تعد المملكة العربية السعودية موطنًا لواحد من أهم النطاقات البركانية في العالم، حيث يضم جزؤها الغربي إرثًا جيولوجيًا فريدًا يتمثل في “الحرات”. وهي حقول شاسعة من الحمم البركانية السوداء التي تشكلت عبر العصور، وتغطي مساحة تزيد عن 80 ألف كيلومتر مربع. تضم هذه المنطقة 12 حقلًا بركانيًا كبيرًا، بالإضافة إلى العديد من الحرات الصغيرة، التي تروي قصة النشاط التكتوني المرتبط بانفتاح أخدود البحر الأحمر.
التوزيع الجغرافي والخصائص الجيولوجية
وفقًا لـ هيئة المساحة الجيولوجية السعودية ، تتوزع الحرات الرئيسية في المملكة على امتداد المحور الغربي من الشمال إلى الجنوب. وتتفاوت في أعمارها ومساحاتها وأنواع البراكين التي تضمها:
- الحرات الشمالية: عراقة الزمن
- حرة الحرة: تقع في أقصى الشمال. وهي من الحرات القديمة (11-13 مليون سنة). تتميز ببراكينها الدرعية ومخاريط “الاسكوريا” التي تعرضت لعوامل التعرية عبر الزمن.
- حرة عويرض: تمتد بين تبوك والمدينة المنورة بارتفاعات تصل إلى 1900 متر. وتشتهر بقبابها البركانية التي يعود تاريخها لأكثر من 10 ملايين سنة.
- حرة الهتيمة: تقع جنوب شرق حائل، وتعتبر من الحرات الحديثة نسبيًا (أقل من مليون سنة)، وتنفرد بوجود فوهات منخفضة تعرف بـ “المارل”.

- الحرات الوسطى: التجمعات الأكبر والنشاط التاريخي
- حرة خيبر الكبرى: هي أكبر تجمع للصخور البركانية في المملكة بمساحة 21 ألف كم²، وتضم ثلاثة حقول رئيسية (خيبر، إثنان، الكورة). وتمتاز بتنوع براكينها ما بين الدرعية والركبة والقباب.
- حرة رهاط (الأهمية الإستراتيجية): تمتد بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتعد من أهم الحرات نظراً لموقعها ومساحتها (20 ألف كم²). تضم أكثر من 700 فوهة بركانية، وشهدت آخر نشاط بركاني تاريخي في عام 1256م (654 هـ)، والذي خلف مخاريط “جبل الملساء”.
- حرة الشاقة (لونير): تقع بين أملج والعيص، وتشتهر بمخاريط الرش والاسكوريا، ويقدر عمرها بحوالي 6.5 مليون سنة.
- حرات النطاق الشرقي والجنوبي
- حرة كشب: تقع شمال شرق الطائف، وتتميز ببراكين تعود للعصر الحجري الحديث.
- حرة حضن ونواصف (البقوم): تعد من أقدم الحرات (أكثر من 16 مليون سنة)، حيث محت عوامل التعرية معظم معالمها ولم تبقِ سوى بعض القصبات البركانية المشوهة والشقوق.
- حرة البرك: تمتاز بوصول حممها إلى ساحل البحر الأحمر. بل وتظهر بعض مخاريطها كجزر بركانية داخل البحر.
- حرة السراة: تقع في منطقة عسير، وهي الأقدم على الإطلاق، حيث يعود تاريخها إلى ما بين 22 و30 مليون سنة.

القيمة العلمية والبيئية
تمثل هذه الحرات مختبراً طبيعياً لعلماء الجيولوجيا، حيث تتنوع فيها أشكال البراكين بين:
- مخاريط الاسكوريا (Scoria Cones): وهي الأكثر شيوعاً.
- البراكين الدرعية (Shield Volcanoes): ذات المساحات الواسعة والانحدارات القليلة.
- القباب البركانية ومخاريط الرش: التي تعكس طبيعة الصهير ودرجة لزوجته.
يجعل هذا التنوع البيئي والجيولوجي من الحرات السعودية ثروة وطنية لا تقتصر قيمتها على الجانب العلمي فحسب، بل تمتد لتكون وجهات سياحية واعدة ضمن رؤية المملكة لتطوير السياحة الجيولوجية والبيئية.


















