يصادف كل إنسان في حياته الاجتماعية نماذج بشرية متعددة. منها ذات أنماط سلوكية مختلفة قد تكون سوية أو غير ذلك ممن لا يستطيع الإنسان أن يتحملهم. سواء في العمل أو الحي أو مع الأصدقاء ومع الناس بصفة عامة.
وقد يقتضي واقع الحال مواجهتهم يوميًا، فكيف يكون التعامل مع أناس غير محتملين.

النماذج المختلفة للعنصر البشري في المجتمع
تفيد خلاصة دراسات المتخصصين في علم الاجتماع وبحوث المهتمين بسلوك الأفراد بوجود سلوكيات غير مرغوبة تمثل بعض الأشخاص في أسوأ حالاتهم.
ويجد الإنسان نفسه عندما يضطر إلى مواجهتهم غير قادر على التعامل معهم. بل يتمنى ألا يصادفهم أو حتى أن يكون معهم في أي مجال من مجالات الحياة. ومن هذه النماذج البشرية:
الصنف المتحدي
ــ شخص يظهر دائما روح التحدي في قسماته بوقاحة باردة. وهو دائمًا غاضب وحاد المزاج وذو درجات سلوك عدواني ضاغط .
وعند مواجهته على المرء أن يحافظ على ثباته ويفرض احترامه عليه منذ البداية. وأن ينتبه إلى ضرورة مقاطعة حديثه إذا تعمد الهجوم وتوجيه الانتقادات اللاذعة.
كما عليه أن يكتفي بقول يريده منه بسرعة وإيجاز، ثم يودعه بشرف كما قابله بشرف.

صنف القناص
ــ القناص: هو شخص يريد أن يبدو من يتعامل معه كالأحمق، دائم التعليق على ما يقول بوقاحة وسخرية واستهزاء بقصد الإحراج.
وهنا لا بد من توقيفه عن الكلام والنظر إليه بتمعن وتكرار كلامه. ثم التوجه إليه بالسؤال عن حياته وشخصيته وسلوكه واستكشاف أسباب كراهيته.
وقد يكون من المفيد إظهار بعض الغلظة معه؛ كي لا يستشعر ضعفًا أو حساسية في محدثه.
صنف القنبلة الموقوتة
ــ من الشخصيات المزعجة، وهو ينفجر فجأة في وجه من يتعامل معه. وهنا على المرء أن يسيطر على الموقف بالعمل على جذب انتباهه لشواهد أخرى ومحاولة الوصول إلى قلبه.
مع تقليل حدة التعامل معه والعمل على تهدئته باللين ومنعه من الانفجار بالسلوك الطيب والكلام العذب. لدفعه إلى اتباع المعاملة بالمثل.

الصنف المسيطر
ــ يعتقد الشخص الذي لا يقبل تصحيح معلوماته أو يضيق صدره بالنقد. ويرفض سماع الرأي المخالف لرأيه أن الخطأ يحط من قدر الإنسان ويقلل من شأنه.
لذا هو يعمد إلى محاولة السيطرة على الآخرين للتأثير والتحكم فيهم. عن طريق إثارة النقاشات الطويلة المتعجرفة.
وللتعامل معه يجب أن يكون الذهن منفتحًا على الأفكار الجديدة لتمهيد طريق التواصل معه. بعرض الأفكار بشكل غير مباشر.
ويفترض أن يكون المرء ملمًا بموضوع المناقشة مسبقًا، ويكرر كلامه باحترام ويبدي تفهمه له وانسجامه مع ما يقول. ويتواصل مع شكوكه ورغباته لتحويل غروره بالعلم إلى طلب العلم.
الصنف المخادع محب الانتباه
ــ هو نموذج لا يمكنه أن يخدع كل الناس طوال الوقت. ولكنه قد يخدع بعضهم لبعض الوقت. وربما يستطيع أن يخدع بعض الناس كل الوقت بغرض جذب الأنظار إليه ولفت الانتباه إلى شخصه.
وذلك بادعاء ما ليس فيه لإعلاء شأنه في محيطه. وينبغي عند مقابلته جعله يتخلص من أفكاره الخاطئة بمنحه قليلًا من الاهتمام. وطلب توضيح بعض التفاصيل منه وتوخي قول الحقائق في التعامل. والنقاش معه حتى يدرك سوء سلوكه.
صنف يُرضي الناس
ــ هناك من يوافق دائمًا محدثه دون التفكير فيما يقوله وذلك لمجرد إرضاء الناس. وتجنب حدوث مواجهة حادة بينهم.
وهو عادة يستجيب لما هو بصدده في حاضره وينسى التزاماته السابقة. وتراه يلزم نفسه بالكثير فوق طاقته ثم يستاء عندما يغضب منه الناس، وغالبًا يحتفظ بمظهر خارجي لطيف ولكن يحمل في داخله كراهية صامتة.
وينبغي عند الحديث معه التركيز على الحصول منه على الوعود التي يمكن الوثوق بقدرته على الوفاء بها. والحديث معه بصدق وجعل صدقه مأمون العواقب.
إضافة إلى مساعدته على التخطيط والتأكد من التزامه ومتابعته ثم تقوية العلاقة معه.

الصنف الصامت السكوتي
ــالشخص الصامت: عند التعامل مع الشخص الصامت لفترة طويلة وقليل الكلام جدًا يمكن محاولة حثه على التعبير. والحديث بحرية من خلال منحه الوقت الكافي لذلك وللتفكير والرد على أسئلة لها نهايات مفتوحة والتعامل معه بلطف. ثم محاولة معرفة سبب صمته الدائم، والحديث معه عن المستقبل.
فالناس لا يحبون الكلام عن ماضيهم أو كشف حاضرهم. بل يفضلون الحديث عن المستقبل ويقبلون الكلام عن القادم من الأيام.

الصنف المتردد
ــ هناك من تجب مساعدته ليعتاد نمط التفكير بحزم، ثم دفعه لكي يظهر صراعاته الداخلية وترتاح نفسيته. هذا الشخص يعاني من التردد.
ومن الضروري تركه يوضح خياراته المتاحة ثم جعله يستخدم نظامًا محددًا ومجربًا لاتخاذ القرار بحسم وطمأنته بصحة قراره. ثم التأكد من أنه سيتابع تنفيذه.
الصنف اليائس
ــ اليأس أكثر فتكًا وتحطيمًا للمعنويات، ومن ابتلى به قادر بكلمة واحدة على هزيمة الأفكار العظيمة والنصائح الطيبة والمخلصة.
والإنسان اليائس يتخفى وراء صورة طبيعية فيبدو معتدل السلوك ولكنه في الحقيقة يخوض حربًا معنوية لا تنتهي. ويقاسي معاناة معارك نفسية عقيمة ويائسة ومحبطة.
وللتعامل معه يجب الانتقال من تصيد الأخطاء إلى حل المشاكل، والانتقال من الجمود الفكري والعاطفي إلى عوالم التجاوب والابتكار. وأن تفتح أمامه أبواب الأمل بالقول والفعل معًا.

صنف الشاكي البكاء
ــ الشخص الذي يشعر في قرارة نفسه بأنه بلا قوة ولا حيلة، وبأنه مقهور يعيش في عالم ظالم هو شخص شكّاء. يحمل مشاكله معه أينما ذهب.
وحينما يشتكي عند التعامل معه لا يجب تقديم الحل له. حتى لا يصبح المرء بالنسبة له رفيقًا سيئًا، بل ستزيد شكواه وآهاته وأنّاته.
والواجب الاستماع إليه واستيعاب النقاط الأساسية ثم مقاطعته بالسؤال مباشرة عما يريده بالضبط، وماذا سيفعل. وأخيرًا التحدث معه عن المستقبل ثم وضع حد للموضوع.

هذه نماذج بشرية حقيقية عديدة لشخصيات تعيش معنا وتحيا بيننا. قد تبدو مزعجة ولكن بشيء من الحلم والثقافة يمكن استمالتهم. سواء في إطار القرابة أو الزمالة أو الصداقة بشكل ودي وهادئ. ثم معالجتهم بلطف لكسبهم عناصر فعّالة ومفيدة لمجتمعهم.
ونكتسب من خلالهم خبرة حياتية ثمينة في فنون التعامل الإيجابي مع من كنا لا نطيق مقابلتهم. ونكون بذلك حققنا الفائدة العظمى وهي توثيق الروابط الإنسانية وتقوية نسيج التماسك المجتمعي، وبالتفهم والمحبة والاحترام نرى الكون كله جميلًا.















