إن القدرة على الإلهام والإيحاء للآخرين يجب أن تكون إحدى أهم الخصائص التي يتمتع بها الطامحون في تحقيق الإنجازات الكبرى، فهي مظهر أساس من مظاهر النجاح عبر التاريخ.
مهما كان سبيل الشخص لإيجاد طريقة معينة ليعيش بانسجام مع نفسه. ووفقًا لطبيعة حياته فإنه سيحتاج لمساعدة الآخرين على فعل ذلك.
وأفضل طريقة لكسب ود الآخرين أن يكون قادرًا على إلهامهم ليكونوا إلى جانبه في الكثير مما يمكنه أن ينجزه. وأن يكونوا في صفه عند مواجهة المشاكل.
يخضع النجاح في عملية إلهام الآخرين لاستراتيجية تفترض أساسًا أن يكون لدى الشخص رؤية خاصة به وستكون بلا شك ذات طابع مستقبلي.
رؤية تمده بمزيد من الجرأة والإقبال وتجعله يتمتع بالتميز وتشعره بأن حياته أصبحت ذات أهمية أكبر. ومنها سيتضح له هدفًا أو أهدافًا تستفز ملكاته لبلوغها.
قد يكون بالإمكان التعبير عن الرؤية ولو بكلمات قليلة وبسيطة، وتكون مع ذلك ذات قوة وقيمة عظيمة. فهي تعمل كمبدأ مرشد، وكمعيار معلن على الشخص أن يعيشه وفقًا له. وعلى هذا الأساس يجب تحديد طبيعة الرؤية.
إلهام الآخرين بالرؤية الشخصية هو أمر حيوي لأنه يدفعهم للمشاركة فيها. وهذا هو جوهر قاعدة أن يكون الشخص ملهمًا للآخرين على فرض أن الشغف الشخصي لكل فرد مهما كان قويًا لا يكفي وحده لإيقاد شعلة الحماس في نفوس الآخرين. لذلك؛ قد يكون من المفيد أن ينصرف الاهتمام لبعض الوقت لمعرفة ماذا سيكسب الآخرون بانضمامهم إليه.
وتلك مسألة أخرى لا تقل أهمية لأنها تتعلق بمحاولة استخراج أفضل ما لديهم بعد تقدير قيمتهم الحقيقية.
هنا سيكون من الواجب عليه أن يمنحهم ثقته فهي أكثر الأمور دعما للآخرين، وأن يهديهم عبارات التشجيع في كل مناسبة.
ولا بأس أن يقدم دعمه كدليل على احترامه لكل شخص يعمل معه ولكن بشكل منفرد عن باقي الزملاء رفعًا لمعنوياته. وأن يحرص دائمًا على إيجاد الفرصة التي تبرر تقديم الحوافز كوسيلة لجعل كل موظف يعمل ولو في غياب رئيسه المباشر، أي من تلقاء ذاته.
يتطلب إلهام الآخرين قيام الشخص بتحديد الهدف المراد تحقيقه معبرًا عنه كتابة وبوضوح وفي كلمات مقتضبة، مختصرة وبسيطة.
وأن يكون مدركًا تمامًا أن نجاحه سيتحقق عبر مساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم. فسيادة روح الجماعة تفترض أن يضم فريق العمل أشخاصًا. ربما أكثر مهارة في ميادين معينة. والسعي إلى لم شمل فريق العمل وتوحيده يشجع أعضاءه على تنفيذ ما يتقنونه من أعمال.
بمعنى إعطاء الفرصة لكل فرد منهم ليظهر كل مهاراته، مع الحرص على ألا يجعل النجاح أمرًا شخصيًا بأن يجعل نفسه خارج الصورة.
إن صدق إحساس المرء بصدى ما في نفسه واستسلامه لوحي إلهامه يجعله يدرك أن الحياة تصبح أجمل عندما يكون من المتفائلين. فهذا يجعله يعرف كيف يتعامل مع تقلب الوقائع بشكل ناجح.
وحتى لو كان يشعر بخلاف ذلك بصورة طبيعية فعلية أن يتظاهر بالتفاؤل وأن يعمل بأقصى طاقته وأن يثابر باستمرار حتى إذا تأخر النجاح.
فعليه أن يتخيل أن بإمكانه تحقيق ما يريد في أي عمر كان. ويكون في عمق إلهامه ألا يستسلم أو يتخلى عن أحلامه طالما كانت الحياة.
وأن لا يحسب الوقت الذي عمل فيه، ويتأكد من أنه بذلك الوقت لم يعط لعمله حقه فحسب بل لنفسه.
فبقدر ما يعمل بقدر ما يحيا، وتلك متعة أخرى. فمن الأسهل والأكثر متعة بالنسبة لكثيرين. الاستمرار بالعمل الذي يرغبونه والمثابرة في المجال الذي يريدونه فعلًا.
مع وجوب التفريق بين بذل الجهد، وإرهاق النفس الذي غالبًا يتسبب في إحراج الوقوع في الفوضى.
وقد تكون بعض الأمور معرضة في أي وقت كي تسوء. وفي الحالتين يجب ألا يحكم على نفسه بالإخفاق والهزيمة بل يتدارك الخطأ المرتكب ويقوم بتصحيحه فورًا. ثم الانطلاق من جديد بكل تفاؤل مع عدم الخجل من الاعتماد على خبرة الزملاء. فوجود الشركاء الداعمين في العمل أمر إيجابي بشكل كبير.
بصفة عامة، الشخص القادر على الإلهام هو من يخلق رؤية واضحة تمكنه من تحفيز أفراد فريق العمل لتحقيق الأفضل.
ومن تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على التغلب على المشاكل وتجاوز الصعوبات. ويشترك الإلهام والتحفيز في بناء بيئة عمل إيجابية يسودها الثقة. وهما جوهر القيادي الناجح سواء في الحياة المهنية أو الحياة الشخصية .















