عندما يحب الرجل امرأة يحلم بأن تكون معه دائمًا ولا تتركه أبدًا. ولهذا السبب يصارع للزواج منها لكي تعيش معه تحت سقف واحد، وتكون شريكة له في كل شيء. وقد يوفر هذا الزواج للطرفين الاستقرار النفسي والدعم المعنوي والسكينة الروحية، لكن أحيانًا يضطر الزوج للابتعاد عن شريكة حياته لفترات طويلة. وذلك لضغوط خارجة عن إرادته من ظروف اقتصادية وغيرها .لكن ما مدى نجاح هذا الزواج؟ وهل يؤمن الاستقرار النفسي والعاطفي الذي يوفره الزواج الطبيعي؟

مسألة نسبية

هي مسألة نسبية بمعني أنه إذا كان الشريك مسافرًا طول الوقت وغير موجود على الإطلاق فقط (مجرد ممول فإن الزواج لن ينجح بل سيتعرض كلاهما للفتنة وربما الوقوع في الخطأ بسبب بعد الآخر. لكن إذا كان الشريك يسافر لفترات ويعود فترات أخرى. هنا سيكون الزواج ناجحًا جدًا؛ لأنه ما بين السفر والعودة تتجدد الأشواق ويشتعل لهيب الحب. ويصبح للحياة معنى بما أن الزوجين يعرفان أنهما رغم الفراق سيلتقيان عما قريب.
يحبذ البعض سفر الشريك لأن وجود الزوجين معًا طيلة الوقت يصيب الحياة بالملل والرتابة، فتصبح الأيام كلها تشبه بعضها لا جديد فيها كل يوم يشبه ما قبله والتعود يطفئ نيران الحب ويخمد نيران الشوق.

العلاقة الأسرية صمام الأمان

إن الزواج في هذه الحالة يصاب بفشل ذريع ولا يري نجاحًا أبدًا، مضيفة أنه من أركان الزواج الناجح استقرار الطرفين في بلد واحد والعيش في جو أسري مستقر مكون من أب وأم وأولاد وعائلة كبيرة.

 

البعيد عن العين

وتؤمن البعض من النساء بالمثل الشهير “البعيد عن العين بعيد عن القلب” وترفض تمامًا بعد زوجها عنها لأي سبب حتى لو كان قهريًا. فهي خلفه في أي مكان يذهب إليه، حتى لو كانت بلد قاسية لا تستطيع العيش بها أو التأقلم مع ظروفها. لأن الأسرة الناجحة تبني على وجود الأب والأم معا فالأم لا تستطيع القيام بالدورين في أن واحد.

يزيد لوعة الحب

وهناك من يرى أن هذا الزواج قد ينجح بصورة كبيرة. لكن بشرط أن يتفق الزوجان على ذلك، وأن يكون برضا وقبول من الزوجة. حتي لا تمل من هذه الحياة.
وينصح كل زوج بأن لا تكون فترة البعد طويلة حتى لا تولد قسوة وكراهية بين الطرفين بل تكون بنسب معقولة، فالبعد لفترات متقاربة يزيد لوعة الحب ونار الاشتياق بين الطرفين وينجح العلاقة الزوجية.

حب وتضحية

ويتوقف نجاح هذا الزواج على عاملين أساسين وهما حب الطرفين لبعض هما ومدى التضحية الموجودة بينهما. فالحب يجعل كل شيء سهل حتى في البعد، ويعطي دائمًا بريقًا من الأمل والصبر للطرفين. أما التضحية تولد من صعوبة الظروف التي يعيشون فيها والتمرد عليها التي يريدون التخلص منها وبناء مستقبل آمن لهما.

الحب يحتاج لتغذية

ينجح الزواج إذا كانت المرأة قادرة على التأقلم بدون الزوج. أي أنها مستقرة نفسيًا وقابلة هذا الوضع.
وهذا الغياب مسألة نسبة وتناسب فغياب الرجل عن المنزل أهون من غياب المرأة وأهون من غياب الطرفين. لأن غياب الطرفين يولد معاناة شديدة للأولاد لفقدان الجو العائلي المستقر.
فلا يوجد حب بدون تغذية فالحب يتغذى بالعلاقة اليومية وبالدعم النفسي والعاطفي لكي يستمر ويستقر. لذلك لا يجب أن يكون الغياب لفترات طويلة، وإذا كان ضروري يجب التعويض عنه بطرق ما مثل الاتصال بالإنترنت أو الهاتف أو قضاء عطلة نهاية الاسبوع معًا أفضل من الغياب لفترة طويلة.
وعن الانعكاسات النفسية التي يتركها غياب الشريك. فهي تولد إحباطًا وبرود عاطفي لدي المرأة لأن البعد الجنسي بينهما يولد نوعًا من الجمود في العلاقة الحميمية. لذا تنصح الرجل بتعويض المرأة عن هذا البعد عن طريق إتمام العلاقة الزوجية في الفترة الموجود بها على أكمل وجه.
وبالنسبة لطرق تعويض الزوج لزوجته عن فترة غيابه، يجب أن يأخذ إجازة خاصة يقضيها مع زوجته فقط بعيدًا عن الأولاد.