كشفت مراجعة منهجية حديثة، أن الصيام المتقطع فعّال تمامًا مثل الحميات الغذائية المعتمدة على تقييد السعرات الحرارية من حيث إنقاص الوزن وتحسين المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والأيض.
واستندت الدراسة التي نُشرت في مجلة “BMJ” في 18 يونيو 2025، إلى تحليل نحو 100 تجربة سريرية عشوائية شارك فيها أكثر من 6,500 شخص بالغ، معظمهم يعانون من السمنة أو أمراض مزمنة؛ مثل السكري من النوعين الأول والثاني.
وقد وجد الباحثون أن كلا النهجين – الصيام المتقطع وتقييد السعرات – حققا نتائج متشابهة في خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر الصحية. مقارنة بالأنظمة الغذائية المفتوحة (التي لا تحتوي على قيود غذائية).

ما هو الصيام المتقطع؟
يعتمد الصيام المتقطع (IF) على تحديد فترات لتناول الطعام والصيام، ويركز على متى تأكل أكثر من ماذا تأكل، بخلاف الحميات التقليدية (CR) التي تركز على تقليل إجمالي السعرات اليومية بغض النظر عن توقيت تناول الطعام.
ومن أبرز أنماط الصيام المتقطع التي شملتها الدراسة:
(ADF) الصيام يومًا بعد يوم: التناوب بين أيام تناول الطعام بشكل طبيعي وأيام صيام أو تناول كميات منخفضة جدًا من السعرات.
(TRE) الصيام المقيّد بالوقت: تناول الطعام خلال نافذة زمنية محددة يوميًا، عادة 8 إلى 12 ساعة.
(5:2) الصيام الكامل ليومين: الصيام يومين أو ثلاثة في الأسبوع وتناول الطعام بشكل طبيعي في باقي الأيام.
النتائج الرئيسة للدراسة
جميع أنماط الصيام المتقطع، إلى جانب الحميات التقليدية، أدت إلى فقدان الوزن مقارنة بعدم اتباع نظام غذائي. لكن، فقط نمط ADF سجل نتائج تفوق تقييد السعرات من حيث فقدان الوزن (بحوالي 1.3 كغم إضافية). وهو فارق وُصف بأنه ذو دلالة إحصائية لكن تأثيره العملي ضئيل.
كما أن الصيام يومًا بعد يوم حقق تحسنًا طفيفًا في مستويات الكوليسترول الكلي و”الضار” (LDL) مقارنة بالصيام المقيّد بالوقت. ورغم أن هذه الفروق لم تعتبر كبيرة بما يكفي لتغيير التوصيات العلاجية.
وقال الدكتور ديفيد ساروير؛ مدير مركز أبحاث السمنة في جامعة تمبل (وإن لم يشارك في الدراسة)، “إن النتائج تؤكد فكرة أن أفضل نظام غذائي هو الذي يتناسب مع نمط حياة الفرد ويمكنه الالتزام به على المدى الطويل”.

هل الصيام المتقطع مفيد للجميع؟
رغم أن الصيام المتقطع أصبح شائعًا جدًا خلال العقد الماضي؛ فإن الأدلة العلمية بشأن فوائده لا تزال متباينة، خاصة مقارنة بالحميات التقليدية. ومع أن البعض قد يصاب بخيبة أمل من عدم تفوقه على الحميات الأخرى، يرى الخبراء أن توفير خيارات متعددة يمنح الأفراد فرصة أكبر للعثور على نظام يناسبهم شخصيًا.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في:
- فقدان الوزن
- تحسين مقاومة الإنسولين
- تقليل الالتهابات
- تعزيز صحة الدماغ
ومع ذلك، تقول الدكتورة صن كيم؛ أستاذة مساعدة في قسم الغدد الصماء في كلية طب ستانفورد، إن الصيام قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خصوصًا:
- مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين
- من هم فوق سن 65
- المصابون باضطرابات الأكل
- الحوامل والمرضعات
- من يعانون من انخفاض ضغط الدم
ماذا عن الالتزام طويل المدى؟
أحد أبرز التحديات التي رصدتها الدراسة هو انخفاض معدل الالتزام بالنظام الغذائي مع مرور الوقت. وقد وجدت أن الدراسات التي استمرت لأقل من 24 أسبوعًا حافظت على التزام يزيد عن 80%. بينما شهدت التجارب التي استمرت لعام كامل تراجعًا كبيرًا في التزام المشاركين.
في إحدى التجارب على نظام الصيام الكامل، انخفض معدل الالتزام من 74% بعد ستة أسابيع إلى 22% فقط بعد 52 أسبوعًا.
هذه النتائج تؤكد أن النجاح في فقدان الوزن لا يرتبط فقط بنوع النظام الغذائي، بل بمدى القدرة على الاستمرار فيه.
تجارب جديدة تعطي دفعة للصيام
تجربة سريرية بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH) ونُشرت نتائجها في أبريل 2025. وقد أظهرت أن اتباع نمط 4:3 من الصيام الكامل (أربعة أيام أكل، وثلاثة أيام صيام أسبوعيًا) أدى إلى فقدان 50% وزن أكثر من تقييد السعرات (7.6% مقابل 5% من وزن الجسم خلال عام).
كما أن دراسة أخرى في مايو 2025 وجدت أن الالتزام بالصيام المقيّد بالوقت لمدة 3 أشهر فقط ساعد على فقدان وزن طويل الأمد، حتى بعد التوقف عن النظام.
النظام الأنسب هو القابل للتنفيذ
ويرى الخبراء أن غياب “نظام غذائي مثالي واحد” هو أمر إيجابي؛ لأنه يسمح بتكييف الحلول الغذائية بما يناسب حياة كل فرد. الصيام المتقطع قد يكون مناسبًا للبعض بسبب بساطته. بينما يجد آخرون الراحة في تقييد السعرات مع مرونة في مواعيد الأكل.
الدكتور “ساروير” يختصر الفكرة بقوله: “أنا أميل إلى اقتراح تقليل عدد مرات تناول الأطعمة مثل الآيس كريم أسبوعيًا، أو تقليل الكمية، بدلًا من الطلب من الناس التوقف عن تناولها تمامًا”.
وفي النهاية، تقول د. “كيم”: “في عالمنا المعاصر، هناك العديد من العوامل التي تشجع على زيادة الوزن، ولهذا فإن المفتاح الحقيقي لفقدانه هو العثور على نمط حياة صحي يمكن الالتزام به طويلًا”.


















