قد لا يكون التعرق أثناء تناول الطعام مجرد استجابة لارتفاع درجة الحرارة أو تناول الأطعمة الحارة، بل قد يرتبط بحالات صحية تستدعي الانتباه، من بينها متلازمة فراي وداء السكري. وتعرف هذه الظاهرة طبيًا باسم «التعرق الذوقي»، وقد تحدث حتى عند تناول الأطعمة الباردة، مثل المثلجات، أو بمجرد التفكير في الطعام والحديث عنه.
ويعتمد تحديد السبب وراء هذه الحالة على طبيعة الأعراض والتاريخ الطبي للشخص، إلى جانب مكان ظهور التعرق والأطعمة التي تحفزه.
ما أسباب التعرق أثناء تناول الطعام؟
وتتعدد الأسباب المحتملة للتعرق أثناء تناول الطعام، ففي بعض الحالات لا يتمكن الطبيب من تحديد سبب واضح لزيادة التعرق، وتعرف هذه الحالة باسم «فرط التعرق مجهول السبب». ورغم عدم معرفة السبب الأساسي، يمكن اللجوء إلى علاجات تساعد على السيطرة على الأعراض.
ومن الأسباب المعروفة أيضًا الخضوع لجراحات الرأس والرقبة، خاصة استئصال الغدة النكفية. إذ قد يؤدي تضرر الأعصاب المحيطة بها إلى نمو غير طبيعي للألياف العصبية. ما يسبب الإصابة بمتلازمة فراي.
وفي الظروف الطبيعية، يحفز تناول الطعام إفراز اللعاب للمساعدة على الهضم. لكن تضرر الأعصاب قد يؤدي إلى اضطراب الإشارات العصبية، فتستجيب الغدد العرقية للمحفزات التي ترتبط عادة بإفراز اللعاب. وينتج عن ذلك التعرق أثناء تناول الطعام. وقد تتراوح شدة الأعراض بين التعرق الخفيف والشديد.

الأمراض التي قد تسبب التعرق الذوقي
وبحسب “healthline” قد يكون التعرق أثناء تناول الطعام أحد أعراض فرط التعرق الثانوي، وهو التعرق المفرط الناتج عن حالة صحية أخرى.
وتشير دراسة مقطعية نشرت عام 2021 إلى إمكانية ارتباط التعرق الذوقي بمرض السكري.
كما تذكر الجمعية الدولية لفرط التعرق حالات أخرى قد ترتبط بهذه المشكلة؛ منها الصداع العنقودي، ومرض باركنسون، والحزام الناري الذي يصيب الوجه. وقد تؤثر هذه الأمراض في انتقال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى حدوث التعرق استجابةً للطعام.
الأطعمة التي تحفز التعرق
وتعد الأطعمة الحارة والمتبلة من أبرز المحفزات التي قد تزيد التعرق أثناء تناول الطعام. كما يلاحظ بعض الأشخاص زيادة التعرق عند تناول الكحول، بسبب تأثيره في الأوعية الدموية الطرفية واتساعها، ما يسهم في إطلاق الحرارة من الجسم.
وقد تختلف المحفزات من شخص إلى آخر، إذ يمكن أن يرتبط التعرق بتناول الأطعمة الحلوة أو الحامضة أو المالحة أو الحارة. وفي حالات متلازمة فراي أو التعرق المرتبط بأمراض أخرى، قد لا تقتصر الأعراض على نوع معين من الطعام، بل يمكن أن تظهر مع أطعمة متعددة أو حتى عند التفكير في الطعام.
أين يظهر التعرق أثناء تناول الطعام؟
ويساعد مكان ظهور التعرق على تحديد السبب المحتمل. ففي حالات متلازمة فراي، يظهر التعرق واحمرار الوجه عادةً في جانب واحد منه. خاصةً بعد جراحة الغدة النكفية التي قد تؤثر في الأعصاب الموجودة في الجانب نفسه.
أما التعرق المرتبط بأمراض مثل السكري، فقد يظهر على جانبي الوجه ومناطق أخرى من الجسم، تشمل الخدين والجبهة والصدغين والرقبة.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
ويعد الأشخاص الذين خضعوا لجراحات الرأس والرقبة، وخاصة استئصال الغدة النكفية، من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة فراي. وقد تظهر الأعراض بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات من الجراحة.
ووفقًا للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة، يعاني ما يقدر بنحو 30% إلى 50% من الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال الغدة النكفية من هذه المتلازمة. ومع ذلك، فإن التعرق أثناء تناول الطعام لا يعني بالضرورة الإصابة بها، فقد يرتبط بأمراض أخرى تؤثر في وظائف الأعصاب.
نصائح للحد من التعرق أثناء تناول الطعام
ويمكن البدء بمراقبة الأعراض من خلال الاحتفاظ بمفكرة لمدة أسبوع تقريبًا. وتسجيل توقيت التعرق ومكان ظهوره والأطعمة التي جرى تناولها عند بدء المشكلة. وتساعد مراجعة هذه الملاحظات على تحديد الأنواع التي قد تزيد الأعراض.
وبعد تحديد المحفزات المحتملة، يمكن تجربة تجنبها وملاحظة مدى تحسن الحالة، مع ضرورة استشارة الطبيب إذا تطلب الأمر استبعاد عدد كبير من الأطعمة أو تقييد النظام الغذائي بصورة ملحوظة. كما يمكن استخدام المناديل الورقية أو أوراق امتصاص الزيوت لتقليل الرطوبة والعرق على الوجه أثناء تناول الطعام.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمر التعرق أو تسبب في إزعاج ملحوظ، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب. وقد تشمل الخيارات مضادات التعرق الموصوفة طبيًا، أو علاجات موضعية تحتوي على مواد مثل السكوبولامين أو الجليكوبيرولات، وفقًا لتقييم الطبيب.
وقد يلجأ الطبيب أيضًا إلى حقن البوتوكس في المناطق المصابة لتقليل التعرق. كما قد يستمر تأثيرها من 9 إلى 12 شهرًا. أما الجراحة، فلا تعد عادةً الخيار الأول لعلاج متلازمة فراي، نظرًا لاحتمال عدم نجاحها أو تفاقم الأعراض، لكنها قد تطرح في الحالات الشديدة أو المستمرة.

وفي النهاية، قد يكون التعرق أثناء تناول الطعام ظاهرة بسيطة، لكنه قد يشير أحيانًا إلى مشكلة صحية كامنة. لذلك، فإن مراقبة الأعراض واستشارة الطبيب عند استمرارها يساعدان على تحديد السبب والتعامل معه بالطريقة المناسبة.


















