يسود في الأوساط الصحية اعتقاد شائع بأن السكر البني هو “البديل الصحي” للسكر الأبيض، وغالبًا ما ينصح به في الحميات الغذائية.
ولكن عند النظر إلى الحقائق العلمية والمحتوى الغذائي، هل نجد فرقًا جوهريًا يستحق هذا التفضيل؟
في حين نسلط الضوء على الفروق الدقيقة بين النوعين، وفوائد كل منهما وأضرارهما التي قد تخفى على الكثيرين.
أولًا: الوجه الآخر للتحلية.. ما الفرق بين الأبيض والبني؟
ينبع الفرق الأساسي بين السكر الأبيض والبني من طريقة المعالجة؛ فالسكر الأبيض يتم تكريره وتخليصه من الشوائب، بينما يحتفظ البني بنسبة من دبس السكر (العسل الأسود)، وهو ما يمنحه لونه المميز وقدرته العالية على الاحتفاظ بالرطوبة.
المحتوى الغذائي: يحتوي السكر البني على كميات ضئيلة من المعادن. مثل: الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم بفضل الدبس، إلا أن هذه الكميات صغيرة جدًا بحيث لا تشكل فارقًا غذائيًا ملموسًا.
السعرات الحرارية: المفاجأة تكمن في التقارب الشديد؛ حيث تحتوي الملعقة الصغيرة من السكر البني على 15 سعرة حرارية، مقابل 16.2 سعرة للأبيض. ما يجعل تأثيرهما في الوزن متطابقًا تقريبًا.

ثانيًا: استخدامات وخصائص السكر الأبيض
يتميز السكر الأبيض المستخلص من قصب السكر أو البنجر بقدرته على الذوبان السريع، وهذا يجعله مثاليًا لتحلية المشروبات وصناعة المعجنات لتحسين القوام والنكهة.
الطاقة الفورية: يعمل السكر الأبيض كمصدر سريع للطاقة. حيث يرفع مستويات السكر في الدم فورًا عند الحاجة لمجهود بدني مكثف.
توازن النكهات: يستخدم في الطهي المنزلي لضبط حموضة الصلصات، خاصة في أطباق الطماطم وتتبيلات السلطات.
ثالثًا: السكر البني.. الرطوبة والجمال
بسبب وجود دبس السكر يفضل السكر البني في صناعة المخبوزات التي تحتاج لليونة (مثل الكوكيز) لأنه يحبس الرطوبة بداخلها. كما شاع استخدامه في:
- الوصفات التجميلية: يستخدم كمقشر طبيعي للبشرة بفضل حبيباته.
- الإضافات الغذائية: يمنح الشوفان والزبادي نكهة طبيعية ولونًا غنيًا.

رابعًا: التحذير الصحي.. وجهان لعملة واحدة
رغم الفروق البسيطة في الشكل والطعم إلا أن الإفراط في كلا النوعين يؤدي إلى سلسلة من المشاكل الصحية الخطيرة. فالاستهلاك اليومي الكبير للسكر (سواء كان أبيض أو بني) يرتبط مباشرة بـ:
- الأمراض المزمنة: ارتفاع خطر السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين نتيجة زيادة إفراز الأنسولين.
- صحة الأعضاء الحيوية: قد يؤدي السكر الزائد إلى تلف طويل الأمد في الكبد والكلى.
- إضعاف المناعة: يقلل من قدرة الجهاز المناعي على مكافحة العدوى.
- جمال البشرة والأسنان: يؤدي السكر لتلف الكولاجين؛ ما يسرع ظهور التجاعيد، بالإضافة لكونه الغذاء الأول للبكتيريا المسببة لتسوس الأسنان والتهابات اللثة.
لا يمكن اعتبار السكر البني “خيار صحي” مطلق، بل هو مجرد بديل بنكهة مختلفة.
والطريق الأضمن للحفاظ على الصحة لا يكمن في اختيار لون السكر، بل تقليل كمياته الإجمالية في نظامنا الغذائي. فالاعتدال هو المفتاح لتجنب الأضرار والاستمتاع بحياة أكثر نشاطًا وحيوية. وذلك وفقًا لـcontinentalhospitals.



















