيئة العامة للموانئ

وامتدادًا للاهتمام الكبير بقطاع الموانئ، صدر قرار مجلس الوزراء عام 2018م. بتعديل اسم المؤسسة العامة للموانئ إلى الهيئة العامة للموانئ. والموافقة على تنظيمها كهيئة عامة مستقلة ماليًا وإداريًا. بهدف تعزيز خدماتها ورفع طاقتها الاستيعابية ودعم تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.

كما خطت الهيئة العامة للموانئ خطوات واسعة نحو تحقيق أهداف الرؤية. ونفذت العديد من مشروعات التطوير والتوسعة، وتبنت حزمة من الإجراءات التنظيمية والإدارية لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

بينما أثمر الدعم الحكومي عن إطلاق الهيئة العامة للموانئ عشر مبادرات رئيسة لتحقيق رؤيتها ورؤية المملكة 2030. من أهمها تطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية والإصلاح التنظيمي.

دعم الاستثمار والاقتصاد الوطني

وتعد الموانئ السعودية داعمًا رئيسًا للاستثمار والاقتصاد الوطني وتعزيز الناتج المحلي. وتسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية لزيادة حصة الصادرات غير النفطية. ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في رفع التصنيف العالمي للمملكة في مؤشرات أداء الخدمات اللوجستية. لتصبح ضمن أفضل 25 دولة حول العالم.

وتحرص قيادة المملكة على دعم الموانئ وتطوير استراتيجياتها بشكل مستمر. للارتقاء بمستوى تنافسية الاقتصاد السعودي. وتعزيز دور الموانئ كمحور رئيسي في الاقتصاد العالمي ومركزًا للتجارة وربط قارات العالم.

الرابط المختصر :