برزت علامة “أتيلييه حكايات”، التي أسستها الشقيقتان السعوديتان علياء وعبير عريف، كإحدى التجارب المميزة في مشهد الأزياء السعودي المعاصر>
وهي تعتمد على تحويل القصص والمشاعر والذكريات إلى تصاميم تحمل بعدًا سرديًا يتجاوز الجانب الجمالي التقليدي.
الأزياء كلغة للحكاية
ووفقًا لـ” مقابلة مع موقع CNN بالعربية”، أوضحت المصممتان أن فلسفة العلامة تنطلق من فكرة “الحكاية”. إذ تبدأ كل قطعة بشعور قبل أن تتحول إلى تصميم ملموس. وتعملان على ترجمة العاطفة إلى شكل، والذاكرة إلى قماش، والتفاصيل إلى تجربة حية.
وبحسب حديثهما قد تنشأ الفكرة من مشهد عابر أو رسالة أو حتى بيت شعر. قبل أن تتحول تدريجيًا إلى قطعة تعكس إحساسًا يمكن ارتداؤه؛ لتصبح الأزياء تجربة تعاش لا مجرد مظهر.

توازن بين الأصالة والحداثة
وأكدت علياء وعبير أن التعامل مع التراث لا يرتكز على تكراره. بل على إعادة تفسيره برؤية معاصرة. فالهوية السعودية، كما توضحان، تتجلى في أسلوب الاحتشام والحرفية وفن السرد، مع تطوير الخطوط واختيار خامات حديثة تمنح التصميم طابعًا عالميًا.
وترى المصممتان أن الأصالة الحقيقية تنبع من صدق الفكرة، وهو ما يتيح للتصميم أن يتطور بحرية دون فقدان جذوره.
رحلة التصميم من الفكرة إلى المنصة
تمر عملية تصميم القطعة بعدة مراحل تبدأ بما تصفه المصممتان بـ”اللحظة السردية”. إذ يتم تصور المزاج العام للتصميم. يلي ذلك اختيار الأقمشة التي تعكس طبيعة الحكاية، ثم مرحلة التشكيل التي تبدأ فيها القطعة باكتساب حركتها وهويتها.
أما الزخارف والتطريز فتضاف بعناية كعناصر دقيقة غير صاخبة، إلى أن تصل القطعة في النهاية إلى منصة العرض ككيان متكامل يحمل قصة خاصة به.

التطريز.. لغة التفاصيل
تولي العلامة اهتمامًا خاصًا بالأقمشة الغنية والتطريزات الدقيقة. حيث تختار المواد بعناية لتعكس عمق الحكاية. وتصف المصممتان التطريز بأنه لغة تعبيرية تضيف بعدًا حميميًا للتصميم، وغالبًا ما يستلهم من الحرف السعودية التقليدية، مع إعادة صياغته بأسلوب معاصر.
ورغم حضور التراث في التفاصيل إلا أنه لا يظهر بشكل حرفي. بل يأتي كأثر خفي يعزز الهوية دون أن يقيدها.
مشهد سعودي متطور وثقة أكبر
أشارت علياء وعبير إلى أن التطور الذي يشهده قطاع الأزياء في السعودية أتاح مساحة أوسع للمصممين للتعبير عن رؤاهم بحرية. هذا التحول، بحسب وصفهما، عزز الثقة في التمسك بالسرد الإبداعي بدلًا من اتباع الاتجاهات السريعة.
وأكدتا أن المصمم السعودي اليوم لم يعد بحاجة لتعريف نفسه، بل أصبح يعبر عن هويته بوضوح وفخر ضمن مشهد متجدد ومتنامٍ.

المؤثرات والهوية الحقيقية
وفيما يتعلق باختيار من يمثل العلامة أوضحت المصممتان أن المعيار لا يعتمد على الشهرة أو الأرقام، بل على الحضور وتجسيد روح الحكاية.
وتصفان امرأة “أتيلييه حكايات” بأنها شخصية متعددة الأبعاد، تحمل تراثها برشاقة وتتجه بثقة نحو المستقبل. معبرة عن ذاتها بوعي وجرأة.
المرأة السعودية وإعادة تعريف الأناقة
اختتمت المصممتان حديثهما بتأكيد أن المرأة السعودية اليوم تعيد صياغة هويتها بأسلوبها الخاص. حيث لم تعد الموضة وسيلة للإبهار فقط، بل أصبحت أداة للتعبير عن الذات والذاكرة والتحولات التي تعيشها.


















