يعد التنفس غير المنتظم من السمات الشائعة لدى حديثي الولادة، إذ قد يتناوب التنفس السريع والبطيء مع فترات توقف قصيرة. ومع ذلك، فإن صدور أصوات غير معتادة أثناء التنفس قد يستدعي الانتباه، خاصة إذا ترافقت مع صعوبة في التنفس أو تغير لون الشفتين واللسان أو ضعف الرضاعة.
وينصح الأطباء الآباء بمراقبة نمط تنفس الطفل وملاحظة طبيعة الأصوات التي يصدرها، إذ قد تساعد هذه التفاصيل في تحديد مصدر المشكلة، سواء كانت مرتبطة بالأنف أو الحنجرة أو الشعب الهوائية أو الرئتين.
أبرز أصوات التنفس لدى حديثي الولادة وأسبابها
تختلف أصوات التنفس عند الرضع بحسب مصدرها وطبيعتها، وقد تكون مرتبطة بأسباب بسيطة، بينما تستدعي بعض الحالات تقييمًا طبيًا سريعًا.
الصفير الصادر من الأنف
يمتلك حديثو الولادة ممرات أنفية ضيقة، ويتنفسون غالبًا من الأنف، لذلك قد تؤدي كمية صغيرة من المخاط أو الإفرازات الجافة إلى تضييق الممرات الهوائية وظهور صوت يشبه الصفير. وإذا بدا أن أنف الطفل مسدود، يمكن استشارة الطبيب بشأن الطريقة الآمنة لتنظيفه، مع تجنب إدخال أي أدوات إلى فتحتي الأنف.

بحة الصوت والسعال الحاد
قد تشير بحة الصوت المصحوبة بسعال يشبه النباح إلى التهاب الحنجرة والممرات الهوائية العلوية، كما يحدث في مرض الخناق. وتستدعي هذه الأعراض لدى حديثي الولادة تقييمًا طبيًا، خصوصًا إذا صاحبها صوت حاد أثناء الشهيق أو صعوبة في التنفس.
الصرير أثناء الشهيق
الصرير صوت حاد يظهر غالبًا عند دخول الهواء، وقد يرتبط بحالة تُعرف باسم تليّن الحنجرة، تنتج عن ليونة أنسجة الحنجرة لدى الرضيع. وتتحسن هذه الحالة لدى كثير من الأطفال مع نموهم، لكن ينبغي تقييم الصرير طبيًا، خاصة إذا كان مستمرًا أو يترافق مع صعوبة الرضاعة أو التنفس.
السعال العميق
قد يرتبط السعال العميق بمشكلات في الممرات الهوائية الكبيرة، إلا أن الصوت وحده لا يكفي لتحديد السبب. وإذا كان السعال مستمرًا أو مصحوبًا بحمى أو صعوبة في التنفس، فمن الضروري استشارة الطبيب.

الأزيز أثناء التنفس
الأزيز صوت يشبه الصفير، وينشأ عادةً عن تضيق الممرات الهوائية الصغيرة. وقد يظهر مع بعض الالتهابات التنفسية، مثل التهاب القصيبات. ويحتاج الأزيز الجديد لدى حديثي الولادة إلى تقييم طبي، خاصة إذا ترافق مع تسارع التنفس أو صعوبة الرضاعة.
التنفس السريع والمجهد
قد يكون التنفس السريع أو المصحوب بجهد علامة على مشكلة تنفسية مهمة، مثل الالتهاب الرئوي أو غيره من أمراض الجهاز التنفسي. وقد تظهر معه أصوات خشنة أو أنين، واتساع فتحتي الأنف، وانكماش الجلد بين الأضلاع أو أسفلها مع كل نفس.
كيف يراقب الآباء تنفس الطفل؟
تساعد مراقبة تنفس الرضيع عندما يكون هادئًا على التعرف إلى نمطه المعتاد، ما يسهل ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية. ويمكن حساب عدد مرات التنفس خلال دقيقة كاملة، مع الانتباه إلى أن البكاء والحركة والحمى قد تؤثر في المعدل.

ويعد معدل التنفس الذي يتجاوز 60 نفسًا في الدقيقة لدى حديث الولادة مؤشرًا يستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا استمر الطفل في التنفس بهذه السرعة وهو هادئ. ويمكن للوالدين تسجيل مقطع فيديو قصير للصوت أو نمط التنفس غير المعتاد، إذا كان ذلك آمناً ولا يؤخر طلب المساعدة الطبية، لعرضه على الطبيب.
كما ينبغي مراقبة قدرة الطفل على الرضاعة، ومستوى نشاطه، ولون شفتيه ولسانه، ودرجة حرارته. إذ قد تساعد هذه العلامات في الكشف عن وجود مشكلة صحية.
علامات تستدعي التدخل الطبي العاجل
هناك أعراض لا ينبغي تجاهلها عند حديثي الولادة، لأنها قد تشير إلى نقص الأكسجين أو ضائقة تنفسية أو عدوى خطيرة، ومن أبرزها:
- تسارع التنفس المستمر: خاصة إذا تجاوز 60 نفسًا في الدقيقة أثناء الهدوء.
- زيادة الجهد المبذول للتنفس: مثل اتساع فتحتي الأنف أو انكماش الجلد بين الأضلاع أو أسفلها.
- الأنين مع الزفير: وهو صوت قد يصدره الطفل أثناء محاولة التنفس.
- ازرقاق الشفتين أو اللسان: قد يدل على نقص الأكسجين، ويستدعي طلب الإسعاف فورًا.
- صعوبة الرضاعة: مثل عدم القدرة على المص أو التوقف المتكرر بسبب ضيق التنفس.
- الخمول غير المعتاد: أو صعوبة إيقاظ الطفل وضعف استجابته.
- الحمى: إذ تُعد درجة حرارة 38 درجة مئوية أو أكثر لدى طفل يقل عمره عن ثلاثة أشهر حالة تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
إذا ظهرت على الطفل علامات واضحة لصعوبة التنفس أو ازرقاق الشفتين واللسان أو توقف التنفس، فيجب طلب الإسعاف فورًا. ولا ينبغي انتظار تسجيل فيديو أو موعد الطبيب في هذه الحالات.

متى يكون التنفس غير المنتظم طبيعيًا؟
قد يتغير إيقاع تنفس حديث الولادة بصورة طبيعية، فيتنفس بسرعة لبضع ثوانٍ ثم يعود إلى نمطه المعتاد. وقد تحدث توقفات قصيرة لا تتجاوز نحو 10 ثوانٍ دون تغير لون الجلد أو ظهور علامات الإجهاد. ويُعرف ذلك بالتنفس الدوري لدى الرضع.
لكن التوقف المطول عن التنفس، أو أي توقف مصحوب بتغير اللون أو الارتخاء أو صعوبة الاستجابة، يستدعي التدخل الطبي العاجل.
وبوجه عام، قد تكون بعض أصوات التنفس العابرة ناتجة عن ضيق الممرات الأنفية أو الإفرازات. لكن استمرارها أو اقترانها بأعراض أخرى يستوجب استشارة الطبيب. وتبقى مراقبة نمط التنفس والرضاعة والنشاط العام للطفل من أهم الخطوات التي تساعد الآباء على اكتشاف علامات الخطر والتصرف في الوقت المناسب.














