الصدمة النفسية.. مسارات التعافي والدعم الأسري

الصدمة النفسية.. مسارات التعافي والدعم الأسري
الصدمة النفسية.. مسارات التعافي والدعم الأسري

تعد الصدمة النفسية تجربة إنسانية قاسية تنشأ نتيجة التعرض لمواقف مؤلمة أو غير متوقعة. مثل الفقدان، أو الحوادث، أو الانفصال.

وتتسبب هذه التجارب في اضطراب الاستقرار النفسي والفسيولوجي للإنسان. ما يدفع الجسد والعقل إلى اتخاذ تدابير دفاعية للتعامل مع هذا التغير المفاجئ.

مراحل الاستجابة النفسية والفسيولوجية للصدمة

تتجلى استجابة الجسد الأولى للصدمة في ارتفاع مستويات هرمونات التوتر. ما يوضع الجسم في حالة من “الكر والفر” التي تظهر أحيانًا في شكل دوار أو تشنج في العضلات.

وذلك قبل أن يستعيد الجسد توازنه الفسيولوجي تدريجيًا لتبدأ بعدها مراحل الاستجابة النفسية.

وكانت الطبيبة النفسية إليزابيث روس حددت في كتابها الشهير “عن الموت والاحتضار” 5 مراحل رئيسة يمر بها الإنسان:

  • الإنكار: ملجأ أولي لامتصاص هول الصدمة وامتصاص استيعاب الأحداث.
  • الغضب: وسيلة للتعبير عن المشاعر والألم الدفين.
  • المساومة: محاولة فكرية لاستعادة السيطرة على مجريات الأحداث.
  • الاكتئاب: محطة استجابة حزينة للشعور بحجم الخسارة.
  • التقبل: مرحلة الاستيعاب والوعي بالواقع والمضي قدمًا في الحياة.
الصدمة النفسية.. مسارات التعافي والدعم الأسري

إستراتيجيات التعامل الذاتي وتجاوز الأزمة

يتطلب التعامل مع الذات بعد الصدمة وعيًا ورفقًا عبر آليات عملية محددة:

  • الاعتراف والمواجهة: قبول واقعية الموقف والتأقلم مع المشاعر دون إحباط أو جلد للذات.
  • التأنّي في القرارات: الامتناع عن اتخاذ قرارات مصيرية وتجنب المهدئات.
  • المحافظة على الروتين: التمسك بالأنشطة اليومية، ممارسة الرياضة، وتقنيات الاسترخاء كاليوجا.
  • التواصل الفعّال: عدم إخفاء المشاعر، وطلب الدعم والراحة من الأصدقاء والمحيطين.

دور الأهل والأقارب في الدعم والتعافي

يقع على عاتق المحيطين بالمصاب دور محوري يرتكز على الصبر والتفهم؛ من خلال تقديم مساعدة عملية في الشؤون اليومية، وتجنب فرض الحديث القسري مع إشعار المصاب بالقرب والمساندة.

كما يستوجب الدعم تقبل الأعراض الانفعالية كالغضب والعزلة، والمساعدة على المضي في الاندماج الاجتماعي.

وتكمن أهمية التعامل الواعي مع الصدمة في الوقاية من “اضطراب ما بعد الصدمة”، والذي قد ينتج عن تعثر التعافي وترافقه نوبات هلع عند استدعاء محفزات الذكرى.

لكن الغالبية العظمى تتمكن، عبر الوقت والمساندة الصادقة، من استعادة التوازن النفسي والتعافي التام.

الرابط المختصر :