يمثل الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم (الجلوكوز) ركيزة أساسية لصحة الجسم وحيويته، حيث يعد الجلوكوز الوقود الرئيسي لخلايا الدماغ والأعضاء المختلفة. ورغم ارتباط اضطرابات السكر بمرضى السكري بشكل وثيق. إلا أن الأبحاث الطبية تؤكد أن ارتفاع سكر الدم أو انخفاضه قد يصيب أيضًا الأشخاص غير المصابين بالمرض. إن فهم آليات هذه الاضطرابات. والوعي بأعراضها وأسبابها. يعد خطوة جوهرية للوقاية من مضاعفاتها الخطيرة.
لغة الجسد.. كيف تعبر المؤشرات الحيوية عن الخلل؟
يرسل الجسم إشارات تحذيرية واضحة عند حدوث أي خلل في مستويات الجلوكوز. وتختلف هذه العلامات بحسب اتجاه الاضطراب:
- أعراض هبوط السكر: تتسم ملامح الانخفاض بنشاط عصبي وبدني حاد، يشمل الجوع الشديد، والانفعال، وصعوبة التركيز، والتعرق، والارتعاش، بالإضافة إلى تسارع ضربات القلب، والصداع، والشعور بالتعب والارتباك.
- أعراض ارتفاع السكر: تظهر ملامح الارتفاع تدريجيًا وتتمثل في العطش الشديد، وجفاف الفم، والتبول المتكرر، وضبابية الرؤية، والضعف العام، والصداع، المصحوب بالغثيان وضيق التنفس في المراحل المتقدمة.

الآليات والسبل.. كيف يحدث الاضطراب؟
يتأثر مستوى السكر بالهرمون الحيوي الذي يفرزه البنكرياس، وهو “الأنسولين”، والذي يعمل كمفتاح يسمح للجلوكوز بدخول الخلايا لإنتاج الطاقة. ويحدث الاختلال في بيئات صحية مختلفة:
أولًا: انخفاض سكر الدم (نقص الجلوكوز)
- عند غير المصابين بالسكري: يحدث الهبوط نتيجة وجود كميات زائدة من الأنسولين في مجرى الدم، وهو ما قد ينتج عن الامتناع عن الطعام لفترات طويلة (تتجاوز 8 ساعات)، أو بسبب الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل مسكنات الألم، والأسبرين، وحبوب منع الحمل، والمضادات الحيوية. كما تساهم بعض الحالات الطبية كأورام البنكرياس واضطرابات الغدة الكبرى في زيادة الأنسولين، إلى جانب الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة (كالخبز الأبيض والمكرونة) التي تسبب هبوط ارتدادي، أو في حالات مقدمات السكري.
- عند المصابين بالسكري: يرجع السبب الرئيسي إلى تناول جرعة زائدة من الأنسولين أو أدوية السكري، مما يدفع الخلايا لامتصاص كميات مفرطة من الجلوكوز، أو نتيجة تناول وجبات غير كافية مقابل بذل نشاط بدني زائد.
ثانيًا: ارتفاع سكر الدم (فرط الجلوكوز)
- عند غير المصابين بالسكري: تؤدي بعض المتلازمات الطبية مثل تكيس المبايض ومتلازمة كوشينج إلى رفع السكر. كما أن التعرض للعدوى يدفع الجسم لإفراز هرمونات التوتر (كالأدرينالين والكورتيزول)، وهي هرمونات تعوق قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بكفاءة. وتعد السمنة، وقلة النشاط البدني، والتاريخ العائلي من العوامل المحفزة للارتفاع التدريجي.
- عند المصابين بالسكري: في النوع الأول، يعجز البنكرياس تمامًا عن إنتاج الأنسولين، بينما في النوع الثاني، لا ينتج كميات كافية أو تواجه الخلايا مقاومة في امتصاصه، مما يسبب تراكم الجلوكوز في الدم. ويحدث الارتفاع الحاد عند إهمال الأدوية، أو اتباع عادات غذائية سيئة. أو التعرض للعدوى.

الوقاية والحماية من المضاعفات
إن ترك هذه الاضطرابات دون علاج يفتح الباب أمام مضاعفات تهدد الحياة؛ فالنقص الحاد قد يؤدي إلى النوبات الصرعية، والإغماء، والوفاة. بينما يؤدي الارتفاع المزمن إلى تلف الأعصاب، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، والتهابات العظام، وصولاً إلى خطر البتر.
“الوقاية من اضطرابات السكر تبدأ من نمط الحياة اليومي. وتتكامل عبر الفحص الدوري والمتابعة الطبية الواعية.”
ولتحقيق الحماية، تقسم سبل الوقاية بناءً على الحالة الصحية:
| نوع الاضطراب | لغير المصابين بالسكري | للمصابين بالسكري |
| الوقاية من الهبوط | • تقسيم الطعام إلى 5-6 وجبات صغيرة يومياً.
• عدم تخطي الوجبات الرئيسية.
• مراقبة تأثير الأدوية الأخرى. |
• مراقبة مستويات الجلوكوز بانتظام.
• تعديل الجرعات عند تغيير النظام الغذائي أو المجهود.
• الاحتفاظ بأقراص الجلوكوز للطوارئ. |
| الوقاية من الارتفاع | • ممارسة الرياضة لـ 30 دقيقة (5 أيام أسبوعياً).
• الحفاظ على وزن صحي وتجنب الكربوهيدرات المكررة.
• التركيز على الخضراوات والفواكه الطازجة. |
• الالتزام التام بمواعيد وجرعات الأدوية.
• المتابعة الدورية مع أخصائي التغذية ومثقفي السكري.
• الفحص المستمر لمستويات السكر. |



















