الأمتعة العاطفية.. ما يحمل بالداخل أثقل ما هو ظاهر

يعرف العبء العاطفي لدى الخبراء والمختصين في علم النفس بمصطلح “الأمتعة العاطفية”، أي ما يحمله المرء من مشكلات عاطفية، ضغوطات، آلام ومشاعر سلبية. تم جمعها من تجارب فاشلة ومؤلمة، صدمات عاطفية حادة، أو من التعرض المرير للعنف الجسدي اللفظي والمعنوي.

يغلق عليها الفرد في ذاته دون أن يعالجها أو يتخلص منها، لتظل تؤثر على استقراره النفسي وصحته الجسدية. وحتى على سلوكه الاجتماعي اليومي، وتظهر عليه أعراض تتلخص أساسًا في انعدام الثقة بالنفس، الغضب المفرط جميعنا، دون استثناء. يمكن أن نكون حاملين لعبء عاطفي، سواء من مرحلة الصغر، المراهقة، من فترة الزواج، وقد يصب هذا العبء في نهاية العمر أيضًا.

فهو تقريبًا لا يستثني أحدًا، حتى الأشخاص الذين عاشوا طفولة سعيدة ومميزة، يمكن أن يصادفوا مواقف ومشاعر سلبية كثيرة في ما بعد. يصعب تحريرها وتسبب مشكلات أخرى. تجاه أي سلوك ولو كان بسيطًا يزعج الفرد، الخوف من كشف الماضي والرعب من المستقبل المجهول.

وضوح التشخيص وتحديات العلاج

إن العبء العاطفي سهل التشخيص صعب المتابعة والعلاج، فعادة، الأشخاص الذين يعانون حالة من هذا النوع، لا يستطيعون تحديد أي المشاعر التي عاشوها وسببت لهم أكبر قدر من الأذى. والأسوأ، أن يرفضوا تذكرها والحديث حولها. لهذا، يجب أن يلجأ الخبير إلى علاج المشكلات العاطفية أولًا بأول بدءًا بآخرها، والتنقيب في مراحلها للوصول إلى العلاج النهائي، وتحرير المصاب منها”.

ليس هناك فرق بين من يحمل عبئًا عاطفيًا في مرحلة الطفولة من ذلك الذي حمله في الشباب أو في الكبر. فأعراضه تكون نفسها في جميع المراحل، الاختلاف فقط هو في طريقة اكتشافه والتعامل معه. فالوعي والخبرة في الحياة يمكن أن تساعد الفرد للتخلص السريع والسهل من المشاعر السلبية، وتحريرها بسهولة. عكس الإنسان الذي يكون في بداية حياته هشًا ضعيفًا، لا يعرف كيف يواجه أزماته”.

ما لا يقال يتراكم

تقول إحداهن “في رحلة العلاج، كان الطبيب يصل إلى موقع الألم بداخلي، ولكني أعود به إلى نقطة الصفر. صعب جدا الإفصاح عن المشاعر السلبية، وكأنها تقبع في أبعد نقطة من أعماقنا، ولا نقوى على إخراجها”.

بعد رحلة علاج دامت سنة تقول: “شعرت بعدها كأنني شخص فارغ من الداخل، لا أنكر أنني أتذكر الماضي. لكن بفخر أني تجاوزته وليس بألم كالسابق. حتى الأمراض التي عانيت منها لسنوات بعد طلاقي وفقدان وظيفتي وموت والديّ، بدأت تشفى تدريجيا، مع أنها مصنفة كأمراض مزمنة. فقد قلت نوبات ارتفاع الضغط، واعتدل السكري في جسدي، ولم أعد في حاجة إلى المتابعة الطبية لعلاج الغدة الدرقية. يكفيني الالتزام بأدنى جرعات الدواء عند الحاجة الماسة”.

جميع الدراسات المتعلقة بالعبء العاطفي تفيد بأن الشخصيات المصابة به، من مختلف فئات المجتمع. هم أشخاص يتمتعون بروح المسؤولية والعطاء المفرط للآخرين. طيبون إلى الحد الذي يجعلهم يتسامحون في حقوقهم ولا يؤذون الغير.

تقول أخرى “يعرفني الناس في العائلة والعمل بأني أكظم الغيظ، يؤذيني الناس بشتى أنواع الأذى، ولكن طبعي ألا أرد. وأستمر في الابتسام لهم. من باب طباعي الشخصية ومن باب ابتغاء الأجر من الله، ربما كنت مخطئة في تصرفي. واستمررت في ملء داخلي بالمشاعر السلبية وضغوطات الانتهازيين. ولا أظهر ذلك، حتى أصبت نفسيًا وجسديًا. فتغيرت شخصيتي بالكامل، أصبحت أنفجر لا إراديًا في وجه كل من يؤذيني، وتبقى أنجع وسيلة يعالج بها المريض ذاته”.

الرابط المختصر :