مع بداية العام الدراسي الجديد؛ تتزابد التساؤلات عن الطريقة الأفضل في الاحتفاظ بالمعلومات، وخاصة في مرحلة التأسيس، ولطالما كان دور الحفظ في عملية التعليم موضوعًا للنقاش؛ هل هو مجرد تكرار بلا فهم؟ أم أنه أداة أساسية لترسيخ المعرفة؟
وفقًا لموقع “edweek” يجيب خبراء التعليم على هذا السؤال، مقدمين وجهات نظر مختلفة حول كيفية تحقيق التوازن بين الحفظ والفهم العميق.
الحفظ والفهم في الرياضيات: علاقة معقدة
يتحدث جيسون باترسون؛ المتخصص في تعليم الرياضيات، عن العلاقة بين الحفظ والفهم؛ إذ يرى أن الحفظ غالبًا ما يكون غير ضروري عندما يكون هناك فهم حقيقي للمفاهيم الأساسية.
على سبيل المثال، بدلًا من حفظ معادلات مساحة الأشكال الهندسية بشكل منفصل، يمكن للطالب أن يفهم كيف ترتبط هذه الأشكال ببعضها. هذا الفهم يمكنه من استنتاج المعادلات بنفسه؛ ما يجعل المعلومة أسهل للتذكر والتطبيق.
لكن “باترسون” يشير إلى استثناء رئيس عن حقائق الضرب؛ حيث يرى أن حفظ جداول الضرب أمر بالغ الأهمية؛ لأن عدم إتقانها يعيق قدرة الطالب على فهم العمليات الرياضية الأكثر تعقيدًا، مثل التعامل مع الكسور. هذا يعني أن هناك بعض الحقائق الأساسية التي يجب حفظها كأساس يبنى عليه الفهم.

الذاكرة.. مفتاح التعلم والتقدم
ويؤكد إريك جنسن؛ الخبير في علم الدماغ، أن الذاكرة تلعب دورًا حاسمًا في التعلم. ويرى أن مشاكل الانضباط وضعف الأداء الأكاديمي غالبًا ما تكون مرتبطة بمهارات الذاكرة.
ويوضح “جنسن” أن الذاكرة ليست مجرد حفظ؛ بل هي دليل على حدوث التعلم. إذا لم يحتفظ الطالب بالمعلومة في ذاكرته، فكيف يمكن القول إنه تعلمها؟
ويؤكد “جنسن” أن هناك ثلاثة أسباب تجعل مهارات الذاكرة ضرورية:
- الذاكرة هي دليل التعلم: ما يدرسه المعلم ليس هو الأهم؛ بل ما يتذكره الطالب ويستطيع استرجاعه.
- مهارات التعلم: الذاكرة هي جزء من مهارات التعلم الأساسية، مثل التلخيص والقراءة النقدية.
- مواكبة المستوى الدراسي: ضعف مهارات الذاكرة يؤثر سلبًا على أداء الطلاب، خاصةً أولئك الذين يعانون من ظروف صعبة.

دمج الحفظ في سياق مفاهيمي
ومن جانبها، ترى كارلا مارشال؛ المتخصصة في تطوير المناهج، أن الحفظ يجب أن يكون هادفًا وذا معنى. عندما يكون الحفظ مجرد تكرار؛ فإنه يكون غير فعال ويصعب تذكره.
في المقابل، عندما يرتبط الحفظ بالمفاهيم الكبرى؛ فإنه يصبح جزءًا من شبكة معرفية مترابطة في الدماغ. هذا يسهل استرجاع المعلومات وتطبيقها في سياقات جديدة.
وتقدم “مارشال” ثلاث إستراتيجيات لدمج الحفظ بشكل هادف:
- الإستراتيجية في المحتوى: يجب أن يسأل المعلم نفسه: “لماذا يحتاج الطالب إلى حفظ هذه المعلومة تحديدًا؟” يجب أن يكون الحفظ وسيلة لخدمة فهم أعمق.
- ممارسة الاسترجاع: استخدام تقنيات الاسترجاع؛ مثل الاختبارات القصيرة، لتقوية الذاكرة وتحديد الفجوات المعرفية.
- استخدام المحتوى كدليل: مطالبة الطلاب باستخدام الحقائق التي حفظوها كدليل لدعم أفكارهم وآرائهم في المناقشات والمهام.
في الختام، يتفق الخبراء على أن الحفظ ليس غاية بحد ذاته، لكنه أداة قوية عندما يستخدم بذكاء. إنه ضروري لترسيخ الحقائق الأساسية، لكنه يصبح أكثر فاعلية عندما يدمج في إطار مفاهيمي واسع.
إن الجمع بين الحفظ الهادف والفهم العميق هو ما يمكن الطلاب من أن يصبحوا مفكرين نقديين وقادرين على تطبيق ما تعلموه في حياتهم.



















