هل توجد علاقة بين «الاكتئاب» والرغبة الشديدة في تناول «الكربوهيدرات»؟

كشف باحثون من مستشفى بون الجامعي وجامعة بون ومستشفى توبنجن الجامعي عن نتائج جديدة تتعلق بعلاقة الاكتئاب بسلوكيات تناول الطعام. فعلى الرغم من أن المصابين بالاكتئاب يعانون في الغالب من انخفاض واضح في الشهية، إلا أن الدراسة أثبتت أنهم يميلون إلى تفضيل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الحلويات. وقد نشرت هذه النتائج في مجلة الطب النفسي.

تغيرات الشهية في حالات الاكتئاب

ووفقًا لـ”uni-bonn.de” تختلف أعراض الاكتئاب من شخص لآخر؛ فبعض المرضى يصبحون غير قادرين على مغادرة المنزل، بينما يستطيع آخرون متابعة حياتهم اليومية رغم معاناتهم داخليًا. وتظهر هذه الاختلافات أيضًا في الشهية:
  • بعض المرضى يعانون من فقدان كبير في الشهية.
  • آخرون يشهدون زيادة مفاجئة في الشهية، خاصة تجاه الأطعمة السكرية.
يقول البروفيسور نيلز كرومر من مستشفى توبنجن الجامعي إن هذه التغيرات في الشهية تؤدي غالبًا إلى تغير واضح في الوزن، ورغم أن هذه الظاهرة معروفة، إلا أن تفضيلات الطعام لدى المصابين بالاكتئاب لم تدرس بشكل كافٍ في السابق.

لماذا يفضل مرضى الاكتئاب الكربوهيدرات؟

للمرة الأولى، تظهر الدراسة ارتباط الاكتئاب بتغيرات محددة في تفضيل الأطعمة، خصوصًا فيما يتعلق بتوازن العناصر الغذائية: الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات.

أهم ما توصلت إليه الدراسة:

  • تقل رغبة المرضى في تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو البروتينات.
  • تزداد رغبتهم في تناول الأطعمة عالية الكربوهيدرات مثل: الحلويات، الخبز، الشوكولاتة.
  • لوحظ أنهم يفضلون أيضًا الأطعمة التي تجمع بين الدهون والكربوهيدرات، مثل شوكولاتة الحليب، وهي أطعمة تعد جزءًا من الأنظمة الغذائية غير الصحية.
وتوضح ليلي ثورن؛ المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه الرغبة ليست مرتبطة بزيادة الشهية كما كان يعتقد سابقًا؛ بل ترتبط بدرجة الاكتئاب نفسها وبشدة أعراض القلق المصاحبة له.

ماذا تعني هذه النتائج للمستقبل؟

تفتح هذه الدراسة الباب أمام أبحاث جديدة تسعى لفهم العلاقة بين التغذية والاكتئاب بشكل أدق. ويشير البروفيسور كرومر إلى أن:

للأطعمة عالية الكربوهيدرات تأثيرًا مباشرًا على نظام المكافأة في الدماغ، يختلف عن تأثير الدهون والبروتينات. بناءً على ذلك، قد يكون من الممكن تطوير أساليب علاجية جديدة تعتمد على تعديل النظام الغذائي للمريض.

مراقبة التغذية عن كثب في المستقبل

تثير نتائج الدراسة الآن المزيد من التساؤلات حول الأبحاث والعلاجات المستقبلية. يوضح البروفيسور نيلز كرومر: “بما أن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات تتحكم في استجابة المكافأة في الدماغ عبر مسارات إشارات مختلفة عن تلك الموجودة في الأطعمة الغنية بالدهون والبروتينات، فقد يكون من الممكن استنباط أساليب علاجية أفضل من هذا”.

أما في المستقبل، قد يتم احتبار تأثير العلاج الغذائي المصاحب على تغير تفضيل بعض الأطعمة الغذائية أثناء الاكتئاب. كما يمكن دراسة مدى إمكانية تحقيق تحسن دائم في الاكتئاب من خلال تغيير النظام الغذائي للمريض للأفضل .

تبدو العلاجات التي تركز على العلاقة بين الأمعاء والدماغ واعدة بشكل خاص في المستقبل. وقد كانت نتيجة الدراسات الأولية أن الصيام أو الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك يمكن أن يكون لها تأثير مثل مضاد للاكتئاب.

الرابط المختصر :