الانفعال المبالغ.. صرخة شباب تبحث عن الاهتمام والتقدير

الانفعال المبالغ.. هل هو صرخة صامتة للشباب طلبًا للاهتمام والتقدير
الانفعال المبالغ.. هل هو صرخة صامتة للشباب طلبًا للاهتمام والتقدير

تعد مرحلة الشباب من أهم المراحل العمرية وأكثرها حيوية في بناء المجتمعات، غير أنها تشهد تحولات نفسية وجسدية عميقة تدفع ببعض السلوكيات إلى السطح بشكل يثير الانتباه. ومن أبرز هذه الظواهر سلوك الانفعال المبالغ فيه أو التعبير الحاد عن المواقف البسيطة.

الأبعاد النفسية للانفعال الحاد

تشير الدراسات النفسية والتقارير الصادرة عن منظمات الصحة والشباب إلى أن هذا التوتر المستمر والردود العنيفة لا تعكس رغبة في إحداث الفوضى بذاتها، بل تمثل في كثير من الأحيان آلية دفاعية وتعبيراً غير مباشر عن حاجات عاطفية واجتماعية لم يتم تلبيتها، وعلى رأسها الحاجة إلى الاهتمام والتقدير

كما يرى خبراء علم النفس السلوكي أن وراء كل سلوك مبالغ فيه دافع يحرك صاحبه. فالشاب الذي يفتقر إلى قنوات اتصال فعالة داخل الأسرة أو البيئة التعليمية يجد نفسه في مواجهة شعور بالتهميش. ومن هنا، يتحول الانفعال الصاخب أو العناد المستمر إلى وسيلة لفرض الوجود ولفت الأنظار.

الانفعال المبالغ.. هل هو صرخة صامتة للشباب طلبًا للاهتمام والتقدير

البحث عن التقدير في بيئة رقمية ومعقدة

كما تؤكد التقارير المعاصرة حول التنمية الشبابية أن اتساع الفجوة الجيلية بين الشباب والآباء يزيد من حدة هذه الظاهرة. ومع صعود منصات التواصل الاجتماعي، أصبح مفهوم التقدير مرتبطاً بعدد الإعجابات والمتابعات، ما خلق ضغط نفسي إضافي يتطلب إثبات الذات بشكل سريع وصاخب.

الآثار المترتبة على الفرد والمجتمع

يؤدي استمرار حالة الانفعال المبالغ فيه كنمط حياة إلى عواقب وخيمة على مستويات عدة:

  • على المستوى الشخصي: يتسبب الانفعال المستمر في إضعاف القدرة على اتخاذ قرارات عقلانية، ويؤثر سلبًا على التحصيل الأكاديمي والمهني، فضلًا عن تدهور الصحة النفسية وزيادة احتمالية الدخول في نوبات اكتئاب.
  • على المستوى الاجتماعي: يؤدي هذا السلوك إلى تدمير العلاقات الأسرية وصعوبة بناء صداقات مستقرة، مما يعزز شعور الشاب بالعزلة. ويدفعه إلى مزيد من الانغلاق أو البحث عن جماعات تحتضن هذا العنف السلوكي.

سبل الاحتواء والتوجيه بناء على رؤى تربوية

تجمع التوصيات الرسمية الصادرة عن مجالس الأسرة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية على أن العلاج لا يكمن في قمع الانفعال أو مقابلته بعنف مضاد، بل في فهم جذوره وتقديم الحلول البديلة عبر خطوات عملية:

  1. الإنصات الواعي وبناء الجسور: يتطلب الأمر من أولياء الأمور والمعلمين تفعيل الحوار الهادئ، وإظهار الاهتمام الحقيقي بأفكار الشباب ومشاكلهم مهما بدت صغيرة، مما يمنحهم شعوراً بالأمان والتقدير.
  2. إسناد المسؤوليات وتنمية المهارات: يسهم إشراك الشباب في اتخاذ القرارات الأسرية أو قيادة مبادرات مجتمعية في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، ويجعلهم يلمسون تقدير المجتمع لأدوارهم بشكل ملموس يغنيهم عن السلوك الانفعالي.
  3. توفير منافذ إيجابية للطاقة: إن دعم الأنشطة الرياضية، الفنية. والتطوعية يتيح للشباب تفريغ الشحنات العاطفية والبدنية الزائدة في مسارات بناءة ومثمرة تعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم.

إن انفعال الشباب ليس مجرد طيش عابر أو رغبة في التمرد، بل هو مرآة تعكس مدى حاجتهم الإنسانية إلى الحب والاحترام والدعم. والاستثمار الحقيقي في طاقات الشباب يبدأ من منحهم التقدير الذي يستحقونه والاستماع إلى لغتهم الخاصة، فتحويل صرخات الاحتجاج الحادة إلى حوار مثمر هو مسؤولية مشتركة تصنع مجتمع متماسك وأجيال قادرة على العطاء بثقة واتزان.

الرابط المختصر :