التوافق الزوجي بالمجتمعات العربية يواجه تحديات الاختيار

انتشرت في أوطاننا العربية العديد من مراكز الإستشارات العائلية ومكاتب الإرشاد، لتحقيق التوافق الزوجي، عن طريق إدارات الشؤون الإجتماعية ومؤسسات حماية الطفل والمرأة ومعاهد البحوث التربوية في الجامعات.

ومع كل المجهود المبذول من أجل ترقية الوعي الاجتماعي لدى مختلف شرائج المجتمع بتقنيات العلاج الزوجي. فإن ما يعرض على المحاكم يبعث على القلق تجاه واقع حال الأسرة العربية في الحاضر. ويثير الانشغال تجاه مستقبلها وحول مصير الكيانات الأسرية في المجتمع.

السبيل للتوافق الزوجي

مفهوم أن مسألة التوافق الزوجي تعني أن كلا من الزوج والزوجة يجد في العلاقة الزواجية ما يشبع حاجاته الجسمية والعاطفية والاجتماعية، وأنه ينتج عن ذلك حالة الرضا عن الزواج أو “الرضا الزواجي”.

وهذا يتأتى عندما يعمل الزوج على تحقيق حاجات الطرف الآخر ويسعى إلى إشباع رغباته. وأن يحيطه دائما بالمشاعر الإيجابية ويشعره بأنه حريص على سعادته وهنائه. وأنه لا يدخر جهدا في عمل  كل ما يدخل البهجة إلى نفسه وعمل كل ما يمكن عمله، لتستمر مؤسسة الزواج قائمة مؤدية وظائفها للزوجين وللآخرين وللمجتمع. وعليه فالسعادة الزوجية ليست عملية مصادفة أو تفاعل ظرفي عشوائي، ولكنها ثمرة سلوك قصدي وعمدي في معظمه يصدر من زوج يهدف إسعاد الزوج الآخر.

عوامل تحقيق التوافق

من العوامل الأساسية المؤدية إلى التوافق الزواجي أو الرضا الزواجي:

ــ وجود قناعة مسبقة، أكيدة وراسخة لدى الطرفين بأن الزواج كامل الأركان ووافي الشروط. هو مؤسسة اجتماعيةيعترف بها المجتمع  وأن الزوجين وأبنائهما من أفراده وعناصره فتتشكل الألفة الاجتماعية والتوافق مع المجتمع .

ــ التأكيد مسبقا على أهمية وجود التقارب في المستوى اجتماعي، ومن وجوب التطابق فكري وتوفر مستوى مقبول من التفاهم الثقافي والانسجام العاطفي، وكلها عناصر تشكل شروط التوفر أجواء الارتياح والاقتناع والقبول. حتى يسير التفاعل بين الزوجين على نحو أكثر نضجا.

ــ معرفة كل زوجين بواجباتهما في حياتهما الزوجية وبضرورة النهوض بمسؤولياتهما بمحبة وإخلاص وكفاءة. وبأهمية تأدية أدوارهما في محيطهما الأسري بهدوء ومرونة، ويقع تأكيد هده الاعتبارات والمعاني قبل الزواج.

ــ في معظم الحالات يجد ولي أمر الفتاة أن الحرص على الإلمام بطبيعة عمل الشاب. واطمئنانه إلى مصادر دخله وإلى قدرته المالية أمر مهم ترتاح به القلوب بشأن مستوى معيشة ابنتهم ومصيرها في حياتها الجديدة.

مجال الاختيار للزواج

بديهي أن المعيشة في وسط أسري هي التي تسمح بأقصى درجات النمو لإمكانيات الفرد واستعداده النفسي والعملي لتقبل روح الالتزام. والتعبير عن الذات بلا عدوانية وتقبل تلقي الإرشاد الأسري للإطار النظري لبرنامج العلاقات بين الزوجين. لفض المنازعات من جهة وبلوغ التوافق الزوجي من جهة أخرى، وبناء عليه أصبح مجال الإختيار للزواج رهنا بالإعتبارات الفردية النفسية والشخصية الذاتية خاصة بعد إنتشار التعليم والتعليم الجامعي في أوساط الشباب من الجنسين.

إن العلاقة بين الزوجين قد لا تكون على ما يرام بسبب سوء الإختيار  وإختلاف شخصيتيهما. وتباين نظرتهما إلى الأمور الحياتية مما يجعل الشقاق يدب بينهما في كل لحظة فيحيل حياتهما ‘لى سلسلة من المتاعب والمشاكل وينتهي الأمر إما إلى الطلاق أو الاستسلام لحياة تعيسة بغيضة. إن الذي الأسباب التي تجذب الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل تكمن في أمرين :

الاختيار الفردي أوالنفسي، والاختيار الأسري أو الاجتماعي، وكان السائد قديما هو نمط الاختيار الزواجي الأسري أو العائلي في البيئات الريفية والصحراوية في المجتمعات النامية. دون الانتباه إلى إمكانية أن تطرا مظاهر تضرر ملامح النسق الزواجي فتضعف احتمالات نجاح عملية الإرشاد إلى خطوات العلاج الزواجي.

المشاكل الزوجية لا تنشأ من فراغ

 

طبيعة نشوب مشاكل الزاوج تتعلق بأحد الزوجين دون الآخر ولكنها تنشأ نتيجة لإشتراك الطرفين معا. فهي أقرب إلى أن تكون إتفاقا لا شعوريا بينهما، فإذا كان أحدهما يعاني مشاعر البرود الجنسي. فإنه من المحتمل أن لا تكون هذه المشكلة تخص أحدهما بل هي مشكلة الطرفين معا وربما على نفس المستوى.

عندما يسقط أحد الزوجين مشاعره على الشريك فإن شخصية الشريك تقدم شيئا. أو قد تشكل أساسافي الواقع يشجع على حدوث مثل هذا الإسقاط الذي لن يتحمله الشريك ولا يجده مناسبا له. ومجرد قبول هذه الإسقاط يُسمى امتصاصا مؤقتا لا يلغي بقاء مشاعر القلق والإحباط والتذمر.

إن التشوه الذي يحدثه التوتر بين الزوجين يمكن علاجه بتفريغ الكبت الذاتي. الذي أفسد العلاقة بين الزوجين وخلق التوترات. ويمكن أيضا بالكشف عن دور الماضي في طبع الحاضر، وهذا يتطلب جهدا ووقتا ولكن نتيجته الطيبة ستعيد دفء العلاقة العاطفية.

الرابط المختصر :