في عالم اليوم الرقمي المتسارع، أصبح “الترند” أو الصيحات الرائجة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي، الموسيقى، الموضة، أو حتى طريقة التفكير. وبينما يسعى الجميع لمواكبة الجديد، يبرز تساؤل مهم: ما الفرق بين من يركب الترند ومن يصنعه؟ هذا السؤال يحمل في طياته الكثير عن الابتكار، القيادة، والقدرة على التأثير.
راكبو الترند.. متابعون ومستفيدون
راكب الترند هو الشخص أو الجهة التي تتبنى وتستخدم صيحة رائجة موجودة بالفعل. دافعهم غالبًا ما يكون الحصول على شهرة سريعة، زيادة التفاعل، أو الاستفادة من الزخم القائم. يمكن أن يكون هذا مفيدًا جدًا في بعض الأحيان؛ فالتفاعل مع الترندات يمكن أن يزيد من الانتشار ويجذب جمهورًا أوسع. على سبيل المثال، نجد المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي يشاركون في التحديات المنتشرة، أو الشركات التي تطلق حملات إعلانية مستوحاة من نكتة أو حدث يجري تداوله. حسب موقع “bright side”.

مميزات ركوب الترند
- سهولة وسرعة الانتشار: الاستفادة من قاعدة جماهيرية موجودة للترند.
- زيادة التفاعل: غالبًا ما تجذب الترندات نسبة عالية من التفاعل والمشاركات.
- الوصول لجمهور أوسع: يمكن أن يساعد في الظهور أمام شرائح جديدة من الجمهور.
عيوب ركوب الترند
- التبعية والتكرار: قد يؤدي إلى فقدان الأصالة والتميز، إذ يظهر الجميع بنفس المضمون.
- قصر العمر الافتراضي: الترندات سريعة الزوال، والاعتماد الكلي عليها يجعل المحتوى أو العلامة التجارية تفتقر إلى الاستمرارية.
- صعوبة بناء هوية مميزة: التركيز على ما هو شائع قد يمنع بناء علامة تجارية ذات صوت فريد.

صناع الترند.. رواد ومبتكرون
على النقيض تمامًا، يقف صناع الترند. هؤلاء هم الأفراد أو المجموعات التي تبتكر أفكارًا جديدة، محتوى أصيلًا، أو طرقًا مبتكرة للتفكير والعمل، لتصبح هذه الابتكارات بحد ذاتها صيحات يتبعها الآخرون. صناعة الترند تتطلب رؤية، إبداعًا، وشجاعة للمخاطرة. لأنهم يقدمون شيئًا لم يجرب من قبل. قد يكون صانع الترند فنانًا يقدم نوعًا موسيقيًا جديدًا، أو رائد أعمال يبتكر نموذج عمل فريدًا، أو حتى ناشطًا اجتماعيًا يطلق حملة توعية تغير طريقة تفكير المجتمع.
مميزات صناعة الترند
- الريادة والقيادة: يضعون معايير جديدة ويحددون الاتجاهات بدلاً من متابعتها.
- بناء هوية قوية ومميزة: ينشئون علامة تجارية أو شخصية ذات تأثير دائم وأصالة.
- تأثير طويل الأمد: الابتكار الحقيقي يمكن أن يخلق تغييرًا مستمرًا ومؤثرًا.
- القدرة على تشكيل الثقافة: لديهم القدرة على التأثير في طريقة تفكير وتصرف الناس.
تحديات صناعة الترند
- المخاطرة وعدم اليقين: لا يوجد ضمان لنجاح الفكرة الجديدة.
- الجهد والإبداع المستمر: يتطلب ابتكارًا دائمًا وتفكيرًا خارج الصندوق.
- الحاجة إلى رؤية واضحة: يجب أن تكون لديهم رؤية لما يريدون تحقيقه.


أيهما أفضل؟
لا يوجد إجابة قاطعة لأيهما أفضل، فلكل منهما دوره وأهميته. ركوب الترند يمكن أن يكون إستراتيجية ذكية للنمو السريع والانتشار، بينما صناعة الترند هي أساس الابتكار والتقدم. الشركات الكبرى غالبًا ما تجمع بين الأمرين؛ فهي تبتكر منتجات وخدمات جديدة (تصنع الترند)، وفي نفس الوقت تستفيد من الترندات القائمة في حملاتها التسويقية لزيادة الوعي.
في النهاية، الفرق الجوهري يكمن في الدافع والهدف. مَن يركب الترند يسعى إلى الاستفادة مما هو موجود بالفعل، بينما من يصنعه يهدف إلى إحداث تغيير وإضافة قيمة جديدة للعالم. كلانا بحاجة للآخر في هذا النظام البيئي الرقمي المعقد؛ فصناع الترند يقدمون الجديد، وراكبوه يساعدون في نشره وتعميم فائدته.


















